بيانات ووثائق

بيان الاستقلال امانة الشباب الحزب الاتحادي الديمقراطي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحزب الاتحادي الديمقراطي
حرية الفرد- ديمقراطية التنظيم حكم المؤسسة
الأمانة العامة
أمانة الشباب
بيان بمناسبة الذكري 57 للاستقلال المجيد
حباب الحـــرّروك لا إنــتمــاء لا ديــن
حباب الســـودنوك خــلوك سمــاره وزين
حباب الأزهـــري النكّــس ذري العــلمين
أن السودان قبل استقلاله وفي عهوده الغابرة السحيقة عمر هذه المساحة من الأرض بحدودها الحالية مأوى لوافديها وسأكنيها الذين اختلطت دماؤهم وأعراقهم وتمازجوا شيئاً فشيئاً حيث تكون من أمشاجهم هذا النسيج المنسجم من أوشاج الظهور والأرحام ، وعندما أمهر الاستقلال الثالث “بعد السلطة السنارية والثورة المهدية ” استقلال 1956م وجوده المعروف دولياً وإقليميا …. وربط بين ماضيه ومستقبله إلى الأبد …ووأد بذلك أي افتعال ناشئ عن عصبية أو انفعال خاص بعنصرية وعلق هموم الوطن كوحدة متماسكة وارتفعت مشاكل المواطن إلى تنمية عادلة واستقرار شامل …..
هناك توائم سبقت الاستقلال السوداني في الميلاد وعندما رأى النور في بداية النصف الثاني من القرن العشرين كانت التوائم تدرج في الساحة السودانية تشب عن الطوق . وتتخذ لها موقفاً يجعل الاستقلال في موقف المدافع عن نفسه ، الساعي لإثبات وجوده وأحقيته وأهليته للحرية والاستقلال ،موقف صعب وامتحان عسير تعين فيه على الوليد الجديد أن يخرج من رحمه شاهراً سلاحه متزراً بدرعه …. ومنخرطاً لتوه في ميدان حرب مفاجئة لم يعد نفسه لخوضها ولم يسعفه الوقت للإعداد لها ومزاولتها فضلاً عن معرفة منشأها وصانعيها وعندما انتصر عليها بمعجزة خارقة تخضب بنزيف دموي صار وشاحاً له. كلها استنفاذ لقدراته … واستهلاك لفتونه وشبابه مع توائم الانقلاب العسكرية، التي استعملت كقواطع فاصلة للمسيرة الديمقراطية خلقت منها ثلاث جزر منعزلة لازال وصلها واتصالها يشكل عنتاً وإرهاقا للأجيال الشابة ويضاعف من حجم المسئوليات المنوطة بها الآن وهي تباشر آخر الحلقات والأطواق
كانت مخلفات الحكم الثنائي كثيرة ومتنوعة .. لازالت تواكب بآخر أنفاس الدفع الذاتي وكانت صعوبات الإرساء الديمقراطي ، وتثبيت قواعد الشورى والمشاركة أكثر صعوبة وأزخر تنويعاً ولو لم تتغلب فترة الطبع على مشقات التطبع في ممارستها المجزاة ، لما أمكنها وهي في شرخ شبابها وحداثة سنيها أن تظل صامدة إزاء كل ما اعتراها من صعاب وما واجهت من حروب وما وضع في طريقها من عقبات ولاتنئ تثبت في كل حالتي تغيبها بعقوق أبنائها تسللاً وليلاً وجحوداً في رائعة النهار . بوفاء كل أبنائها ثورة وإصرارا ،تثبت أنها أصالة الخليقة الدالة على ألذات السودانية والتي تشكل كل دوافعها ونوازعها ،وتكسبها توازن العقل والروح . وهو التوازن الوحيد لبناء الأمم وعمارة البلدان وقوام الإنسان وصناعة التقدم ونعمة الاستقرار ،فكلتا دولتي الحكم الثنائي تحسان بالقلق إبان فترة الحكم الذاتي وسرعة إكمال السودنة ولديهما إحساس مشترك بأن هناك ما يخرج عن طوعهما معاً !! ولا ينتمى لإرادة أحدهما دون الآخر بل يفرض وجوده بقوة ،ويعد لاستقبال جنين مجهول لكليهما وقد آذنت لحظة مخاضه بالإشراق ويتحلى مستقبلوا ذلك الجنين أهله وذووه باليقظة والثبات والثقة مما أذهل الإطراف الثنائية المنسقة حيناً المتجاذبة أحياناً ..وهم يشهدون أهل الحل والعقد يقودون سفينتهم عبر العواصف والانواء باقتدار الربان الحكيم وكان بأسم الله مجراها ومرساها واستقرت على التاسع عشر من ديسمبر 1955م ، واستقبل الوليد المنتظر وعلى بشرته الغضة، كانت زعامات الاستقلال قمماً بقامة الوطن النبيل عاليةً مثل نخيله الباسق وجباله الشم ورحبة صدورهم ومهجهم حين ينهض نداء الوطن كان تتويج هذا الجهد في الأول من يناير 1956م. أن التقت يدا الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء و السيد محمد أحمد المحجوب زعيم المعارضة وهما يرفعان العلم علي سارية القصر معاً.
