محمود الدنعو

في فترة وجيزة ولكن


[JUSTIFY]
في فترة وجيزة ولكن

انتخاب الدبلوماسي ميشال كافاندو رئيسا للمرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو منحت الشعب البوركينابي القليل من الطمأنينة، بأن السلطات الانتقالية ماضية في الوفاء بعهدها في تسليم السلطات في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السابق بليز كومباروي بعد احتجاجات شعبية وصفت حينها بالنسخة الأفريقية من ثورات الربيع العربي، ولكن تسلم المجلس العسكري للسلطة أثار الكثير من المخاوف لدى المشفقين على عودة النظام الديمقراطي بأن يماطل المجلس العسكري كعادة الكثير من البلدان الأفريقية التي مرت بظروف انتقال في السلطة مماثلة لما حدث في بوركينا فاسو، ولكن المجلس الذي أعاد السلطة في فترة وجيزة إلى رئيس مدني منتخب لفترة انتقالية وخارطة طريق تقود إلى انتخابات في نوفمبر من العام 2015.

الانتقال في فترة وجيزة للسلطة من عسكرية إلى مدنية انتقالية توج هذا الانتقال الكولونيل إسحق زيدا، الرجل القوي حاليا في البلاد إلى بطل قوميا وعد فأوفى بوعده، ولكنه عودته إلى السلطة التنفيذية مجددا في غضون أربعة أيام فقط تثير الكثير من الشكوك لدى المنظمات الغربية المهتمة بالمسار الديمقراطي في المنطقة، ولكن الأمر يبدو طبيعا في بوركينا فاسو، فهو جزء من الاتفاق بين القوى السياسية والعسكرية.

الاتحاد الأفريقي الذي تعود على مماطلات السلطات العسكرية الانتقالية والانقلابية تفاجأ بانتقال السريع في بوركينا فاسو، ولم تخف رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلايمين زوما ابتهاجها بخبر انتخاب الرئيس الانتقالي، وقالت بيان للمفوضية إنها أخذت “علما بارتياح لتعيين شخصية مدنية، ميشال كفاندو، رئيسا للمرحلة الانتقالية”.

الارتياح الأفريقي الذي عبرت عنه رئيسة المفوضية الأفريقية ترافق مع ترحيب من فرنسا المستعمرة السابقة لبوركينا فاسو، حيث رحَّب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بتعيين كافاندو رئيسا مؤقتا وأعرب هولاند عن سعادته “لاعتماد الأطراف المعنية في بوركينا فاسو الميثاق الانتقالي الذي من شأنه أن يقود البلاد نحو انتخابات رئاسية”.

وهذا يعني أن الرئيس الانتقالي سيجد الدعم الإقليمي والدولي لإنجاز المهمة الرئيسة والصعبة، وهي التحضير لانتخابات 2015 التي يتطلع الجميع أن تأتي معبرة لحالة النضج السياسي والالتزام بتطلعات الشعب نحو الديمقراطية التي جسدها هذا الانتقال للسلطة في فترة وجيزة لرئيس مدني، وهو باعث للتفاؤل بأن خارطة الطريق التي وضعتها القوى السياسية في بوركينا فاسو للفترة الانتقالية ستجد التنفيذ على النحو الذي يحقق أهداف الاحتجاجات الشعبية التي أرغمت الرئيس كومباوري على الرحيل بعد 27 عاما حكم خلالها البلاد، وكان يتطلع إلى فرض تعديل في الدستور يسمح له في الاستمرار في السلطة، ولكنه رضخ لإدارة الشعب ليترك السلطة متنقلا بين المنافي من الكوت دي فوار ليحل في المغرب.

[/JUSTIFY] محمود الدنعو – العالم الآن
صحيفة اليوم التالي