النيلين
محمود الدنعو

ولا يمكن التفاؤل معها

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] ولا يمكن التفاؤل معها [/B][/CENTER]

تحدثنا من قبل عن أن التطورات السياسية في السودان وجنوب السودان لا يمكن التنبؤ بمآلاتها لأسباب مركوزة في الشخصية السودانية، ولكن التطورات الراهنة في المشهد السياسي لجنوب السودان تجعلنا نضيف بأنه لا يمكن التنبؤ أو التوقع بما يمكن أن يحدث غدا، وفي الوقت نفسه لا يمكن التفاؤل بأن الأمور تسير في الاتجاه الطبيعي لتطور الأشياء.

فبعد محادثات جمعت الخصمين الرئيسين في النزاع السياسي في جنوب السودان الذي اقترب من عامه الأول، في العاصمة أديس أبابا، التي استمرت ليومين، واتفق خلالها الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار على الوقف الفوري والشامل وغير المشروط لجميع العداوات، بعد هذا الاختراق الكبير من الطبيعي أن يعم التفاؤل مواطني جنوب السودان الذين اكتووا بنيران الحرب، ولكن بعد 48 ساعة فقط على اتفاق الطرفين على وقف إطلاق النار انطلقت النيران في كل الاتجاهات لتقضي على أي بصيص من تفاؤل.

منظمة دول الإيقاد التي ترعى المفاوضات بين فرقاء جنوب السودان والتي جمعت الزعيمين لأكثر من مرة منذ اندلاع القتال ووقعا أمامها على اتفاقيات لوقف إطلاق النار لم تصمد الاتفاقات كافة، ذات المنظمة تمارس فضيلة التلويح بالعقوبات كأضعف الإيمان، حيث دعت الإيقاد أطراف النزاع في جنوب السودان إلى إنهاء الحرب الأهلية على الفور ملوحة بفرض عقوبات وحتى بتدخل إقليمي، وقالت “إن أي انتهاك لوقف المعارك من أي طرف سيتم الرد عليه بتحرك جماعي لدول المنطقة، العقوبات التي ظلت الإيقاد تلوح بها تتضمن تجميد أموال ومنع من السفر وحظر على السلاح”، وهي بنظري غير رادعة لن أموال أطراف النزاع لا توجد في دول منطقة الإيقاد، وإنما تتدخر في مصارف دولية، كما أن منع السفر غير مجدٍّ، ولا تملك دول الإيقاد آلية للتحكم في تدفق السلاح إلى المنطقة

مجلس الأمن الدولي لوح بذات العقوبات والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سبقت في ذلك بل وحددت شخصيات بعينها في الطرفين باعتبارها المسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب، ولكن الجميع اكتفى بالتلويح فقط بالعقوبات.

دول الإيقاد التي تتوسط في النزاع لا تملك آليات الضغط اللازمة لحمل الأطراف على الالتزام على الأقل بما وقعت عليه أكثر من مرة من اتفاقيات لوقف إطلاق النار. وبالتالي فإن مجمل العملية السلمية التي ترعاها الإيقاد تصبح على المحك، ففي ظل عدم الالتزام بوقف إطلاق النار تصبح المهلة التي منحتها الإيقاد للأطراف للانتهاء من صياغة الاتفاق الانتقالي لتقاسم السلطة، وهي 15 يوما غير واقعية، ولا يمكن التفاؤل معها.

[/SIZE][/JUSTIFY]
محمود الدنعو – العالم الآن
صحيفة اليوم التالي

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.