الأشقاء والشقيقات :-
تعرض السودان كغيره من دول العالم إلى ظاهرة الانقلاب العسكري ، إلا أنهما تسببا في قطع المسيرة الديمقراطية وعرقلة نموها الطبيعي …وشكلّ ثانيها بعداً دكتاتورياً غرس بذوراً مُرّة في جسم الممارسة السودانية …. وأوجد أساليباً في الحكم والتسلط غريبة على طبيعة الكيان السوداني … وجديدة ومفزعة له قلبت كثيراً من مفاهيمه الطبيعية وحولت من مساره الحياتي وخلفت أضراراً جسيمة في الإدارة والاقتصاد والعلاقات الدولية وقبل كل هذا في الأخلاق !!، أتاحت حرية الفكر والرأي والتنظيم التي كانت مكفولة بطبيعة الشعب السوداني وتعامله التلقائي باحترام الرأي والرأي الآخر قبل هذه الانقلابات أتاحت لكثير من التنظيمات الدولية والإقليمية أن تتمكن من عرض نظرياتها وتكوين تنظيماتها وإصدار مطبوعاتها تمشياً مع الروح الديمقراطي الذي يتيح لهذه الحريات أن تتمدد على أوسع مدى تستطيعه في الإعلام والاستقطاب على أن يحتكم للرأي العام في مجموعة بصيغة الانتخابات العامة واحترام مما تسفر عنه النتيجة رضاً وقبولاً واعترافا .
حتى إحتشد الوجود السياسي بكل أحزاب العالم ونظرياته من أقصى يمينه إلى أقصى يساره وكانت نتائج المحصلة الانتخابية دائماً في غير صالح هذه التنظيمات بل كان يكشف دوماً عن ضمور متحجر في تكويناتها ، وتراجع مستمر في عضويتها مما حدا ببعضها أن تحطم قاعدة التراضي الديمقراطي وتقفز إلى السلطة عن طريق الانقلاب العسكري حيث تفشل في تطبيق نظريتها وتعزلها الأمة ريثما تطيح بها في ثورةٍ شعبية شاملة ، استثمر اليسار العالمي في السودان كل طاقاته التي وضعها في سلة انقلاب 1969م حتى عصف بها الانقلاب بعد إستعمالها واستفاد الشعب السوداني من هذا الدرس الصعب بل أدرك ماهية اليسار ورأى أسلوبه في الحكم وعرف الفارق الكبير بين ممارسته وطبيعة الشعب السوداني وهضم هذه التجربة رغم فداحتها ولم يعد إحدى مستنبتات اليسار في العالم … ولن يكون !!! توصّل اليمين القصىّ إلى نفس قناعة اليسار في أنه لن يحصل على السلطة عن طريق الممارسة الديمقراطية والاقتراع فملأ فراغ السلطة العسكرية الشاغرة بتفوق اليسار وأخذ يقتات بالعسكر ويضع المخططات لاستيعاب سلطتهم من داخلها واستعمالهم مرحلياً بشعارات الأمام الجائر ،وبيعة الزور وقوانين سبتمبر والإعداد للإحلال مكانه مستعيناً بظله في تكثيف العضوية وتنظيمها وتوسيع اقتصادياتها وتثبيت بنوكها وتقوية اتصال التنظيم بالخارج والإعداد لتنفيذ الدولة الثانية في عالم الأصوليات الجديدة وهي في السودان تكتسب أهمية ملحّة لمجاورتها لدول التوالي الثالثة والرابعة وغيرهما ولقدرتها على إيواء وتدريب وتسريب فرسان التنظيمات وطلائع الانقضاض، و لا غرابة بين النصف الأول من القرن الأول للهجرة وبين النصف الأول من القرن الخامس عشر لها بعددٍ قليل وعدةٍ أقل استولى المتربصون في 89 على البرزخ الهلامي وابتنوا على لزوجته قمة الهرم المايوي جلس في سنامها أقصى اليمين يطبق تجارب اليسار كلها بعد طلائها بلونه ودعمها بنصوصه وإجبار العزل على طوعها بالسلاح يحاول أن ينجح فيما فشل فيه اليسار خصمه العنيد.
