ومواصلة للإشارة إلى الجذور الكامنة وراء الأوضاع المتفجّرة والمستمرة في تصاعدها وتفاقمها كما يجرى في الوقت الحالي بدارفور، وذلك في سياق السؤال المطروح عن مدى وجود قدرة متوفرة وفرصة سانحة للمشاركة والمساهمة في تهدئتها واحتوائها بناءً على اللقاء الذي جرى مساء الجمعة الماضي بين المؤتمر الوطني الحاكم والمؤتمر الشعبي المعارض باعتبار أن ما يجمع بينهما في مستوى القيادة على الأقل هو الانتماء للحركة الإسلامية للنخبة السودانية الحديثة والمعاصرة والمؤسسة للسلطة الحاكمة القائمة والراهنة والتي أدى ما تعرضت له من انقسام ومفاصلة إلى زيادة الاشتعال للأوضاع المأسوية المزرية والمهلكة والمدمّرة التي تعاني منها دارفور الكبرى والوطن كله نتيجة لها، وبسبب ما أدى إليه ذلك الانقسام وتلك المفاصلة من تأجيج وتصعيد لها وصب للمزيد من الزيت والوقود على نيرانها.
مواصلة لذلك وفي إطار الإشارة إلى أبعاد المؤامرة الأجنبية الكبرى المعادية للسودان والتي وجدت في دارفور مسرحاً لها بمشاركة أطرافها الإقليمية والدولية المتسابقة والمتنافسة والمتواطئة وبزعامة القوى المحرّكة لهذه المؤامرة في الولايات الأمريكية المتحدة فإنها تجدر العودة إلى ما ورد في كتاب الخبير الفرنسي من أصل بولندي في الشأن السوداني زقموند استروفسكي وذلك في طبعته المترجمة إلى اللغة العربية والتي صدرت بالخرطوم في العام قبل الماضي (2012) تحت عنوان: «صراع حول الثروات في السودان» حيث ذكر: أن تنصيب الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما لم يغيّر إلاّ قليلاً من سياسة الولايات المتحدة في هذه المنطقة، كما أن تأثير اللوبيات الأمريكية التي تدعو لتدخل في دارفور الذي كان قوياً جداً في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، بدأ يظهر منذ الليلة الأولى لتنصيب أوباما، فقد قام ثلاثة من قادة الحركات النشطة فيما يتعلق بدارفور، وهي حركة كفاية وحركة حماية دارفور، وشبكة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بإرسال خطاب مدعوم من هذه الحركات إلى أوباما للمطالبة بفصل سريع لإيقاف العنف ضد الفتيات والنساء كما يتم الادعاء في د ارفور. وكذلك قامت مجموعة نشطة أخرى فيما يتعلق بدارفور تسمى الخدمات اليهودية العالمية بممارسة ضغوط في ذات الاتجاه على الرئيس باراك أوباما لدفع الولايات المتحدة للتدخل في دارفور.
ويشير الخبير الفرنسي إلى نفي د. خليل إبراهيم الذي كان مشاركاً في المفاوضات بالدوحة في تصريح لقناة الجزيرة بتاريخ 14 فبراير 2009م أي علاقة للدكتور الترابي بحركة العدل والمساواة وقوله إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الحركة والحكومة السودانية فستنتهي الحرب الدائرة في دارفور. وكذلك يشير الخبير الفرنسي إلى رفض زعيم ما يسمى بحركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور المشاركة في تلك المفاوضات التي كانت جارية بالدوحة آنذاك. كما يشير أيضاً إلى رفض مني اركو مناوي لتلك المفاوضات ومهاجمة قواته لقوات العدل والمساواة بدارفور في ذلك الحين. أما عبدالواحد محمد النور وكما يضيف الخبير الفرنسي فقد توجّه في تلك الفترة إلى تل أبيب بتاريخ 19 فبراير2009م باحثاً عن دعم إسرائيلي.
ونواصل غداً
صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]
