عودة كوندوليزا رايس

كانت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، التي تولت المنصب في عهد الرئيس جورج بوش كأول امرأة من أصول أفريقية تتولى رئاسة الدبلوماسية الأمريكية كانت خلال وجودها بالخارجية خلال الفترة من العام 2005 و2009 ملء السمع والبصر، وكانت مقالات الدكتور عبد اللطيف البوني التي تمزج التحليل السياسي بالسخرية المحببه لا تخلو من ذكر (بت رايس) متشببا حينا ومنتقدا احيانا كثيرة لسياستها خصوصا تجاه السودان، حيث كانت رايس التي خلفت كولن باول في ولاية بوش الثانية من أكثر المنسجمين مع سياسة بوش المتشددة تجاه السودان، ولذلك كانت تتأبط ملف السودان وترسل تصريحاتها وتحذيراتها النارية تجاه الخرطوم، ولم تهدنا لحنا للحياة والأمل رغم أن سيرتها تقول إنها من أشهر وأمهر عازفي البيانو حيث يطلق عليها (السياسية الموسيقية) حيث شاركت في الكثير من الحفلات التي عزفت فيها الموسيقى الكلاسيكية مع أوركسترا فلادلفيا.
ثم دارت الأيام وجاء أوباما أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض فاختار في ولايته الأولى هيلاري كلينتون وفي الولاية الثانية جون كيري رغم أن الأخير كان الأقرب إلى ملف السودان أبان ترؤسه لجنة العلاقات الخارجية بالكنغرس، ولكنه لم يعد منشغلا ولا مشغولا بالسودان مثل (بت رايس)، فلديه ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والنووي الإيراني والأزمة السورية وأخيرا الأوكرانية.. فانقطعت أخبار رايس وتعليقات الدكتور البوني عليها حيث عادت إلى ممارسة عملها الأكاديمي كأستاذة للعلوم السياسية في عديد الجامعات ومراكز البحوث الأمريكية مستفيدة من تميزها بإجادة أكثر من لغة بجانب الإنجليزية ومنها الروسية والفرنسية والألمانية.. والإسبانية، والعزف على البيانو في أوقات الفراغ العريض لامرأة بلغت الستين دون أنيس..
رايس عادت هذا الأسبوع إلى واجهة الأحداث عندما هاجمت بشراسة سياسة الرئيس أوباما الخارجية التي حولت الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة مرعوبة وجبانة تخشي الدخول في الحرب.
تصريحات رايس جاءت في مناسبتين الأولى أمام المؤتمر السنوي للجمهوريين في ولاية كاليفورنيا وأخرى في حفل لجمع تبرعات لصالح الحزب وقالت رايس: لا يمكننا الحفاظ على سياسة خارجية نشيطة دون وجود جيش قوي.. إن الفراغ الذي نتركه سيستغله أمثال بشار الأسد، وكذلك أمثال الإرهابيين في العراق وسوريا، حيث يولد تنظيم القاعدة من جديد، وكذلك أمثال الرئيس الروسي.. هذا العالم لن يكون مناسبًا لقيمنا ومصالحنا، ولذلك يترتب على أمريكا واجب القيادة.
رايس أشارت إلى أمريكا بحاجة لترميم وهو ما اعتبره مراقبون مقدمة لطرح اسمها في قائمة المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة العام 2016.
إذاً، في سباق الرئاسة الأمريكية القادم نحن موعودون بتنافس محموم بين رايس وهيلاري كلينتون ونحن طبعا سنشجع اللعبة الحلوة!
العالم الآن – صحيفة اليوم التالي


