رأي ومقالات

شمائل النور : نحن معك يا أبا الحكم

[JUSTIFY][SIZE=5]وفق المتوقع فإن الحزب الحاكم لم يخيّب آمال السودانيين بشأن حوار الوثبة،وها هو يسقط في أول امتحان للحريات السياسية بعد خطاب الرئيس الشهير،الأجواء التي صاحبت ندوة قوى المعارضة أول من أمس أرسلت رسالة واضحة لكل الشعب ولكل القوى السياسية الداخلة في حوار مع المؤتمر الوطني والتي لم تدخل،القمع الذي تعاملت به السلطات تجاه إقامة مجرد ندوة سياسية لقوى معارضة،كافي وقاطع لما ستكون عليه أجواء الحوار الوطني الذي لا يزال الحزب الحاكم يروج ويحشد له،حسناً،هل لو وافقت قوى الإجماع الوطني على الدخول في حوار سوف تسمح لها السلطات بإقامة ندوتها أم سيكون التعامل بذات الطريقة،لا أدرى لماذا يُصر الحزب الحاكم على فقدان كل مساحاته،ويواصل تبديد فرص الحل بشكل سلمي،وتبديد فرص بقائه بالشكل اللائق،لكن بالمقابل فإن الرسالة التي وصلت هي أن المؤتمر الوطني رهن بقائه بندوة سياسية واحدة،وفي هذا إشارة مهمة ينبغي التوقف لديها،فلو أن حزب المؤتمر الوطني القابض على كل شيء أتاح قدراً معقولاً من الحريات سوف لن يبقى لليلة واحدة على سدة الحكم،هذا ما وضح بعد خطاب الوثبة والذي في الغالب سوف يُعدل الحزب الحاكم عما ورد فيه،وفعلياً،هذا يحدث الآن.

من الآخر المؤتمر الوطني يريد حواراً على طريقة الجاهلية،يحدد سقفه هو ويحدد أجندته وفقاً لمصلحة بقائه،ويتبعه الناس على صحيحه وخطئه،لأن الذي اتضح أن الحزب الحاكم يرتب أولويات الحوار وفقاً لبقائه على سدة الحكم،وهذا ليس بأمر غريب كونه ممسك بالحكم،لكن النظر الآن للأحزاب التي عقدت العزم وصافحت الأيادي وعانقت بعد طول قطيعة ودخلت في الحوار مع الحزب الحاكم،ليت الأحزاب التي عزمت الدخول في حوار مع الوطني “الأمة والشعبي” أن تتوقف مع نفسها قليلاً حيال أحداث جامعة الخرطوم التي قُتل فيها الطالب علي أبكر أولاً وحادثة ندوة قوى المعارضة التي بُطشت بهذا العنف ثانياً،الحادثتان رسالة واضحة أن الوضع لم يتغيّر ولن يتغيّر،فما على هذه الأحزاب إلا أن تخوض مع الخائضين وتنسف ما تبقى لها من تاريخ،أو أن تخون هذه الأحزاب القضايا المتفقة عليها مع كافة قوى المعارضة وترضى بنصيبها من الكراسي،فالحريات شرط أساسي ظل الحزبان يؤكدان عليها باعتبارها الاختبار الحقيقي لجدية المؤتمر الوطني،والمؤتمر الوطني يؤكد على ثوابته التي لا يزحزحها حوار ولو كان وطنياً،ماذا أنتم فاعلون.

ليس المنتظر الآن من جهة المؤتمر الوطني،فهذا أمر محسوم ومحدد،لكن أن تلتزم هذه الأحزاب الداخلة في حوارها الصمت وتواصل في حوارها وفي ظل هذه الاجواء المشحونة غبناً وقمعاً فهذا لا يعني سوى أنها قبلت وارتضت لنفسها أن تكون تابعاً كما ارتضت أن تذهب كل القضايا التي تتبناها وعلى رأسها الحريات مع الريح،وتسير على طريقة الجاهلية الأولى.

صحيفة الجريدة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]