السودان والجنوب.. مباحثات الفرصة الأخيرة

ويعتبر باقان الذي رأس الوفد أحد أبرز صقور الحركة الشعبية في حكومة جنوب السودان، في رسالة من جوبا اعتبرها بعض المراقبين محاولة ومسعى منها لتحسين صورته وتبييض وجهه، خاصة وأنه درج خلال الفترة الماضية على توتير الاجواء بين البلدين من خلال تصريحاته الاستفزازية للشمال.
ورافق باقان عدد من الوزراء في الوزارات المهمة منهم دينق ألور وزير وزارة مجلس الوزراء وجون لوك وزير العدل وداو ديو وزير النفط والثروة المعدنية وجوزيف لوال وزير الشؤون الانسانية ومايكل ماكوي وزير الشؤون البرلمانية وويك ماميير وزير الدولة بمجلس الوزراء.
ولفت البيان الختامي الذي صدر في نهاية المباحثات، الى ان الجولة عقدت في مناخ ايجابي الغرض منه بناء الثقة بين الطرفين وتعزيز مفهوم المصالح المشتركة وتوجيه موارد البلدين لصالح شعبيهما وتنمية الاستقرار في كل منهما، واكد ايضا على ان الجانبين اتفقا على العمل الفوري عبر لجانهما المشتركة الخاصة بتوفيق أوضاع مواطني البلدين واللجنة الأخرى الفنية المعنية بترسيم الحدود ولجنة البحث في خيارات وآليات التجارة البينية ، واتفقا على تحفيز مناخ الثقة بواسطة مسؤولي الاعلام في البلدين ، وأمنا على الرغبة الأكيدة في خلق علاقات جوار حسن يقود لتعاون مشترك منظور يشمل المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية بينهما، وشددا على ان الأمن المتبادل هو المدخل الرئيسي لبناء الثقة ومعالجة القضايا والتحديات الاخرى.
وأشار البيان الى أن الطرفين عقدا اجتماعا مشتركا ضم من جانب السودان وزيري الدفاع والداخلية وجهاز الأمن ورئيس هيئة الاركان المشتركة ، فيما مثل دولة الجنوب رئيس الوفد باقان اموم ودينق ألور وزير مجلس الوزراء وجون لوك وزير العدل، حيث بحث الاجتماع طبقا للبيان الختامي الترتيبات اللازمة لانعقاد الآلية السياسية المشتركة في اديس ابابا قبل انعقاد القمة المرتقبة بين الرئيسين. ونبه البيان الى ان الاجواء التي سادت جولة الخرطوم اتسمت بالصراحة والوضوح ، وسادتها روح من التفاهم المفقود في الجولات الماضية، اضافة الى الرغبة الصادقة من كليهما بالتوصل الى حلول شاملة.
وجرت ايضا مباحثات ثنائية جانبية بين وزراء العدل و النفط والشؤون الانسانية مع نظرائهم في الملفات، وأعرب السودان عن أمله في انعكاس الجولة ايجابا على ترتيبات القمة المرتقبة بين الرئيسين، وجدد شكره للاتحاد الافريقي والآلية رفيعة المستوى بقيادة ثابو أمبيكي على المجهودات التي ظل ولا يزال يبذلها لتسوية قضايا الخلاف بين الخرطوم وجوبا.
والمراقب لنتائج زيارة الوفد للخرطوم ـ وان جاءت في توقيت مهم لكلا الطرفين بحسبان النقد والرفض الواسع الذي اعقب التوقيع المبدئي على اتفاق الحريات الأربع سيما من السودان ـ يلحظ بوضوح ان ثمة لغة ونهجاً جديدين بدآ واضحين في التصريحات والأحاديث التي ادلى بها الطرفان .. فقد اعترف باقان خلال برنامج مؤتمر اذاعي، بان الوفدين كانا يتفاوضان في الفترة الماضية بعقلية التخندق والمواجهة والنظر الى بعضهما كخصوم، وان الانقلاب الذي حدث حاليا مرده وصول الجميع لقناعة بانه يجب طي صفحة الخلاف وتغيير عقلية شمال وجنوب وتقبل الواقع الجديد لبناء دولتين مستقرتين، وعزا تصريحاته المتشددة الى أنها مواقف تكتيكية يهدف كل طرف منها لتحقيق مكاسب لدولته ، ورأى باقان ان الواقع الجديد يحتم اغلاق صفحة الخلاف ـ التي اوقعتنا في بئر ووصلنا القاع ـ وفي تقدير باقان ان المنتقدين للاتفاق في الشمال ينظرون لبقاء الجنوبيين بالشمال ولا ينظرون لوجود (1.5) مليون سوداني في الجنوب.
واتفق ادريس عبد القادر رئيس وفد السودان مع رصيفه باقان، وأوضح ان منهجا جديدا يجب ان يتبعه الطرفان لتجاوز القضايا الخلافية وادارة التفاوض بعيدا عن الصراعات وعقلية الاحتراب وتقبل الامر الواقع، ورأى ايضا ان احاديث اسقاط النظام وتبادل الاتهامات لن تجدي وليس من مصلحة طرف افساد العلاقة والتخريب السياسي والامني والاقتصادي، وقال ان وفد باقان جاء ليقول ان قمة البشير سلفا ليست للعلاقات العامة وان اتفاق الحريات الاربع يعد ضرورة لانعاش المناطق الحدودية وتسهيل حركة المواطنين التي اصبحت على المحك بسبب التوتر وانه من الطبيعي استمرار الحريات بين شعبين كانا شعبا واحدا طوال الفترة الماضية.
السفير العبيد احمد مروح الناطق باسم الخارجية، اشار فى حديث لـ (الرأي العام)، الى ضرورة التأكيد على ان قمة البشير – سلفا ليس المقصود منها حل جميع القضايا الخلافية وانما ستشهد التوقيع النهائي على الاتفاقيات التي سبق التوقيع عليها مبدئيا، وربما توقيع بروتوكولات اخرى، وايضا يتوقع ان تعطي قوة الدفع السياسي المطلوبة على مستوى قمة وروحا جديدة وفهما جديدا لعلاقات البلدين، ويرى العبيد ان البلدين بدآ التحدث بلغة جديدة بعد ان جربا لغة الحرب اثناء المواجهة قبل السلام واثناء التفاوض وبعد الانفصال تخف وتزيد هنا وهناك اتساقا مع ردود الأفعال ، وقال خلال زيارة السودان تم ترسيخ مفهوم بان السودان قبل الانفصال ثمنا للسلام وينبغي ان تتحرك الارادة السياسية لضمان السلام، بجانب العمل على اعادة برمجة ذهنية اولوية المصالح وبالتالي تحقيق السلام.
ويراهن المراقبون على ان نجاح القمة في تحقيق الدفع السياسي المطلوب تكون قد انجزت ما هو مطلوب، وتشير المعلومات الى ان اللجان المختلفة ستعكف على تفصيل الاتفاقات السابقة وان اللجنة السياسية الأمنية الأهم في وضع نهاية للخلافات باعتبارها الأهم وينتظر ان تسود الفترة المقبلة التي تسبق انعقاد القمة من خلال اللجان روح الشفافية والحرص على ترسيخ السلام باعتباره المدخل السليم لأية خطوات لاحقة.
وعلى الرغم من أن بعض المعلومات التي تحصلت عليها (الرأي العام) تشير الى إمكانية تأخر القمة بعض الشىء عن الموعد المحدد في الثالث من أبريل المقبل حيث يتوقع أن يؤدي اجتماع مجلس تحرير الحركة الشعبية المقرر انعقاده من 26 – 29 مارس الحالي لتأخير عمل اللجان التحضيرية، رغم ذلك فإن كل الأوساط والدوائر المهتمة بشأن الدولتين – خاصة المواطنين- تعول كثيراً على النتائج التي ستخرج بها قمة البشير – سلفا التي قطعت كل المصادر بقيامها رغم تحذيرات البعض من عواقب سفر الرئيس.
[/JUSTIFY]
الراي العام