هل يتذكر الأطفال الصغار الصدمات النفسية عندما يكبرون؟

يعتقد كثير من الآباء أن الطفل الصغير لن يتذكر التجارب المؤلمة عندما يكبر إذا كان عمره لا يسمح له بالتعبير عنها بالكلمات، إلا أن خبراء الصحة النفسية يؤكدون أن الأمر أكثر تعقيدًا فحتى إذا لم يحتفظ الطفل بذكرى واضحة للحدث، قد تظل آثاره العاطفية موجودة وتظهر في مراحل لاحقة من الحياة وفقا لموقع india.
هل تبقى صدمات الطفولة في الذاكرة؟
أوضح أخصائيو علم النفس السريري أن الأطفال الصغار لا يخزنون الذكريات بالطريقة نفسها التي يفعلها البالغون، لكن التجارب الصادمة قد تترك أثرًا نفسيًا ينعكس على المشاعر أو السلوك مع التقدم في العمر.
ويختلف الأمر من طفل لآخر، بحسب طبيعة الصدمة، وعمر الطفل وقت حدوثها، والبيئة التي يعيش فيها، ومدى حصوله على الدعم والرعاية بعد التجربة.
متى تظهر آثار الصدمة لاحقًا؟
يشير الخبراء إلى أن احتمال ظهور آثار الصدمة يزداد في بعض الحالات، منها:
استمرار الطفل في العيش داخل البيئة التي حدثت فيها الصدمة.
التعرض لصدمات متكررة أو مستمرة، وليس لحادث منفرد.
التعرض لاحقًا لمواقف أو أحداث تذكّر الدماغ بالتجربة السابقة.
وقد يدرك بعض الأشخاص في مرحلة البلوغ أن تجربة مروا بها في طفولتهم كانت صادمة، رغم أنهم لم يكونوا قادرين على فهمها في ذلك الوقت.
كيف يعبر الطفل عن الصدمة؟
لأن الأطفال الصغار لا يستطيعون دائمًا وصف مشاعرهم بالكلمات، فإن الضيق النفسي قد يظهر من خلال تغيرات في السلوك، مثل:
العصبية أو سرعة الغضب.
العناد المفاجئ.
الانسحاب الاجتماعي.
فقدان الشهية.
الحزن المستمر.
رفض اللمس أو العناق.
تكرار مشاهد أو مواقف معينة أثناء اللعب التخيلي.
التعبير عن مشاعرهم من خلال الرسومات أو القصص
ويؤكد المختصون أن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود صدمة نفسية، لكنها تستدعي الانتباه إذا استمرت أو ترافقت مع تغيرات أخرى.
لماذا قد تعود المشاعر بعد سنوات؟
خلال الأحداث الصادمة، قد يربط الدماغ بين التجربة وبين أصوات أو روائح أو أماكن أو مشاهد معينة. وبعد سنوات، قد تؤدي هذه المحفزات إلى استعادة مشاعر الخوف أو القلق، حتى إذا لم يتذكر الشخص تفاصيل الحدث نفسه.
هل يمكن تقليل آثار الصدمة؟
يؤكد الخبراء أن الدعم النفسي والعاطفي الذي يتلقاه الطفل بعد التجربة يلعب دورًا كبيرًا في الحد من آثارها طويلة المدى.
ومن أهم وسائل الدعم:
توفير بيئة آمنة ومستقرة.
إظهار الحب والاحتواء والطمأنينة.
تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بما يناسب عمره.
تجنب التقليل من مخاوفه أو السخرية منها.
طلب استشارة أخصائي نفسي للأطفال عند استمرار التغيرات السلوكية أو العاطفية.
متى يجب طلب المساعدة؟
ينصح المختصون باستشارة طبيب أو أخصائي نفسي للأطفال إذا استمرت التغيرات السلوكية أو أثرت في حياة الطفل اليومية، لأن التقييم المبكر والتدخل المناسب قد يساعدان في تحسين الصحة النفسية وتقليل الآثار طويلة الأمد.
اليوم السابع






