محمود الدنعو

العودة إلى أفريقيا


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] العودة إلى أفريقيا [/B][/CENTER]

أشرنا قبل انطلاق جولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأفريقية أنها جولة تأخرت كثيرا بسبب انشغال كيري بملف التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي الذي وصل إلى طريق مسدود وبسبب الأزمة الأوكرانية المتصاعدة حاليا، ولكن الآن نستطيع القول إن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، وخلال الجولة التي وصل فيها أمس الإثنين إلى أنغولا آخر المحطات بعد إثيوبيا وجنوب السودان والكنغو الديمقراطية استطاع جون كيري أن ينتزع موافقة رئيس جنوب السودان للقاء مباشر مع زعيم التمرد في بلاده رياك مشار، وهو اللقاء المرتقب لوضع حد للقتال المتواصل منذ أكثر من أربعة شهور، وانتقل إلى حرب عرقية تهدد استقرار الإقليم.
زيارة كيري إلى جوبا حققت اختراقا كبيرا في مسار الجهود الإقليمية والدولية للتسوية السلمية للأزمة في جنوب السودان، رغم أن منظمة (الإيقاد) الراعي الرسمي للمفاوضات بين الفرقاء في جنوب السودان – وعبر الرئيس الكيني – طالبت بعدم بعثرة جهود المفاوضات، في إشارة ضمنية إلى عدم الرضا عن الاختراق الذي حققه كيري في الأزمة.
في كنشاسا بعث كيري برسالة واضحة للزعماء الأفارقة الذين يعدلون الدساتير من أجل البقاء أطول فترة ممكنة في السلطة، وذلك عندما شدد كيري، في كينشاسا على ضرورة أن يلتزم رئيس جمهورية الكونغو الديموقراطية بدستور بلاده الذي يحظر عليه الترشح لولاية رئاسية جديدة العام 2016. وقال كيري للصحفيين إثر لقاء مع الرئيس الكونغولي: “أعتقد أنه (الرئيس كابيلا) يدرك جيدا أن الولايات المتحدة على قناعة ثابتة بضرورة احترام المسار الدستوري”.
وقبل وصوله إلى كينشاسا قال كيري “إن تعهد الاتحاد الأفريقي بإسكات صوت الأسلحة في أفريقيا بحلول العام 2020 هو هدف طموح، وهو الهدف الصائب”. وتعهد كيري بمواصلة دعم الولايات المتحدة للشعوب الأفريقية من أجل مساعدتها على تحقيق هذا الهدف، وقال إن واشنطن ستستمر في تعزيز الجهود التي يقودها الاتحاد الأفريقي بالدعم المالي واللوجيستي في الصومال، حيث تواجه حركة الشباب ضغوطا متزايدة.. وستستمر في دعم فريق العمل الإقليمي التابع للاتحاد الأفريقي ضد جيش الرب للمقاومة اليوغندي، مؤكدا استعداد واشنطن للمساهمة ماليا في عملية تسريح المتمردين بالكونغو الديموقراطية.
إذن الزيارة وفرت إلى كيري رؤية أفضل لقضايا القارة الأفريقية التي لا يزال يحدوها الأمل في أن تجد الاهتمام من قبل إدارة الرئيس أوباما في ما تبقى من ولايته الثانية في تعزيز أواصر الشراكة المنتجة مع القارة، ودعمها في مجال الدمقرطة والحكم الرشيد والاستقرار السياسي، فقد ولى زمن المساعدات المباشرة التي انعكست سلبا على تنمية القارة واستقلال قرارها السياسي، وباتت الشراكة الاقتصادية على النحو الذي يجري مع الصين هي الأنسب لمستقبل القارة، فهل تمهد جولة كيري الراهنة لعودة الولايات المتحدة لأفريقيا؟

[/SIZE][/JUSTIFY]

العالم الآن – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *