عثمان ميرغني يكتب : هيئة السلام والمفاوضات

كررتُ كثيراً أن القوات المسلحة السودانية تقوم بواجبها على أكمل وجه في المسار العسكري الذي أُوكِل إليها. ولكن، وبكل أسف، هناك فراغ كبير في المسار السياسي المرتبط بالعمل المدني، والذي يحقق الأهداف نفسها التي يسعى إليها الجيش، ولكن في وقت أقصر وبثمن أقل، وذلك عبر التسوية السلمية.
طالبتُ مراراً بتكوين “هيئة السلام والمفاوضات” لتتولى هذا المسار، تتكون من خبراء متخصصين في مجالات الدبلوماسية وفض النزاعات والمفاوضات والمخابرات. هيئة مستقلة تحظى بتفويض واسع يسمح لها بالتفكير الحر وابتكار الحلول، وطرق الأبواب المغلقة. وفي النهاية، تقدم هذه الهيئة خيارات مدروسة لمتخذ القرار، بعد أن تتمعن في دراسة التفاصيل وتشخيصها بعمق، وتصل إلى خلاصات دقيقة وعميقة.
مثل هذه الهيئة، علاوة على ما تقدمه للدولة من نظرة بصيرة بمآلات الأمور، تساعد على دعم القرار السيادي والسياسي. كما أنها تمنح الثقة للمجتمع الخارجي؛ فعندما يتعامل مع الدولة السودانية، يستشعر الثقة في مواقفها ورؤيتها، مما يجعل الشراكات الخارجية أقوى وأكثر متانة، ومعززة بآمال طموحة.
حالياً، تتمركز القرارات في دائرة ضيقة، مما يجعل التكتيك يغلب على الرؤية الاستراتيجية، ويضعف تطلعات المجتمع الخارجي لبناء شراكات استراتيجية حقيقية مع السودان.
التعويل على إضعاف العمق المؤسسي للدولة، ظناً أن ذلك يتيح مساحات أوسع للانفراد بالقرار والسلطة، له نتائج وخيمة للغاية.. ولن يطول الانتظار حتى تظهر هذه النتائج.
الانتباهة






