محمود الدنعو

زوما يفوز بروح مانديلا


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] زوما يفوز بروح مانديلا [/B][/CENTER]

أهدى رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما الانتصار الكبير الذي حققه حزب (المؤتمر الوطني الأفريقي) الحاكم في الانتخابات التشريعية بأغلبية الأصوات (62.15%) أهدى ذلك الانتصار إلى روح سلفه الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، وهذا الإهداء ليس محض وفاء للرجل الذي صنع الحزب ومنحه الفوز لثمانية انتخابات برلمانية متتالية منذ أول انتخابات ديمقراطية في جنوب أفريقيا العام 1994 بنهاية نظام الفصل العنصري (الأبارتهيد)، وإنما إهداء زوما جاء تعبيرا حقيقيا عن الواقع، فلولا روح الزعيم مانديلا ونضالاته العظيمة لما كان لحزب المؤتمر الوطني، بـ (رهان) الفساد الذي عشعش في مفاصله، أن يحصل على كل هذا التأييد الشعبي الذي ضمن لجاكوب زوما ولاية ثانية في رئاسة جنوب أفريقيا الذي جاء بعد الزعيم مانديلا. والرئيس ثابو أمبيكي ومنذ وصوله للحكم وهو محاط بفضائح الفساد التي عندما بدأت الصحف في تسليط الضوء عليها استل لهم سيف (قانون السرية) مستغلا أغلبية الحزب البرلمانية لتمريره، وهو قانون يبرر سجن الصحفيين الذين نشروا معلومات سرية.
ويقول منتقدو زوما إنه يتحكم في البلاد بفضل المحسوبية والجمود، وعنصرية ضد البيض ممزوجة بحذق بالخوف وضمانات قدمها للأعيان، ويشرح الصحافي ريتشارد كالاند في كتابه (عهد زوما) أنه ظن في وقت ما أن زوما سيكون (رونالد ريغان جنوب إفريقي) قبل أن يدرك أنه “فارغ أيديولوجيا وسياسيا وأنه بمثابة عاهل من القرون الوسطى، محاط بخنادق جافة ومجموعات مصالح ومنظمات، وفصائل مختلفة تتصارع من أجل الهيمنة”.
وتابع العالم صيحات الاستهجان التي واجهت بها الجماهير زوما أثناء حفل تأبين نيلسون مانديلا في ديسمبر الماضي أمام حشد من زعماء العالم، كما ظنت المعارضة أن زوما قد تلقى الضربات القاضية سياسيا بسبب واقعتي المجزرة التي أودت بحياة 34 من عمال المناجم المضربين في مريكانا (شمال) في أغسطس من العام 2012 برصاص الشرطة، وفضيحة تجديد منزله العائلي على حساب الدولة في نكادلا (شرق) بنحو 246 مليون راند (16.5 مليون يورو).
ولكن زوما يتجه نحو ولاية ثانية فى جنوب أفريقيا رغم أحاديث الفساد مستفيدا من روح الزعيم مانديلا والإرث الذي تركه لدرجة أن كل بيانات الترحيب الدولي أمس بإنهاء الانتخابات بشكل هادئ والمشاركة الواسعة فيها كانت تشير إلى تهنئة شعب جنوب أفريقيا لأنه حافظ على إرث مانديلا الديمقراطي.
ويرى مراقبون أنه على الرغم من اتهام المعارضة لحزب المؤتمر بالفساد وعدم الكفاءة، لكنه يبقى الحزب المفضل لملايين المواطنين بجنوب أفريقيا ممن يرون فيه حزب مانديلا المدينين له بحريتهم، وهذا يعني أن الناخبين في السابع من مايو الماضي صوتوا للماضي وليس إلى الحاضر أو المستقبل.

[/SIZE][/JUSTIFY]

العالم الآن – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *