كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

” مجزرة النوبة”.. قصة الدم والثأر والفشل


شارك الموضوع :
”كلما تفشل..تشكل لجنة لتقصي الحقائق”. هكذا كان الانطباع الأول لأحمد.س، شاب عشريني من محافظة أسوان، معبرا عن غضبه لتعامل الحكومة المصرية الحالية مع أزمة الاقتتال القبائلي في النوبة في محافظة أسوان جنوب مصر .

رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، كان قد اجتمع مع عدد من أهالي النوبة، لحل أزمة الهلايل والدابودية، طالبوه خلاله بسرعة بدء عمل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في الاشتباكات التي وقعت بين القبيلتين وإدانة المتسبب فيها. كما طالبوا، خلال اللقاء، بضرورة محاسبة القيادات الأمنية والتنفيذية المتهمة بالتقصير وعدم التدخل لحل الأزمة بين الطرفين، قبل أن يرتفع عدد القتلى من الجانبين. وتطرق اللقاء إلى مطالب بتكثيف الحملات الأمنية لضبط مروجي الأسلحة، وتكثيف تواجد قوات الشرطة والجيش في المناطق الساخنة لمنع تجدد الاشتباكات بين القبيلتين. يرى أحمد أن الإهمال الأمني في التعامل مع هذه المذبحة مؤخرا أو مع قضية النوبة بشكل عام، هو السبب الرئيسي الذي يمكن أن ترتكن عليه كافة الصراعات القبلية في مناطق بعيدة عن الاهتمام الحكومي، مثل جنوب الصعيد، وخاصة النوبة المنفصلة بحياتها ولغتها وفقرها وهمومها، على حد قوله. “رائحة الكذب تفوح من أفواه جميع من ألصقوا السياسة بما يجري الآن” والحديث هنا على لسان، محمد عزمي، الناشط والمحامي الحقوقي النوبي، معبرا عن رفضه إلصاق أزمة النوبة في “تورط جماعة الإخوان المسلمين أو أي فصيل سياسي آخر”، مطمئنا الجميع “إلى فكرة أنا لست إخواناً ولست من أنصار السيسي ولن أنتخب حمدين وسأقاطع الاستحقاق الرئاسي”.

هدنة هشة
وفيما أعلن محافظ أسوان، مصطفى يسري، اليوم الاثنين، عن بدء هدنة بين قبيلتي “هلال والدابودية النوبية”، اعتبارا من اليوم ولمدة ثلاثة أيام ، عقب مواجهات استمرت طوال الأيام الماضية، تؤكد مصادر مطلعة، فشل المفاوضات التي أجراها رئيس الوزراء المصري مع وفد النوبة، وعدم التوصل إلى اتفاق، خلال الاجتماع الذي استمر منذ مساء أمس، الأحد، لقرابة 10 ساعات.

الأحزاب المصرية الناشطة في النوبة تفاوتت في ردود أفعالها، فقد أدان حزب شباب التحرير المصري الاشتباكات التي وقعت في محافظة أسوان، وتجددت أمس الأحد، وراح ضحيتها عشرات الأبرياء، مؤكدا أن ما يحدث هو نتيجة لـ”فشل الحكومة والأجهزة التنفيذية في المحافظة”. وشدد الحزب في بيان له على أن “التقاعس الأمني في محافظة تعد من أهم محافظات مصر الحدودية، هو الذي أدى إلى إسالة أنهار الدماء التي سالت وما زالت تسيل، محملا المسؤولية كاملة للحكومة الحالية ووزير الداخلية، الذي لم يتخذ رجاله أي رد فعل لوقف الدماء”، وفيما طالب الحزب باتخاذ إجراءات حازمة من الحكومة لوقف ما يحدث من “مهزلة” على حد وصفه، طالب أهالي أسوان بتهدئة الوضع وحقن الدماء، محذرا من خطورة الوضع الأمني في المحافظة، خاصة بعد ما ازدادت كميات السلاح فيها، مما يهدد حياة المواطنين والأمن القومي المصري، نظرا لكونها محافظة تقع على الحدود، مشددا على التحقيق في ملابسات الحادث الأليم، بحسب ما جاء في البيان.

وقد صدر العديد من بيانات الشجب والإدانة من أحزاب سياسية مصرية، ومنظمات حقوقية وجمعيات مجتمع مدني، بعضها طالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق، وبعضها طالب بنزع فتيل “الفتنة النائمة.. لعن الله من أيقظها”، لكن أحزابا أخرى اتهمت جماعة الإخوان المسلمين، بأنها وراء الحادث، باعتبارها جماعة “إرهابية”، على حد وصفهم، تسعى إلى تصدير المشهد للإعلام الغربي على أن مصر تمر بحالة من عدم الاستقرار، كما جاء في بيان حزب 6 أكتوبر، تحت التأسيس. لم يكتف الحزب بإلصاق الحادث برمته بجماعة الإخوان المسلمين، بل طالب أيضا بـ”ضرورة إعلان حظر التجوال الكامل على مناطق الاشتباكات، وإعلان حالة الطوارئ في تلك المنطقة، ونزول القوات المسلحة للسيطرة على الوضع”، هكذا تعامل الحزب، كغيره، مع الأزمة. وأصدر نادي النوبة العام بيانا، أمس الأحد، قال فيه إن “قرى النوبة عانت منذ ثورة يناير/كانون الثاني من ويلات البلطجة والسرقة المدعمة بالرشاشات الآلية والمدعومة من قوى الفساد والظلام والرجعية، وحين استنجد أبناء قرى نوبة مصر بمسؤولي الأمن لم يجدوا استجابة ، بل على العكس كان هناك تحيز واضح من مسؤولي الأمن بمختلف مراكز محافظة أسوان مع تجار السلاح والمخدرات والمهربين، حيث سقط في قرية المالكي أول مواطن كان يزرع أرضه وتم التمثيل، حينها، بجثمانه بعد قتله”.

وتابع البيان “حين لجأ أهالي القرية إلى قسم شرطة نصر النوبة، وفوجئوا بالقاتل جالسا مبتسما مع مسؤولي القسم، وفي الحادثة الأخيرة التي راح ضحيتها العديد من أبناء قرية دابوت، أكدوا أن الحادث يعود إلى احتضان أحد ضباط الداخلية لعدد من البلطجية وتجار المخدرات الذين قاموا بترويع أهالي دابوت بل ومعظم القرى بالسلاح الآلي الذي لم تعهده قرى النوبة من قبل تحت رعاية وحماية أحد ضباط الداخلية”، بحد البيان. يبيت سكان المنطقة المنكوبة ليلتهم الأولى في هدوء حذر، على أمل أن يصبحوا على خير من ليال شهدت قتلا وتمثيلا بجثث جيران تلاصقت بيوتهم لعشرات السنين .

القاهرة ــ سارة مطر – العربي الجديد

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1

        اهلي النوبه لكم الله مشيئت الله هي التي اوجدكم في مصر حيث العنصريه ونظرة للصاحب البشرة السمرة نظرة العنصريه اصبرو ولكم الله

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس