منى سلمان

شوفوا لي حل

[ALIGN=CENTER]شوفوا لي حل ![/ALIGN] الحياة الزوجية عبارة عن (حلو مر) قد يزيد مقدار الحلو فتصير الحياة عبارة عن عوامة في بحر العسل، وقد تطغى عليها المرارة فتصير (أمرّ) من حبوب الكلوروكوين، فتستحيل الحياة بين الاثنين ويصير أبغض الحلال عند الله أمرا حتميا للفكاك من الشقاء والملاريا، وهنا قد يرفض الزوج الطلاق لمقدرته على تحكيم العقل والبعد عن أهواء العواطف حرصا على مصلحة ابنائه، أو قد يتعنت لا لشيء سوى أن يزل زوجته ويعذبها ويتركها معلّقة، مما يضطرها للجوء للمحاكم لتخليص نفسها من قيد الهوان .. بالمقابل نجد هناك من يستهين بلفظ الطلاق ويستعمله عند أهون خلاف وما أن تكتمل عدة الطلاقات ثلاثة حتى يجقلب بحثا عن مخرج لزنقته ..
– عقب شجار عنيف إستعان فيه (ود الدابي) بالعديد من بنات (أم كف) وجههن لوجه زوجته وأم عياله السبعة (بشرّية)، وردت عليه الصاع صاعين عندما تناولت صحن (الطلس المطرقع) وخبطته به على أم رأسه بضعة خبطات موجعات .. انتهت الشمطة برميه عليها يمين الطلاق الثالث ..
هرب شيطان الغضب فرحا بإنجازه، فضربت اللخمة (ود الدابي) وانتابته الهواجس على مصير ابنائه السبعة الذين اطاح بإستقرارهم بظاهر كفّه في لحظة غضب ..
نفض عن نفسه القلق وقرر الذهاب لمأذون الحلة ليستشيره في مصيبته عسى أن يجد عنده فتوى تنزل عن كاهله إحدى طلقاته الثلاث .. جلس (ود الدابي) بين يدي شيخ (الشوتلي) المأذون الذي طلب منه أن يحكي له عن ظروف وملابسات طلقاته الثلاث، فبدأ بحكاية الأولى وعندما انتهى منها هز المأذون رأسه في أسف وقال:
والله يا ود الدابي .. الطلقة دي قوية وثابتة ماااا بتتلخلخ .. كدي أحكي التانية.
وهنا قام (ود الدابي) بحكي أدق تفاصيل الخلاف الثاني الذي انتهى بالطلاق أيضا، وبعد أن أنهى روايته هز المأذون رأسه هزة أشد من الأولى وقال متأسفا:
والله يا ود الدابي أقول ليك شنو ؟ دي أحرّ من الأولى .. كدي جيب التالتة النشوفا.
وعندما انتهى ود الدابي من سرد تفاصيل (الدقشمان) الأخير الذي انتهى برمي التالتة نفض الشيخ المأذون جلبابه وقام قائلا:
يا أخوي تالتتك دي اشنع من اخواتا .. التلاتة زي ضروس العقل ما بتلخلخن .. اتوكل امش ما لقيت ليك أي حل.
ضرب (ود الدابي) الجرسة واطلق لجاعورته العنان فتنازعت شيخ (الشوتلي) مشاعر العطف والسخط فقال:
تحسبوا لعب ؟ تمضغوا في سيرة الطلاق زي لوك اللبان وبعد تقع المصيبة نبقى في جنس الجرسة دي ؟
تمسك (ود الدابي) بجلباب (شيخ الشوتلي) واستحلفه قائلا:
طلبتك بي الله يا شيخنا .. شوف لي حل.
جذب الشيخ جلبابه وقال: يا اخوي بعد ده مشكلتك دي إلا يحلها ليك (عطا أبو الكل) .. أمشي ليهو يمكن يلقى ليك بصارة.
استفسر (ود الدابي) من الشيخ عن هذا الشخص لأنه لا يعرفه، فضحك الشيخ وطلب منه أن يسأل عن (أبو الكل) في موقع بناء جامع الحلة الجديد، فذهب مسرعا إلى هناك وبدأ في السؤال عن شيخ (عطا) ولكن دون أن يجد من يدله، وعندما كاد أن ييأس سأله أحد عمال البناء:
انت قاصد (أبو الكل) الواحد ده ؟
فقد علم أن الرجل ليس بالشيخ ولا يحزنون إنما هو رجل بسيط العقل وأقرب للدرويش يعمل كـ (طلبه) مع مقاول البناء ! لم يهتم (ود الدابي) للمعلومة وسعى للبحث عن الرجل حتى وجده يجلس في الظل تحت السقّالات ..
جلس بجواره وحكى له مشكلته فطلب منه (أبو الكل) أن يحكي له تفاصيل وقوع الطلقات كما فعل المأذون، وعندما سمعها منه هز رأسه أيضا في قنعان وقال:
طلاقاتك يا ابن العم كل واحدة أقوى من أختا .. لكن دحين النسألك انت بتصلي ؟
فأجابه ود الدابي محرجا: يعني .. مرة مرة بصلي لكن ابليس شاطر مزازيني وما مريحني !
فسأله (أبو الكل) مرة ثانية: سمح بتصوم ؟
فأجاب وهو أشد حرجا: الحر .. والله أنا شغلي كلّو في الشمس ما بقدر أصوم في السخانة دي !
فسأله الثالثة: بتشرب ؟
فأجاب (ود الدابي) هامسا بعد أن تلفت جيدا:
ما أكضب عليك .. وكت القى لي فرطة بتعطن !
وهنا صاح (عطا): سمح أنت وكت ده كلو باقي عليك .. معذبنا فوق كم ؟ قوم سوق مرتك ساي انت طلاق زاتو ما عندك !!!

لطائف – صحيفة حكايات
munasalman2@yahoo.com

‫3 تعليقات

  1. ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

    والله يا أم الرير عجبتيني عجب … ما شاء الله عليكي …

  2. حكاية ممتعة وشيقة بالاضافة الى ان فيها حكمة كبيرة وقديما قيل خذوا الحكمة من افواه المجانين فاحيانا نجد اناسا لديهم منطق عجيب وهم من المجاذيب الذين لا يؤبه لهم ..
    تحايا زواهر وامنيات نواضر الاستاذة الفاضله ..