محمود الدنعو

غذاء العرب


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] غذاء العرب [/B][/CENTER]

مع التحديات السياسية والأمنية الجسام التي يكابدها العالم العربي جراء تداعيات ثورات الربيع العربي والنشاط المحموم للجماعات المتطرفة من قبيل داعش ومن شايعها ذبحا وتشريدا للمواطنين، يواجه العالم العربي تحديا آخر من تحديات الحياة وهو انعدام الأمن الغذائي.

وتكفي قراءة عاجلة في تقارير المنظمات الدولية المعنية بشأن الغذاء لتشعر بالجوع والخطر الماحق الذي يهدد دولا تملك المال والأراضي الخصبة والمياه الوفيرة وتعاني من نقص في الغذاء وتأكل ـ مع الأسف ـ مما يزرع الآخرون.

بمناسبة اليوم العالمي للغذاء كشفت التقارير الدولية أن العالم العربي يواجه تحديات جدية تتعلق بقضية توفير الغذاء. فعلى الرغم من أن عدد من يعانون من الجوع انخفض في العالم بشكل عام في السنوات الأخيرة بمعدل 100 مليون نسمة، ليصل إلى 805 ملايين، إلا أن العالم العربي لايزال يواجه عجزا في توفير الغذاء.

وصنفت المنظمة الدولية للأغذية والزراعة (الفاو) الشرق الأوسط في أكتوبر 2014 باعتباره المنطقة الوحيدة في العالم التي ازداد فيها عدد من يعانون من الجوع. وترجع المنظمة العجز لظروف عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه هذه المنطقة بشكل عام، بينما تعاني المنطقة العربية من شح في الموارد اللازمة للزراعة وفي مقدمتها المياه. وتقدر المساحة المزروعة في المنطقة بنحو 64 مليون هكتار، أي 39% من الأراضي الصالحة للزراعة فقط. وتبلغ هذه النسبة أدنى مستوى لها في شبه الجزيرة العربية، إذ لا تتعدى نسبة الأراضي المزروعة 5% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة.

ووفقا لتقرير مشترك لكل من البنك الدولي ومنظمة الفاو صدر عام 2009، فإن البلدان العربية هي أكبر مستورد للقمح في العالم. وأضاف التقرير أن بلدانا مثل مصر والعراق وسوريا، التي كانت على مدى تاريخها بمثابة “سلة غذاء”، أصبحت الآن دولا مستوردة لأسباب أرجعها التقرير لسوء الإدارة.

إذاً، العالم العربي محكوم عليه بالجوع لأسباب هي ـ مع الأسف ـ من صنع الإنسان كالاضطرابات السياسية وسوء إدارة الموارد الطبيعية التي منحها الله للعالم العربي، وليس أدل على اقتران الاضطربات السياسية بنقص من حالة اليمن الذي صنفته الأمم المتحدة كدولة “غير آمنة غذائيا”، مع معاناة نحو 7 ملايين يمني على الأقل من نقص في الغذاء

هذا الواقع الذى يعيشه العالم العربي والذي يكشف عن أننا لا نملك طعامنا أو بالأحرى لا ننتجه، بل نستورده من الخارج. وتلك ثغرة كبيرة في جدار الأمن القومي العربي لابد من الانتباه لها، فضلا عن الاستنزاف الاقتصادي لمواردنا، مع الأسف الحلول موجودة وما مبادرة الرئيس البشير في قمة الرياض الأخيرة ببعيدة عن الأذهان وإن كانت بعيدة عن التطبيق بالشكل المأمول الذى يؤمن لنا الغذاء في البلدان العربية.
[/SIZE][/JUSTIFY] محمود الدنعو
العالم الآن – صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *