محمود الدنعو

مسرح الرجل الواحد


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] مسرح الرجل الواحد [/B][/CENTER]

حدَّد رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام أمس الإثنين موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية في الثالث من يونيو المقبل، مشيرا إلى أن باب الترشح إلى الانتخابات يبدأ اليوم الثلاثاء.
من يجرؤ على الترشح في مواجهة الأسد عند فتح الباب اليوم، وهل هناك أصلا ما يعرف بمعارضة الداخل السوري لتقدم مرشحا بديلا للأسد، وكيف يمكن للشعب السوري الاقتراع تحت سيل البراميل المتفجرة وفي ظل الحصار والجوع والتشرد، وهل يمكن لديمقراطية شوهاء كهذه أن تقنع الرأي العام العالمي بأن سوريا التي شكلت حضورا في وسائل الإعلام الدولية، كبلد تمارس فيه الحكومة والمعارضة لعبة الموت المجاني، يمكنها أن تنتقل من بين جثث القتلى وركام الدمار إلى بلد يمارس الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع.
فكرة إجراء الانتخابات في ظل الظروف التي تعيشها سوريا حاليا وجدت الرفض، ليس من قبل المعارضة وحسب، بل إن قوى إقليمية معتبرة نددت بالفكرة، حيث دعت المملكة السعودية الأسرة الدولية إلى اتخاذ (إجراء حازم) ضد الحكومة السورية بعد قرار دمشق تنظيم انتخابات رئاسية. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن “المملكة ترى في إعلان النظام السوري إجراء الانتخابات تصعيدا من قبل نظام دمشق وتقويضا للجهود العربية والدولية لحل الأزمة سلميا وعلى أساس اتفاق جنيف”.
دوليا كذلك وجدت خطوة إجراء الانتخابات انتقادات كبيرة، حيث حذر الاتحاد الأوروبي مما وصفه بـ (مهزلة ديمقراطية) ستشكلها الانتخابات. وقال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بيان، إن “أي انتخابات، سواء رئاسية أو غير ذلك، يجريها النظام في خضم النزاع وفقط في المناطق التي تسيطر عليها السلطة، رغم وجود ملايين النازحين من السوريين، ستكون مهزلة ديمقراطية ولن تتمتع بأي مصداقية، وستقوّض الجهود للتوصل إلى حل سلمي”.
إذن، ثمة اعتراضات إقليمية ودولية على إجراء الانتخابات، لأنها سيكون لها تأثير سالب على مسار العملية السلمية المتعثرة بعد فشل جولتي مفاوضات جنيف بين الحكومة والمعارضة، بل إن أصدقاء وحلفاء النظام السوري أنفسهم لا يرون في إجراء الانتخابات بهذه الطريقة المنقوصة حلا للأزمة السورية وعلى رأسهم نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي قال: “الانتخابات الرئاسية السورية لن تغيّر شيئاً، فهي قد تُجرى على جزء من الأراضي السورية خاصع لسلطة الحكومة، هذا يعني أنها لن تكون شاملة، وهذه نواقص موضوعية فيها. ثم أيضاً، المعارضة لا تعترف بشرعية نظام الرئيس بشار الأسد”. وأضاف: “حتى لو أجريت الانتخابات، فأي اتفاق بين السلطة والمعارضة يمكن أن يفتح الباب لإجراء انتخابات جديدة”.
سيفوز الأسد في هذه الانتخابات، لأنها مسرح الرجل الواحد، ولكن لن يجد من يصفق له كون الجمهور كله “إما قضى نحبه وإما ينتظر”!

[/SIZE][/JUSTIFY]

العالم الآن – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *