شوقي إبراهيم عثمان

أصل المسألة…العصافير!!

أصل المسألة…العصافير!!
مسكين الأخ الكاتب الصحفي علي ياسين صاحب القلم القوي في صحيفة الإنتباهة. وبالرغم من أن الصحفي علي ياسين وسعد أحمد سعد كلاهما أعضاء في حزب المؤتمر الوطني، لكن سعد أحمد سعد يتعالى عليه لكونه عضوا في تلك الهيئة السرورية التي تسمى نفسها زورا بهيئة علماء السودان – غرز السروري سعد أحمد سعد أنيابه في لحم زميله الصحفي علي ياسين وافترى عليه بأنه أعلم منه وأعطاه درسا في إبليس!! وسيفهم القارئ الكريم في آخر هذه المقالة أن إبليس لعب برأس سعد أحمد سعد رغم تفاخره على زميله الصحفي علي ياسين بأنه أعلم وأدرى بشؤون إبليس منه!!

وعموما، لقد صدق سعد أحمد سعد نفسه على أنه من طبقة العلماء، ولا تسأل من الذي أعطاه هذا اللقب العلمي وغيره من أعضاء هذه الهيئة؟ لا أحد سوى شطارة وفهلوة منهم فمثلا محمد عثمان صالح الذي يترأس هذه الهيئة الآن حين كان مديرا لجامعة أمدرمان الإسلامية رفض أن يسمح لطلبة المؤتمر الوطني الإسلاميين أن يدخلوا مكبرات الصوت والسماعات داخل حرم الجامعة أي في ركن النقاش فما كان من الطلبة إلا أن ذهبوا للدكتور نافع علي نافع واشتكوا له من المدير محمد عثمان صالح:

نافع لسكرتيره: وصلني بمدير الجامعة!!
التلفون: ترن ترن ترن ..وفتح الخط!!
نافع (بدون سلام ولا تحية) لمحمد عثمان صالح مباشرة: أنت ليه ما داير تسمح لأولادي يدخلوا سماعاتهم في الجامعة؟ أولادي ديل أهم منك!! (وأغلق الخط في وجهه!!).

بالطبع محمد عثمان صالح كان يلعب لعبته في جامعة أمدرمان الإسلامية لصالح الخط السلفي والسلفي السروري ضد (حركة الطلاب الإسلاميين الوطنيين) التابعة لحزب المؤتمر الوطني، بل كانت دائرة لعبه أكبر من ذلك وبسنوات خلت حين وقع في أكتوبر من عام 2001م مذكرة تفاهم مع رابطة العالم الإسلامي شراكة مع عبد الله ابن المحسن التركي، وسرعان ما أرسلت الجامعة بعد قليل طلبتها لمساجد الخرطوم لجمع تبرعات مالية لمناهضة ومحاربة الشيعة وأخذ الطلبة وقتها يروجون للمصلين أنهم مدعومون من أساتذة الجامعة!! ولم يفهم المساكين أن أساتذتهم أستغلوهم لتبليغ رسالة لأهل نجد على طريقة: إياك أعني وأسمعي يا جارة!! فبعد أن مسك أساتذة الجامعة في أيديهم الخيط (مذكرة التفاهم) رغبوا أيضا في العصفور!! أكيد أن الخبر سيصل لأهل نجد أن جامعة أدرمان الإسلامية قصيرة اليد لذا هي تجمع التبرعات للدفاع عن فكر الأمة الإسلامية بعدها قطعا سيرسلون عصافير!!

وبما أننا في عام 2011م، أي بعد عقدية من ذلك الزمان 2001م الذي كانوا يتسولون فيه في المساجد، أسس محمد عثمان صالح هذه الأيام لجمعيته التي تسمى هيئة علماء السودان فرعا لها في قطر لجمع العصافير!! وسيفتتح لها فروعا إن شاء الله في كافة الدول العربية!! بينما أسس الأمين الحاج محمد أحمد جمعية جديدة تسمى رابطة علماء المسلمين في الكويت وبدعم كويتي مالي ثقيل لمنافسة جمعية القرضاوي الاتحاد العالمي لعلماء السلمين في صيد العصافير!! بالطبع هذه التسميات العديدة العالمية المتشابهة، وكل يدعي أنه وجمعيته علماء عصرهم الأوحدين، لا تعني إن عنت سوى المنافسة على جمع العصافير وإن تبرقعت بقناع الدعوة السلفية!!

سعد أحمد سعد ما هي وظيفته الأساسية في تلك الهيئة التي تسمى بهيئة علماء السودان؟ حدسوا ماذا هي؟ جامع عصافير!! فمنصبه الرسمي في هيئة علماء السودان هو الأمين العام لصندوق دعم تطبيق الشريعة الإسلامية. هل فهمتم لماذا أسس محمد عثمان صالح فرعا لهيئته في قطر وستتلوها بلا شك فروع أخرى في دول الخليج!؟ اليوم يجلسون مع أحمد الطاهر ويرفعون مذكرة أن المشروع الإسلامي فشل على يد المؤتمر الوطني، حتى يعلم أصحاب العصافير أن عصافيرهم لم تطير سدى!!

أتحفنا (العالم) النحرير سعد أحمد سعد برواية تضحك الثكلى!! في مقالة له كتب سعد أحمد سعد أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، قال موبخا شيعته: (لقد أكثرتم على بني أمية.. ووالله لو كانت مفاتيح الجنة في يدي لأدخلت إليها بني أمية).

ونصححه أن العبارة الأصلية هي: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم!! رواه أحمد بن حنبل، ونقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية ج7 / 178.

الرجل كتب عنوان مقالته بفصاحة: علي..وبني أمية والإنقاذ!! وأخذ يطنب في الإمام علي في جملة متناقضة، حين أصر أن يضعه الرابع كمفضول، بينما هو كما قال صاحب الكساء، وأن نفس ذات علي هي نفس النبي (ص)، كتب سعد الذي تخيل أنه تأبط خيرا: (الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين ورابع العشرة المبشرين بالجنة.. وزوج السيدة فاطمة البتول ريحانة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحد أصحاب الكساء.. هذا الصحابي الفذ له مواقف ومآثر لا تنحصر ولا تعد. ومن ألطف ما يمكن أن يُطلع عليه من مآثره هذه ذلك الموقف المشهور من بني أمية..مع أنه قاتلهم وقاتلوه.. ونازعهم ونازعوه وقاولهم وقاولوه.. إلا أنه رغم ذلك كانت له بصيرة نافذة ومتفتحة.. تحسن تقييم الأمور وتنزل الأحداث والأشخاص منازلهم.. لا تشتط ولا تحيف ولا تميل.. وكان الناس يتقربون إليه بإظهار عداوتهم لبني أمية.. ويظنون أنهم لو وقعوا في بني أمية أمامه ربما زاد ذلك من حظوتهم عنده فكانوا يتداولون هذه المسألة لا يكاد يفارق واحدًا ألا دخل عليه واحد.. ولا يكاد يغادر وفدًا إلا دخل عليه وفد حتى ضاق بهم ذرعاً فقال قولته الشهيرة: «لقد أكثرتم على بني أمية.. ووالله لو كانت مفاتيح الجنة في يدي لأدخلت إليها بني أمية»)!!