الأشقاء والشقيقات :-
خلص الشعب السوداني إلى جادة الوسط أساس طبيعة وطبعه وسلوكه واضعاً نصب عينيه نتائج التجربتين القاسيتين بالإضافة إلى المذاق المر المتخلف للديكتاتورية وهي تصل بنيانها بالماركسية الداعمة لها والمتعلقة بها في أقصى اليسار حتى تقضى عليها ثم تعود لترتدي مسوح الرهبان في نهج إسلامي من صنعها معتمدة على دعمٍ جديد في أقصى اليمين تعلّق بها لواذاً ووسيلة حتى كادت تقضى عليه وتقف عارية أمام الوسط كهراوة من نار حاول كلا الفصيلين إن يحطم بها الكيان الوطني عبثاً إلى أن كشفهما النظام عملياً وأبادها واحترق بعدها وبقيت مخلفاتهما تحاول التستر والتسلل إلى مواقع التشريع والتنفيذ تحت مسميات مختلفة لم تجف دماء ضحاياها ولا مدى ما أعترى البلاد من الانتكاس والكساد والخراب .
الأشقاء والشقيقات :-
أن تاريخ السودان يقول انه دولة قامت بالتراضي وعلى التراضي …فقد تكونت دولة السودان الحديث بالتراضي بين أبنائه وكانوا حتى بداية القرن التاسع عشر مجموعات من الدويلات الصغيرة والمماليك وعندما حمل ذلك القرن ميلاد الدول والكيانات الكبرى تراضى أبناء هذه الرقعة من الأرض على أن تكون لهم دولة بدون قسر ولإجبار صحيح إن وصول إدارة محمد على للسودان كان عاملاً مساعد للإسراع بقيام الدولة ولكن التمازج بين أبناء السودان قائماً قبل وصول إدارة محمد على وكانت المماليك السودانية تكون اتحادا غير معلن فيما بينها بدرجات متفاوتة ومتعاونة على درء المخاطر متقاسمة الواجبات والمنافع ولعل ما فيها ذكره التاريخ عن مملكة سنار وصلاتها بالعبدلاب وصلتها معا بمماليك الجعلين والرباطاب والشايقية ما يقف شاهدا على هذه الوحدة الوطنية القائمة على التراضي والقبول والسودان يعتبر من الدول القلائل التي توحدت بالتراضي لا بالرماح والسيوف .
الأشقاء والشقيقات :-
وهذا الأساس الذي قامت عليه دولة السودان الحديث (1822) هو البذرة الحقيقية للديمقراطية التي يعشقها أبناء السودان وهناك بعض المغرضين وبعض ناقصي الثقافة الذين يتحدثون عن الديمقراطية باعتبارها نظاماً مستورداً من المجتمعات الغربية ولكنهم غفلوا إن المجتمع الغربي قد وصل إلى صيغة الديمقراطية لتكون الأسلوب المعبر عن صيغة التراضي الذي تقوم عليه دول ذلك المجتمع أذن فان الأساس قيام النظام الديمقراطي هو التراضي بين أبناء الوطن الواحد على أسلوب يتيح لهم المشاركة على قدم المساواة في اتخاذ القرار والمشاركة في حكم الوطن .
وختاماً هنا الحق والحق نقول نحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي ذي التكوين المؤسسي حزب الحركة الوطنية نخاطب
الشعب السوداني فرداً فردا وهم علي ما يعهدون ونعهد قالين هاؤم إقراءوا كتابيا أنه تليدهم الطارف وحاضركم النازف
ومستقبلكم الوارف مستقطراً من أجنّة التصوف الوطني الأول .متنزلاً من عقول وقلوب شهداء الحركة الوطنية بمختلف
جمعياتهم وأحزابهم وهيئاتهم ونقاباتهم واتحاداتهم مكوّناً إرث الأمانة الوطنية ومسئولية الوجود القومي وحرمة الإنسان والتراب
.نقدمه بأكف التواضع البيضاء الشاهقة العلو ..كأيديكم الناصعة بغير سوء

تحية والتجلة لرواد الحركة الوطنية السودانية الزعيم إسماعيل الأزهري
والمحجوب وزروق وخضر والمفتي و الفضلي وحسبو …
وشهداء الحركة الوطنية وعلى رأسهم الشهيد الشريف حسين الهندي
والشريف زين العابدين الهندي أبو الوطنية
المجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية السودانية
وعاش السودان حرا مستقلا
أمانة الشباب
الحزب الاتحادي الديمقراطي
الخرطوم
1/1/2013م