محمود الدنعو

العراق بين الدم والنفط


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] العراق بين الدم والنفط [/B][/CENTER]

الدم المسال والنفط الذي يسيل له اللعاب يرسمان المشهد العراقي قبيل الانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجرى في الثلاثين أبريل الجاري، حيث ضربت العراق أمس الأول سلسلة هجمات بسيارات مفخخة وقذائف هاون استهدفت عدّة مناطق، وقتل فيها قرابة العشرين شخصا في حصيلة أولية مرشّحة للارتفاع، وذلك بالتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لسيطرة القوات الأميركية على بغداد في التاسع من أبريل من العام 2003.، ومنذ ذلك الحين، ما تزال الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تتجه نحو الأسوأ، بعكس ما روج له الاحتلال وسعى بعض الساسة الذي جاءوا على ظهر الاحتلال إلى تزيينه وتسويقه لدى المواطن العراق الذي وعد بالفردوس المفقود في الحرية والديمقراطية والرفاية الاجتماعية، على مستوى الأمن والاستقرار فقط تشير التقارير الدولية أن عدد الهجمات الانتحارية زاد بنسبة 4 أضعاف عددها خلال السنتين الماضيتين، والهجمات التي وقعت العام الماضي بلغت 3 أضعاف عددها في سوريا.
المراقبون للوضع في العراق يتوقعون الأسوأ كلما اقتربنا من الانتخابات بسبب العنف السياسي بطابعه الطائفي الذي يدور في محافظة الأنبار، تحت شعار (محاربة الأرهاب) من قبل حكومة المالكي بينما هو في الواقع تصفية حسابات سياسية قبيل الانتخابات بين المالكي والمحافظات ذات الاغلبية السنية التي انتفضت في وجه حكومته العاجزة عن توفير مطالبهم فلجأ المالكي إلى قمعهم من خلال ربطهم بالإرهاب والمنظمات الإرهابية في محاولة لإبعادهم من المشهد العراقي بعد الاحتلال الذي يهيمن عليه مكون طائفي ينتمي إليه المالكي، ويسعى من خلال دعم اقليمي وصمت دولي إلى الفوز في الانتخابات المقبلة، كما حدث في العام 2010 عندما فازت القائمة العراقية التي يقودها إياد علاوي، وبتواطؤ إقليمي ودولي شكلت الحكومة من قائمة دولة القانون بقيادة المالكي.
حمى الانتخابات التي اتخذت لون الدم القاني يشعلها بجانب العنف الطائفي وتردي الأوضاع الأمنية والمعيشية لسكان بغداد بعد مرور عقد على سقوطها في يد الاحتلال الأمريكي يشعلها كذلك النفط الذي أضرم توترا سياسيا حادا بين مختلف القوى السياسية وخلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان حول الموازنة وتصدير النفط، وسيكون لأزمة تصدير النفط انعكاساتها السالبة على مجمل الأوضاع في العراق وعلى مسار الانتخابات تحديدا في حال لم تتوصل حكومة العراق وأربيل إلى اتفاق عاجل بينهما لحل مشكلة ضخ النفط بسبب تمسك بغداد الإبقاء على تجارة الخام تحت سيطرتها، وحملت الأخبار أمس اقتراب الحكومة العراقية من الاتفاق مع إقليم كردستان لحل مشكلة تصدير النفط، وضخ الأكراد أكثر من مليون برميل من النفط عبر خط أنابيب جديد إلى صهاريج التخزين في جيهان بتركيا. بينما تنتظر أنقرة موافقة العراق قبل السماح ببدء التصدير.

[/SIZE][/JUSTIFY]

العالم الآن – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *