كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

بدر الدين عبد المعروف : الخرطوم كآبة المنظر ..!!



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]لست ادرى أن كان غيرى يحس بنفس احساس الخمول والاستياء رغم الشوق والحنين للبلد فى لحظة النظر من اعلى الطائرة وهى تستعد لمعانقة ارض مطار الخرطوم ولعل الاحساس بالتعاسة يكمن فى منظر المبانى وبتفاصيلها القبيحة ووجه المقارنة بما شاهدناه فى اجواء تلك الدول التى غادرناها قبل موعد الوصول للخرطوم، وحقيقى ينتابنى احساس الغيظ والغضب واكاد انفجر عندما اتذكر اننا من ساهمنا وخطتنا لعمران وهندسنا فى تأهيل وتنظيم وترتيب وتطور تلك الدول فى زمن لم تكن لهم موارد ولا ثروات بل كانت لهم روح وطنية وعزيمة ورغبة فى النماء والتطور لبلدهم بعيدًا عن حب النفس والذات، وما جلعنى اقول ذلك ان المنظر الكئيب الذى نشاهده من اعلى سماوات العاصمة يوحى لك بانك ستهبط فى بلاد تعانى من قمة التخلف، فالعاصمة لم تشهد اى تطور يذكر فى السنوات الماضية وحتى المشروعات الصورية من كبارى وطرق ومناطق سكنية لم تكن بالمستوى المطلوب، فالشاهد ان كبرى الفتيحاب وتوتى وكبرى الحتانة لم تنفذ اعمالها بشركات ذات خبرة ودراية ولم تكن هناك متابعة لتلك الشركات بالصيانة الدورية ولعل دليلى على ذلك تلك المساحة من الهلاك والحفر تتفاجأ بها وانت على مشارف مدخل كبرى الحتانة فقد لطف الله بنا ونحن نسير بهدوء دون الانتباه لاى عائق اذ تفاجأت ومن معى بمطبات غير متوقعة وحفر اعلى الكبرى واقسم اننى ان لم اكن اسير ببطء لكانت الكارثة، واشفقت على من يسير خلفى واضطررت للوقوف وانزلت العاكس الموجود فى سيارتى وتركته بالحفرة ليكون اشارة للآتى !! برغم قناعتى بأن هذا العمل هو من واجب وصميم مهام جهات اخرى، ونفس الحال تشاهده فى كبرى الفتيحاب، وقد حكى لى احد المتخصصين فى مثل تلك المشروعات أن الانحدار والعلو فى الكبرى غير مناسب هندسيًا ويعتبر عيبًا اساسيًا من الشركة المنفذة حيث ان التدرج فى العلو صعودًا ينبغى ان يكون بنسب وابعاد مختلفة غير الهمس الذى دار وقتها عن شبه فساد وعمولات لتفوز الشركة بعطاء التنفيذ، اما ما نشاهده فى كبري توتي من ضيق يجعلك تصل لقناعة بان المراكب كانت افضل واوسع واسهل للمواطنين، ولو تحدثنا عن المبانى الحديثة احسب معى الابراج والمبانى المميزة وقارنها بعمر تلك الوزارات والادارت الفنية فستجد نفسك فى مقارنة صفرية!! فلا جديد يُذكر يعجب الناظرين، فالدولة لم تجتهد حتى فى تطور مؤسساتها ودواوين العمل فيها فما زاد استيائى ان الاقدار اجبرتنى على الذهاب لبرج الضرائب وسط الخرطوم وعند دخولى للاستقبال سألت موظف الاستقبال عن ادارة معينة فارشدنى الى الدور الخامس مشكورًا وتوجهت بكل ثقة الى المصعد اذ افاجأ بانى واقف امام بئر عميقة ولم اجد المصعد! رجعت الى الموظف وبكل وقاحة انتهرنى «ياشاب الانصانصير معطل ليه شهرين اتوكل على السلالام»، تملكنى الغضب لطريقته فى الرد على استفسارى رغم ان طلب حضورى كان بدعوة كريمة منهم، المهم توكلت على الدائم بالصعود حتى وصلت للدور الخامس وفى مكتب اللادارة المختصة رأيت العجب اثاث متهالك ودواليب اكل عليها الدهر وشرب، وفوضى وعدم نظام فى كل شيء، ودخلت علينا ونحن نتناقش فى امرنا موظفة محترمة تحمل وريقة بها مجموعة من الاسماء وبدا وكأننى لم اكن موجودًا بينهم، ناقش وجادل عن قروش الصندوق وصرفه عفاف وحنان لسع ما دفعت وخالدة قروشها ناقصة وحاجات تحير!!! طلبت منها بكل ادب وحزم ان تراعي وجودي كمواطن سوداني، وللاسف تغير الموظف فى طريقة تعامله معى بسبب توجيهي ومناصحتى لها و بدأ يتعامل معى بوكادة غريبة ورفض اكمال الغرض الذى دعونى من اجله ومبرره فى ذلك الرفض اننى لم احضر اصل الخطاب المرسل لى للحضور، وغادرت الموقع مكتئبًا لدرجة النعاس واليأس، اما ان قدر لك زيارة لمكتب البريد والبرق تلك المصلحة القديمة فى تاريخها وبنيانها فستكتشف انك فى بلد العجائب جدران متسخة حتى الطرود والرسائل مترادمة بعضها فوق بعض ونحن نعلم بأن تلك الرسائل والطرود ترد للشركات والمؤسسات الخاصة وفيها اشياء ذات اهمية قصوى، واضحكنى منظر ذلك الموظف وانا افاجئه بالدخول وصولاً لمكان فرز الخطابات هل تصدق باننى وجدته «يظبط» فى شاى فوق تربيزة العمل وبصورة بدائية جدًا وخرجت وانا مكتئبًا للغاية وايقنت ان الحال لا ينصلح الا بانصلاح الاخلاق، وقارنت بين ابسط مكتب بريد فى الامارات او السعودية او اى بلد آخر وبين المكتب الرئيسى الذى خرجت منه! فوجدت الفرق شاسعًا وكبيرًا للغاية، وإن عرجت معي بملاحظاتي لأهم المرافق الخدمية بالدولة وهى المستشفيات فسيزداد عندى وعندكم الاحساس بالكآبة فانظر لمستشفى ام درمان التعليمى «التأليمى» تجد نفسك امام مبنى لم يضف له من عشرات السنين اى جديد ولم تهتم الدولة بأى تطور او صيانة فيه وستشاهد مناظر تحزن القلب وتدمع العيون، كميات من السراير المتهالكة ومراتب متسخة وحتى الادوات التى تستخدم للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة غير موجودة وتكاد تكون معدومة!! ونتحدث عن التطور والنماء ونفرح ونتفشخر بالانجاز ونحن ابعد ما نكون عن ذلك واقعًا وحقيقة، عبث وفساد وفوضى واحتقار لكرامة الانسان وكل من فيهم يراهن بذكاءئه على غباء الآخرين، اين الوزراء والمسؤلون والمديرون واين من كلفوا بتلك المهام واين الصدق فى وعدهم بالإخلاص والتجرد وراحة المواطن؟ اين التطور والتنمية؟ اين الابراج والمبانى التى نفاخر بها واين الكثير الذى نفتقده، نحن فى حالة من الإحبلاط والبؤس لأننا لم نرَ جديدًا وما تم إنجازه فى سني الإنقاذ نعتبر ان ناتجه لا شيء مقارنة مع تلك الدول والعواصم التى كلما عاودنا الزيارة لها وجدنا التطور، ولعل اكثر ما اعجبنى الرسالة التى تكرم احد كتاب الاعمدة بنشرها بلسان تلك المتابعة لحال بلادى من الخارج، فقد نقلت عن موقع الكترونى متخصص فى التقويم والمتابعة وذكرت أن مطار الخرطوم من اكثر 5 مطارات قذارة فى العالم!! تخيل معى ذلك وطُف بنفسك ان قدر لك السفر او الاستقبال فستجد الحقيقة فى معاناة المسافر والقادم والمستقبل، فالخدمات الارضية سيئة للغاية ولا جديد فيها رأس «تراكتر» واحد او اثنان يجران العفش من الطائرة للسير بعد عناء وصبر وطول انتظار، سير متهالك وارفع رأسك لتشاهد المضحك فى الأسقف !! اما ان نخجل فى حال ديوان استقبال الضيوف القادمين اما كان لنا ان نترك كل شيء ونجعل العنوان مشرفًا وهو مدخل السودان، لكن من يعي ذلك من يعمل بإخلاص وصدق بعيدًا عن المنافع الشخصية وحب الذات، كفى للذين اهلكوا وارهقوا البلاد بالمحسوبية والفساد، افسحوا المجال للشركات المتخصصة فى كل المجالات فهي موجودة وكثيرة، اتركوها لتبنى المجد وتطور المبانى وتشيد الابراج حتى يكون منظر بلادي من الجو يسر الناظرين ويسعد القادمين ليبحثوا بانظارهم عن مواقع وبنايات يتفاخرون بها يلتقطون لها الصور والمناظر خاصة وانها تشكل رسمًا هندسيًا طبيعيًا بمقرن النيلين ودعوا الهرج والمرج والفوضى وأسسوا للدولة دواوين وموافق استراتيجية حكومية تسعد وانت تقضي فيها معاملاتك بسهولة ويسر وراحة كما نشاهد، ويظل السؤال المطروح اين نتائج مشروع السنط امام الهلتون؟ واين المدينة الرياضية واين مشروع القطرين تحت كبرى المك نمر واين صرفت عائدات تلك المواقع واين نحن من التطور والنماء والنهضة العمرانية فكر بهدوء ستجد نفسك فى حالة كآبة دائمة لا تحزن قول يا لطيف.

صحيفة الإنتباهة
بدر الدين عبد المعروف الماحي[/JUSTIFY]

شارك الموضوع :

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1

        يا أخي العزيز الحمد لله أنها حكومتكم أخوالكم ناس الطيب سليمان وحكومة أخوكم اللواء كمال عبدالمعروف ( هذه حكومة الحرامية ) وأنت واحد من الناس الاستفادوا منها أيام ما كنت في الجنوب وتم علاجك في الاردن أيام التمثلية بتاعتك ( بتاعت الطرش ) هذه أفعال حكومتكم يا ناس الجبهة وأنت واحد من المستفيدين من هذه الحكومة ولو ما هذه الحكومة لما وصلت إلى هذا الحال في وقت أنو أصحاب الرأسمالية المعروفين في السودان راحو وليس لهم أسم وظهروا الطفيليين زي ناس جمال الوالي وما شابه ذلك وانت أيضاً من أين لك هذا وأسأل نفسك يا عزيزي مع تحياتي عمك حسين

        الرد
      2. 2

        السودان ينطبق عليه بيت الشعر ولم ارى فى عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
        دايما تجد القباحه وترى انه بمجهود بسيط ممكن ان يكون هناك وجه اخر
        مثال ذلك مطار الخرطوم والسقف المستعار انا متاكد راتب مدير المطار فى شهر ممكن يغيرو لكن المدير كل يوم يمر ولا يهمو وكذلك طربيزة الحديد البيكون الشرطى قاعد فيها من فوق ويلولح كرعيهو ممكن مدير المطار عفشو لما يغيرو فى البيت يجيب القديم بيكون احسن منها
        نحنا عندنا سبهلليه وشغلنا فصاحه لسان والله لو جات مية حكومه ما نتغير الا لو اعترفنا بتخلفنا وعرفنا العيب مننا
        الخرطوم دى وجه السودان اى مواطن ما بيقدر يوفى بالمتطلبات الجماليه ليها ما يسكن فيها
        تشطيب بيتك الخارجى ما على كيفك لازم بشروط ومقاييس
        عدد الطوابق فى مكان معين ما على كيفك لازم حسب خطه
        حجز ارض فى مكان مهم دون تعميرها لازم تنزع منك
        والله الخرطوم دى بشوية مجهود وشجاعه تبقى من احسن عواصم افريقيا بس منو البيشتغل

        الرد
      3. 3

        والله الناس فترت من النفخ في القربة المقدودة.

        الرد
      4. 4

        اخى بدر الدين اوافقك مما جاشت به خواطرك لكابة الحياة ورتابتها وليس الامر بجديد ولكن الحزن انه المسئوليين انفسهم هم سبب البلاء للوطن وسوء الخدمات لم يقفوا ميدانيا على العمل فى كل شىء ولم يفسحوا المجال للمتخصصين فى كل مجال حتى تكون النتائج مرضيه ومقنعه للمواطن فى الداخل والخارج وهل اللمسات الجماليه والمعماريه والنظافه والتنظيم كلها اشياء مكتسبه وليست مستحيله ويمكن تطبيقها فى كل مؤسسسة فى نهاية كل اسبوع يكون نفير النظافه والترتيب فى كل مؤسسات الدوله وبالتالى يكون زرعنا قيمه مفقوده لم يهتم بها الموظف او المواطن وبالتالى يتعلم سلوك حضارى ودينى بحب النظافه ليست فى البيت فقط فى المدرسة والجامع والمستشفى والطريق والمكاتب الحكوميه المختلفه واضم صوتى لك واهمس لكل مسئول نامل بان تغيروا الصورة لافضل وليست العمليه امكانيات بل سلوك وجهد بسيط سوف تتغير الحياة الى افضل وهل سمعتم مرة صوت الناس ؟؟ بدا من الوالى الى الفراش فى المؤسسة اتقنوا العمل سوف تحاسبون يوم القيامه وقبل ان اختم اسال الله العون والمدد واخلاص النية والله المستعان ونامل بان تتغير الصورة لرحاب افضل لان التغير واجب وحتمى ؟؟؟؟

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس