هل يمكن علاج حساسية الفول السودانى من الأمعاء؟.. دراسة توضح

في خطوة بحثية جديدة قد تفتح بابًا مختلفًا لعلاج حساسية الطعام، توصل باحثون إلى أن تغيير البكتيريا الموجودة في الأمعاء قد يساعد بعض الأشخاص المصابين بحساسية الفول السوداني على تحمل كميات أكبر من الطعام دون حدوث رد فعل تحسسي.
الدراسة، التي تم تمويلها من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH، اختبرت لأول مرة في تجربة سريرية مبكرة ما إذا كان نقل ميكروبات الأمعاء من أشخاص لا يعانون من حساسية الطعام يمكن أن يساعد في تقليل الحساسية لدى المصابين بها. ونشرت النتائج في دورية Science Translational Medicine في أغسطس 2026.
كبسولات تحمل ميكروبات من أشخاص أصحاء
شملت التجربة 15 شخصًا يعانون من حساسية الفول السوداني، وتناول المشاركون كبسولات تحتوي على ميكروبات مأخوذة من أمعاء أشخاص لا يعانون من حساسية الطعام.
وحصل 5 مشاركين على مضادات حيوية قبل العلاج بهدف تقليل الميكروبات الموجودة في أمعائهم وإتاحة فرصة أكبر للميكروبات الجديدة للاستقرار. ولم تسجل الدراسة آثارًا جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج.
6 مرضى استطاعوا تحمل كمية أكبر من الفول السوداني
بعد مرور 4 أشهر، أظهرت النتائج أن 3 من أصل 10 مشاركين لم يتلقوا المضادات الحيوية قبل نقل الميكروبات أصبح بإمكانهم تناول كمية أكبر من الفول السوداني بأمان مقارنة بما كانوا يستطيعون تحمله قبل العلاج.
كما حدث الأمر نفسه لدى 3 من أصل 5 مشاركين تلقوا المضادات الحيوية قبل عملية نقل الميكروبات.
ورغم أن عدد المشاركين صغير للغاية، فإن الباحثين اعتبروا النتائج إشارة أولية إلى إمكانية تعديل ميكروبيوم الأمعاء لتغيير استجابة الجهاز المناعي تجاه بعض الأطعمة.
ماذا تفعل بكتيريا الأمعاء بالجهاز المناعي؟
الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي ليست مجرد كائنات تساعد في عملية الهضم، بل يمكنها التأثير في عمل الجهاز المناعي أيضًا.
وفي المشاركين الذين استفادوا من العلاج، لاحظ الباحثون زيادة في نوع من الخلايا المناعية يسمى الخلايا التائية التنظيمية Regulatory T cells، وهي خلايا تساعد على تنظيم الاستجابة المناعية ومنعها من المبالغة في مهاجمة مواد غير ضارة.
واستمرت بعض هذه التغيرات المناعية لمدة وصلت إلى عام، وهو ما أثار اهتمام الباحثين بفكرة أن تأثير العلاج قد يكون طويل المدى لدى بعض المرضى.
بكتيريا محددة قد تكون مفتاح العلاج
لم يتوقف الباحثون عند البشر، بل نقلوا ميكروبات من المشاركين إلى فئران تفتقر إلى ميكروبيوم طبيعي. واللافت أن الفئران التي حصلت على ميكروبات من الأشخاص الذين استجابوا للعلاج أصبحت أكثر حماية من الحساسية الغذائية.
كما اكتشف الباحثون زيادة في بكتيريا من جنس Bacteroides لدى المستجيبين للعلاج، وعندما أعطوا هذه البكتيريا للفئران، ظهرت لديها حماية من الحساسية الغذائية وتغيرات في الخلايا المناعية مشابهة لما حدث لدى المشاركين البشر
ما علاقة أحماض الصفراء بالحساسية؟
توصل الباحثون أيضًا إلى أن بعض هذه البكتيريا تعمل على تكسير مركبات تنتج من أحماض الصفراء داخل الجسم. وعندما نجح نقل الميكروبات في تحسين تحمل الفول السوداني لدى المشاركين، ارتفعت في الدم مركبات ناتجة عن تكسير أحماض الصفراء.
أما البكتيريا التي لم تكن قادرة على التعامل مع أحماض الصفراء فلم تمنح الفئران الحماية نفسها من الحساسية، ما يشير إلى أن هذه العملية قد تكون جزءًا من الآلية التي تؤثر بها ميكروبات الأمعاء في الجهاز المناعي.
هل أصبح علاج حساسية الطعام متاحًا؟
لا. فالدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وعدد المشاركين فيها كان 15 شخصًا فقط، لذلك لا يمكن اعتبار نقل ميكروبات الأمعاء علاجًا مثبتًا لحساسية الفول السوداني في الوقت الحالي.
ويؤكد الباحثون أنفسهم ضرورة إجراء دراسات سريرية أكبر للتأكد من فعالية العلاج، ومعرفة الأشخاص الأكثر استفادة منه، وتحديد أنواع البكتيريا التي يمكن استخدامها مستقبلًا في علاجات أكثر دقة.
ويأمل الباحثون في أن تؤدي هذه النتائج في المستقبل إلى تطوير علاجات تعتمد على ميكروبات أو بروبيوتيك محدد بدلًا من نقل مجموعة كاملة من ميكروبات الأمعاء
من حساسية الطعام إلى علاج يعتمد على ميكروبيوم الأمعاء
النتائج تضيف إلى الأدلة المتزايدة على أن ميكروبيوم الأمعاء يمكن أن يكون له دور في تنظيم الجهاز المناعي، وتفتح مجالًا بحثيًا جديدًا للتعامل مع الحساسية الغذائية.
لكن الطريق من تجربة صغيرة إلى علاج معتمد لا يزال طويلًا، ولذلك لا ينبغي لمرضى حساسية الطعام تغيير نظام تجنب الأطعمة المسببة للحساسية أو تجربة أي نوع من نقل الميكروبات خارج إطار الدراسات الطبية.
اليوم السابع






