محمود الدنعو

الحروب غير الحكومية


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الحروب غير الحكومية [/B][/CENTER]

ارتبط مصطلح المنظمات غير الحكومية دائما بالعمل الإنساني وبث ثقافة الديمقراطية الدفاع عن حقوق المرأة والأقليات العرقية والثقافية والدينية وجميعها مجالات إنسانية نبيلة تنشط خلالها منظمات المجمتع المدني غير الحكومية، ولكن ثمة مصطلح جديد ظهر على الساحة الدولية ليس فيه من الإنسانية والنبل شيء، وهو الحروب الخاصة غير الحكومية، حيث كشف تقرير بثته وكالة نوفوستي الروسية للأنباء أمس الأربعاء عن استعانة سلطات كييف بالمرتزقة من موظفي شركات حراسات خاصة لمحاربة المعارضين، ويشير التقرير إلى أن تجارب الدول الأخرى قد أثبتت تورط شركات حراسات خاصة في عمليات من هذا القبيل، موضحا أن ذلك يدل على أن العالم يدخل عصر الحروب الخاصة غير الحكومية.

الوكالة الروسية أشارت إلى مشاركة 150 خبيرا أميركيا من منظمة (جريستون) العسكرية الخاصة يرتدون زى الجنود الأوكرانيين، وقال الباحث الكندي ميشيل تشوسودوفسكي في تصريح لوكالة أنباء (نوفوستي) إن حلف شمال الأطلسي يستعين بشركات حراسات خاصة لتدريب المقاتلين الذين توكل إليهم مهمة زلزلة الأوضاع في أوكرانيا.

ربما كان هدف الوكالة الروسية، وهي وكالة رسمية تابعة للدولة إيصال رسالة إلى الرأي العام في روسيا وفي أوكرانيا بأن هناك أيادي خارجية وراء ما يحدث في أوكرانيا الذي تصفه موسكو بالانقلاب العسكري على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، بينما ترى كييف المسنودة من الغرب أن ثورة شعبية أطاحت يانوكوفيتش الهارب لدى روسيا.

ربما كان هدف الوكالة تبرير التدخلات الروسية في الشؤون الأوكرانية بدافع الحفاظ على مصالحها في وجهة المرتزقة الذين تم استأجرهم الغرب لإضرار بمصالحها ونفوذها في المنطقة، ولكن الواقع أن الحروب غير الحكومية التي أشارت إليها الوكالة باتت ظاهرة دولية واسعة الانتشار من أوروبا إلى أفريقيا إلى آسيا، وهنا نشير إلى دور شركة (بلاك ووتر العالمية) في العراق بل إن فضحية سجن أبوغريب في العراق التي هزت العالم في العام 2004 لبشاعة الانتهاكات الجسدية ضد المعتقلين العراقيين اقترفها عملاء شركتي (كاس إنكوربوريشن)، و(تيان كوربوريشن) وهما شركتان للحراسة الخاصة كانتا تقومان بإمداد قيادات قوات الاحتلال في العراق بعناصر وخبراء متخصصين في عمليات الاستجواب، ولدى شركة بلاك ووتر الأميركية سيئة السمعة سجلات سوداء تتعلق بالإتجار بالبشر والاستغلال في كوسوفو وأفغانستان.

عصر الحروب غير الحكومية قد يصبح البديل للحروب بالوكالة في نسختها التقليدية، حيث أن هذه الشركات الخاصة التي نشأت فكرتها أصلا لتأمين الحماية للشخصيات المهمة تحولت إلى جيوش جرارة من المرتزقة الذين يخوضون الحروب بمقدار ما يدفع لهم من دولارات، وباتت هذه الشركات ذات تجهيزات وإمكانيات تفوق أحيانا دولا كثيرة، فشركة بلاك وتر على سبيل المثال تملك أسطول من الطائرات المروحية الحربية، وأضخم مجمع عالمي للتسهيلات العسكرية.

[/SIZE][/JUSTIFY]

العالم الآن – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *