مقعد في البرلمان

لم ولن تفلح محاولات تسويق الكتلة الديمقراطية بوصفها حاضنة سياسية للجيش؛ تلك الفكرة التي ظلّ ذلك المستشار يراهن عليها طويلاً، وصرف فيها أموالاً طائلة، قبيل أن تصطدم، أو يصطدم هو بصخرة الواقع. فهذه الكتلة، ببساطة، ودائرة الصحاب، لا يمكن التعويل عليها في المرحلة المقبلة، إذ تبدو معزولة عن الشارع والناس، ومفصولة عن المجتمعات المحلية، بينما لا يمثل كثير من قادتها سوى أنفسهم، أو حركاتهم، وبعضهم انخرط في التجارة والصفقات، أو انشغل بالسفر، وابتعد عن هموم الناس وقضاياهم الحقيقية.
إن ترك ملف ترشيحات المجلس التشريعي بيد هذه الكتلة، أو غيرها، دون مشاورات واسعة، سيقود حتماً إلى أزمة سياسية جديدة، ويعيد إغلاق ديوان السلطة على وجوه محددة، احتكارية بطبعها، تسعى لحصد ثمار الانتصار دون وجه حق، ودون تفويض شعبي.
ومن هنا، يصبح لزاماً على رأس السلطة إعادة التفكير بجدية في تركيبة المجالس التشريعية المقبلة، أو الولاة، وعدم الارتهان إلى قوى معزولة سياسياً واجتماعياً، وبعيدة عن الشباب، فالطريق الصحيح يمر عبر النزول إلى القرى والنجوع، والبحث عن أبطال معركة الكرامة الحقيقيين؛ أولئك الذين أخلصوا النية والفعل، وحازوا على رضا أهلهم.
وفي حال تعذّر قيام انتخابات في مناطق سيطرة الجيش، فإن معيار التمثيل لا ينبغي أن يكون القرب من المكاتب أو النفوذ، بل القبول المجتمعي والسجل النظيف في خدمة الناس. فمن رضي عنه أهله، وكان له في خدمة الشعب عرق، فهو الأجدر بتمثيلهم.
عزمي عبد الرازق






