ملابس داخلية من الذهب.. من هي النائبة هند العباسي وقصة الأموال والذهب المضبوطين؟

تشهد الساحة السياسية في العراق تطورات متسارعة بعد حملة أمنية واسعة وصفت بأنها من أكبر حملات مكافحة الفساد في البلاد، أسفرت عن توقيف عدد من النواب والمسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم النائبة هند محمد صالح حسن العباسي، في خطوة أعادت ملف الفساد إلى صدارة المشهد السياسي، وسط اهتمام شعبي وإعلامي واسع بملابسات القضية وحجم المضبوطات التي أعلنت عنها السلطات.
وتزايدت حدة الجدل عقب تداول معلومات عن العثور على عشرات الملايين من الدولارات وكميات كبيرة من الذهب داخل منازل بعض المتهمين، بينما تواصل الجهات القضائية والأمنية التحقيقات لكشف تفاصيل القضية، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الإجراءات تأتي في إطار حملة شاملة لملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم السياسية.
حملة أمنية واسعة تطال نواباً ومسؤولين
اعتقلت السلطات العراقية النائبة هند محمد صالح حسن العباسي، المنتمية إلى حزب رئيس “تحالف العزم” مثنى السامرائي، من داخل مجمع بروج بغداد السكني، ضمن حملة أمنية استهدفت عدداً من الشخصيات السياسية والبرلمانية في إطار التحقيقات الجارية بشأن ملفات فساد واسعة.
وبحسب ما أعلنته الجهات العراقية، جاءت الحملة بعد تطورات في التحقيقات، وشملت تنفيذ مداهمات أسفرت عن ضبط مبالغ مالية كبيرة بالدينار العراقي والعملات الأجنبية، إضافة إلى كميات من الذهب، داخل منازل ومخابئ تعود إلى متهمين ومقربين منهم.
كما أفادت وكالة الأنباء العراقية بأن إجراءات القبض جاءت استناداً إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزير النفط خلال التحقيقات، الأمر الذي أدى إلى توسيع دائرة المتهمين لتشمل عدداً من أعضاء مجلس النواب ومسؤولين حكوميين.

من هي هند العباسي؟
تعد هند محمد صالح حسن العباسي واحدة من الوجوه البرلمانية الجديدة في مجلس النواب العراقي، إذ تمثل محافظة صلاح الدين، وتحمل شهادة الدكتوراه.
وُلدت العباسي عام 1986، وفازت بعضوية البرلمان خلال الدورة الحالية بعد حصولها على 2696 صوتاً، وشاركت خلال فترة عملها النيابي في متابعة عدد من الملفات الخدمية والتنموية الخاصة بمحافظة صلاح الدين، من خلال لقاءات مع مسؤولي المؤسسات والدوائر الحكومية.
وخلال الأشهر الماضية، ارتبط اسمها بعدد من الملفات المحلية المتعلقة بالخدمات، قبل أن تتحول إلى محور اهتمام الرأي العام بعد إدراج اسمها ضمن المتهمين في القضية التي تصفها وسائل إعلام عراقية بأنها الأكبر منذ سنوات.
أسماء بارزة ضمن التحقيقات
أعلنت وكالة الأنباء العراقية أن التحقيقات شملت عدداً من الشخصيات السياسية والبرلمانية، من بينهم رئيس “تحالف عزم” مثنى السامرائي، إضافة إلى النواب زياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، إلى جانب عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج.
ويعكس اتساع قائمة الأسماء حجم القضية، إذ تمتد التحقيقات إلى مسؤولين في مؤسسات مختلفة، في إطار ما تصفه السلطات العراقية بجهود مكثفة لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.
ملايين الدولارات وكميات من الذهب
ومن أكثر التفاصيل التي أثارت الجدل، ما تردد بشأن العثور على نحو 57 مليون دولار نقداً، إضافة إلى 27 كيلوغراماً من الذهب داخل منزل النائبة هند العباسي، فضلاً عن تقارير تحدثت عن ضبط عشرات المليارات من الدنانير العراقية وعملات أجنبية خلال المداهمات.
كما أشارت معلومات متداولة إلى أن إجمالي المضبوطات في القضية قد يتجاوز 85 مليون دولار، إلى جانب كميات كبيرة من الذهب والأموال المخبأة داخل منازل ومقار مرتبطة بعدد من المتهمين.

لكن حتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي نهائي من الجهات القضائية العراقية يؤكد بشكل قاطع صحة الأرقام المنسوبة لكل متهم على حدة، كما لا تزال التحقيقات مستمرة، ولم تصدر أحكام قضائية نهائية بحق أي من المتهمين، ما يعني أن جميع الاتهامات تبقى في إطار التحقيق إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والفصل فيها قضائياً.
تداعيات سياسية وقانونية
أعادت القضية الجدل حول حجم الفساد في العراق، ومدى قدرة المؤسسات الرقابية والقضائية على ملاحقة المتورطين، خصوصاً عندما تشمل التحقيقات شخصيات تشغل مناصب سياسية وبرلمانية بارزة.
ويرى مراقبون أن نتائج التحقيقات، وما قد تسفر عنه من إجراءات قضائية لاحقة، ستكون لها انعكاسات مباشرة على المشهد السياسي العراقي، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مقبلة، في ظل مطالبات شعبية بتعزيز الشفافية ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، مع الالتزام الكامل بمبدأ قرينة البراءة حتى صدور أحكام قضائية نهائية.
صدى البلد






