رأي ومقالات

دور الكمبرادور في التمهيد لغزو السودان

دور الكمبرادور في التمهيد لغزو السودان:
من الواضح أن التكتيك الرسمي لجماعة “رماد” هو تشجيع الأجانب لقصف السودان وغزوه، بهدف الاستيلاء على السلطة مرفوعين علي رماح الأجانب. ولتحقيق هذا الهدف، لا تتوقف هذه الجماعة عن اختلاق قصص تربط السودان بالإرهاب وكل عدو يكرهه الغرب، سواء أكان حماس أو إيران أو روسيا، بالإضافة إلى ادعاءات لا يسندها دليل حول استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية. وهذا ليس بالأمر المفاجئ، لأن “رماد” جماعة هجرت الشعب السوداني منذ زمن طويل، واستعصمت بالجنجويد والأجانب لمساعدتها في السيطرة على مال وقرار البلاد.
ولتحقيق هذه الأهداف، تنظم “رماد” جولات حول العالم، بتمويل وتنظيم من سادتها، لنشر قصص تدعو الغرب للتدخل والسيطرة على السودان باسم الحضارة والإنسانية. كما تملأ وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية بقصص تشوه صورة السودان، وتنسب إلى حكومته كل ما تكرهه وتخشاه مراكز القوى الغربية.
لكن السؤال الحقيقي هو: هل يصدق الغرب وبقية العالم هذه الجماعة؟ الجواب المختصر هو لا قطعًا. الغرب ليس بحاجة إلى هؤلاء المتخلفين ليخبروه بأي شيء. يمتلك الغرب أجهزة استخبارات ووزارات خارجية قوية، تعرف أكثر بكثير مما يعرفه هؤلاء البلهاء مجتمعين، ولا يحتاج الغرب إلى مجموعة من المتواضعين ليرفعوا مستوى معرفته بأي شيء في السودان، بما في ذلك ما يحدث في أمدقرسي أو أربجي. ولنلاحظ أن هؤلاء لا يملكون أي معرفة خاصة بالسودان تتجاوز ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يضيفون إليه أكاذيبهم وتشويهاتهم.
السؤال الآخر هو: هل سينجح ناس رماد في إقناع القوى الأجنبية بغزو السودان؟ الجواب هو لا قطعًا أيضًا، لأن صناع القرار في الغرب لديهم حساباتهم وخططهم طويلة الأمد، والتي لا يملك هؤلاء رماد أي تأثير عليها، ولا معرفة بها.
والآن، السؤال هو: إذا لم يكن لدى هؤلاء رماد أي معلومات إضافية تهم الغرب، ولا تأثير لهم على قراراته بضرب السودان، فما هو دورهم إذًا؟
يُقدّم المفكر الفارسي الكبير، وأستاذ جامعة كولومبيا، حميد دباشي، الإجابة في مقالته الشهيرة ب عن دور المثقف العميل كجاسوس ومخبر يخدم الإمبراطورية بتوفير تبرير محلي، وترشيد وتجميل التدخلات الإمبريالية العنيفة ضد شعبه . يتضح هنا أن المخبر المحلي لا يملك معلومات خاصة ليشاركها مع المركز الإمبريالي، ولا تأثير له على القرارات الإمبريالية، بل يقتصر دوره على التبرير وإضفاء الشرعية على التدخل الاستعماري.
ووفقًا لحميد دباشي، يُعدّ المثقفون العملاء أدوات أيديولوجية لا غنى عنها لدعم السلطة الإمبريالية، التي تفتقر إلى الدعم الداخلي في مركزها كما تفتقد الشرعية في العالم الخارجي. ويُوسّع دباشي مفهوم “االكمبرادور”، الذي كان يُشير في الأصل إلى الوسطاء المحليين الذين سهّلوا المعاملات التجارية للقوى الاستعمارية، ليشمل وصف المثقفين من خلفيات مُستعمَرة أو ذات أغلبية مسلمة، يؤدون أدوارًا ثقافية وسياسية بالغة الأهمية لصالح الإمبراطورية. يؤدي هؤلاء الدور بالتظاهر بالخبرة في الشؤون المحلية، وامتلاكهم معرفة حقيقية بمآسي بلادهم والفظائع المرتكبة في مناطقهم ، بهدف تبرير مخططات الإمبريالية باعتبارها فاعل خير وقوى تحرير.
يستغل الكمبرادور بعض الحقائق حول الاستبداد المحلي، ولكنهم يُغلّفونها بطرق تخدم الإستعمار بدلًا من المساهمة الفعّالة في إنهاء تلك الفظائع. ويستخدمون النقد المشروع للاستبداد المحلي كتمهيد نظري وغطاء لهيمنة أجنبية أكثر خبثًا. وتعتمد أساليبهم بشكل كبير على التلميح والإيحاء بدلًا من التحليل الموضوعي وطمس التاريخ الوطني، وتقديم قصص تشوه الواقع وتشيطن المقاومة المحلية لخدمة القوى الأجنبية بشكل منهجي.
في نهاية المطاف، يساعد المثقف التابع على تطبيع وتجميل المركز الإمبراطوري بصنع وتأمين ذاكرة انتقائية، والحفاظ على النسيان الجماعي ولكنهم في النهاية يبنون قلاعا رملية وهمية ستجرفها أمواج التاريخ الواقعي.
الملخص في فتيل: الرماد لا يملكون معلومات تفيد الإستعمار ولا يملكون أي تاثير علي قراره. يقتصر دورهم علي شرعنة الإستعمار وتجميل وجهه كمهمة حضارية مدنية ديمقراطية وتخذيل المقاومة الوطنية بإرهابها بسيف الأجنبي بعد أن إنفزر سيف الجنجا. رقص جماعة رماد علي العمود لإغراء الأجنبي لا يعني بالضرورة أنه سيستجيب ويغزو السودان. هذا احتمال وارد ولكنه حتي الآن بعيد وغير مرجح وعلي القوي الوطنية الحادبة علي السيادة الوطنية ألا تصدق صولات جماعة رماد فلا هم يملكون سيف الخارج ولا قراره إذ أنهم مجرد فلنقايات يتظاهرون بانهم والإستعمار ذراعين في فنيلة واحدة وما هم من ذلك في شيء. هم الكديس الذي حاكي إنتفاخة الأسد فشل رهانه علي بندقية الجنجا وسيفشل رهانه علي صواريخ الأجنبي.

معتصم أقرع