رأي ومقالات

الهروب من الحقيقة بمحو الغزو من سردية الحرب السودانية

الهروب من الحقيقة بمحو الغزو من سردية الحرب السودانية:
يتحدث كل العالم، بحكوماته، وإعلامه، ومنظماته الكبري، عن أن السودان يتعرض لغزو عنيف تشارك فيه دول من أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. ومع ذلك ترفض شرائح واسعة من الحركة “المدنية” والسياسية التعامل مع هذا الغزو كحقيقة مركزية وتحلل مسار الصراع وكانه حرب أهلية لا دخل لخارج بها وتصر علي إقتراح حلول لا أثر فيها لعامل خارجي. هذا إنكار كامل لاهم حقائق الحرب السودانية ومن ينكر الواقع – من غرض أو جبن أو غباء – لا يستطيع حل مشاكله.

جزء من المشكلة أن البعض قد قرروا الحياد في الحرب بحجة أنه جيش كيزان – رغم أنه نفس الجيش الذي توافقت معه كل الأحزاب السياسية علي شراكة الإنتقال. هؤلاء يجدون أنفسهم في ورطة في شكل سؤال: هل يجوز التواطؤ مع غزو أجنبي لوجود عيوب في جيش الدولة؟

هذا سؤال محرج يهربون من مواجهته وهذا الهروب يستدعي إسقاط كامل للمكون الأجنبي المسيطر علي الحرب وممارسة التحليل والسياسة والثرثرة عنها وكأن الغزو لا يوجد وان كل ما يحدث هو محض حرب قذرة بين “طرفي نزاع”. ثم يفجرون في الكذب ويصرون علي كوزنة كل من تصدي للغزاة ودعم دولته ضد استباحة الاجنبي ولو بقلمه. ثم يصورون من دعم دولته وجيشها ضد الغزاة الذين تكالبوا عليها من صحاري أفريقيا وجبال أمريكا الجنوبية واسيا وكانه بوق للدكتاتورية العسكرية. وهذا يضيف الكذب إلي جبنهم عن مواجهة حقيقة الحرب. لكن التاريخ يسجل ولا ينسي.

وما زال السودانيون من أقصي يمينهم إلي أقصي يسارهم يحتفلون ببطولة معركة كرري ويدبجون لها الأشعار والاغاني ورسالات الدكتواراة فقط لان الشعب السوداني تصدي فيها للغزاة. ولا أعرف عن دعوة للحياد بأثر رجعي لان الخليفة كان دكتاتورا باطشا وان دراويشه كانوا مهاوييس بالدين.

معتصم اقرع
معتصم اقرع
معتصم اقرع