كيف ألف سعد أحمد سعد كل هذا القصة الإنشائية الفصيحة (يتداولون هذه المسألة لا يكاد يفارق واحدًا ألا دخل عليه واحد.. ولا يكاد يغادر وفدًا إلا دخل عليه وفد حتى ضاق بهم ذرعا) ليختمها بهذه العبارة السابقة التي هي لعثمان ابن عفان وليس للإمام علي؟! ستكتشف أولا أن مخيلته وخياله كبيران!! أصل المسألة يا سعد حين جعل عثمان ابن عفان مال بيت المسلمين في أهله حصرا دون المسلمين أهتاج الناس عليه وعلى بني أمية فحاجوه وأنذروه، فقال عثمان لهم قولته الشهيرة هذه: «لقد أكثرتم على بني أمية.. ووالله لو كان مفتاح الجنة في يدي لأدخلت إليها بني أمية»!! سماها سعد أحمد سعد بالعبارة الشهيرة ولو كانت شهيرة له فعلا لما ألصقها بالإمام علي!! وهذا يدلل على أنه يفخم عباراته على جهل!!

الطريف أن كل ما فعله عثمان ابن عفان بتبديده أموال المسلمين وجعله دولا لبني أمية زعم شيوخ البلاط الأموي أن فعله وعبارته هذه كانت تأسيا بالنبي (ص)، قالوا: وأما إيثاره قومه بني أمية فقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يؤثر قريشا على الناس، (فقال عثمان) ووالله لو أن مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بني أمية إليها!! ونقول هذا ليس صحيحا أن النبي يؤثر قريشا، فالنبي (ص) حارب قريش وهم قومه، فكان أن قطع الأقربين من أهله وقرب الأبعدين إخلاصا وتمكينا لدين الله!!

ولكن كيف أخطأ سعد أحمد هذه الخطيئة حتى أنه نفخ في الإمام علي عليه السلام بثقة نفخة كبيرة، فقال فيه مادحا: لله أبوك من قائل. ولله هذا من قول!! تخيل جامع العصافير أنه وجد سانحة يغازل بها أهل الجزيرة العربية الذين يرفعون من لواء الأمويين بحق وحقيق وليس على المجاز اللغوي لكي يملأ صندوقه بالعصافير. ولكن قبل أن نكشف كيف سقط سعد في جهله، نود أن نشير إلى أن العالم المتمرس بتاريخ الإسلام والمسلمين لا لا يسقط هذه السقطة ثم لا يصدق أن تحمل هذه العبارة على لسان الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام!! فاعتقاد سعد أحمد سعد بهذه العبارة كونها من أمير المؤمنين بعماء تدلل بلا جدال على أنه حاطب ليل في الإسلاميات!! كذلك تدلل هذه القطة أنه يستعين بالإنترنيت كبنك للمعلومات بدون هدي!! لماذا؟

لأن الذين أوقعوه في هذه السقطة العلمية هم أبناء الشات الخليجيين صنع أحدهم من الخبثاء المتعصبين ضد الشيعة خيطا (بوست) بعنوان: علي أبن أبي طالب: والله لو أن مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بني أمية إليها!! وبعد أن موه قليلا أن الإمام مدح بني أمية وأثنى عليهم وفي ذلك رد صريح على الرافضة، عرج صاحب الخيط إلى الاقتباس من ابن كثير عن عثمان، وكما قال من البداية والنهاية في الجزء السابع صفحة 184 نصا طويلا: ((…. ووالله لو أن مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بنى أمية إليها)) انتهى، وختمه هكذا معلقا: وهذا هو الظن بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تجاه إخوانه من الصحابة ولا سيما عثمان رضي الله عنه وأبو سفيان رضي الله عنه ومعاوية كاتب وحي رسول الله رضي الله عنه وأرضاه نعم أن المحبة بينهم جعلتهم قلوبهم سويه يحبون بعضهم اشد الحب تمت والحمد لله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم).

نص ابن كثير الذي ما بين القوسين ليس فيه لفظة الإمام علي بالمطلق خلافا لعنوان الخيط!! فهي مشاغبة ومكايدة وإرباك من أبناء الشات الخليجيين الجهلة لخصومهم الشيعة شباب يكيدون لشباب!! فكيف يقع فيها عالم هيئة علماء السودان؟؟

شوقي إبراهيم عثمان
كاتب ومحلل سياسي
[email]shawgio@hotmail.com[/email]