من الآخر المؤتمر الوطني يريد حواراً على طريقة الجاهلية،يحدد سقفه هو ويحدد أجندته وفقاً لمصلحة بقائه،ويتبعه الناس على صحيحه وخطئه،لأن الذي اتضح أن الحزب الحاكم يرتب أولويات الحوار وفقاً لبقائه على سدة الحكم،وهذا ليس بأمر غريب كونه ممسك بالحكم،لكن النظر الآن للأحزاب التي عقدت العزم وصافحت الأيادي وعانقت بعد طول قطيعة ودخلت في الحوار مع الحزب الحاكم،ليت الأحزاب التي عزمت الدخول في حوار مع الوطني “الأمة والشعبي” أن تتوقف مع نفسها قليلاً حيال أحداث جامعة الخرطوم التي قُتل فيها الطالب علي أبكر أولاً وحادثة ندوة قوى المعارضة التي بُطشت بهذا العنف ثانياً،الحادثتان رسالة واضحة أن الوضع لم يتغيّر ولن يتغيّر،فما على هذه الأحزاب إلا أن تخوض مع الخائضين وتنسف ما تبقى لها من تاريخ،أو أن تخون هذه الأحزاب القضايا المتفقة عليها مع كافة قوى المعارضة وترضى بنصيبها من الكراسي،فالحريات شرط أساسي ظل الحزبان يؤكدان عليها باعتبارها الاختبار الحقيقي لجدية المؤتمر الوطني،والمؤتمر الوطني يؤكد على ثوابته التي لا يزحزحها حوار ولو كان وطنياً،ماذا أنتم فاعلون.
ليس المنتظر الآن من جهة المؤتمر الوطني،فهذا أمر محسوم ومحدد،لكن أن تلتزم هذه الأحزاب الداخلة في حوارها الصمت وتواصل في حوارها وفي ظل هذه الاجواء المشحونة غبناً وقمعاً فهذا لا يعني سوى أنها قبلت وارتضت لنفسها أن تكون تابعاً كما ارتضت أن تذهب كل القضايا التي تتبناها وعلى رأسها الحريات مع الريح،وتسير على طريقة الجاهلية الأولى.
صحيفة الجريدة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]
