منى سلمان
العوض علي الله

م الشهد دوّقونا وبالـسكر دوّبونا.. وبعد ما حبّيناهم وبعد ماهنيناهم
بالمر سقــونا.. وبالرخص باعونا
وبإيدينا آه إنكوينا.. لما بالحب إبتلينا.. إبتلينا وإتنسينا وإنتهينا
بس طول ماهو جاي بكره.. ربنا يعوّض علينا
يعوّض الله.. يعوّض الله.. يعوّض الله
الدنيا لسه بخيرها.. والله يعوّض الله
وقديماً كانت العادة عندما يموت لإحداهن طفل ثم تضع بعده مولوداً جديداً، أن تسميه (العوض) أو (عوض الله)، وإن كانت المولودة بنتا تسميها (عوضية)، ولكن تلك العادة اختفت ولم نعد نسمع هذه التسميات بين أسماء الأطفال..
وإن ضاع من أحدهم شيء ولم يتمكن من استعادته، أو زاره (الحرامية) وقمّحوه وعدّموا بيته (نفاخة النار).. يؤاجره الناس بـ (الله يعوّض عليك) و(عوضك على الله)، فعندما زار (أبو الحرمرم) ديار حاجة (أم زين) للمرة الثانية بعد بضعة أشهر من زيارته الأولى، آجرتها جاراتها بـ (عوضك عند صاحب العوض).. أجابتهم في كرب ونكد عظيم:
هو حرامي البخت ده ما كان يستناني لمن أتعوض ملاياتي السرقن المرة الفاتت.. لليلة نارن ما بردت!!
كذلك تسمى الغرامة (عوض)، وخير مثال لذلك عندما تستلف إحداهن من رفيقتها غرض ما ويتلف أثناء وجوده في حيازتها، كأن تشحت توب جارتها الفسلة ولسوء حظها (تتشه) المكواة قبل أن تقشر به للحفلة، أو تستلف شبشب صاحبتها الكعب العالي شَدّة، فتتسبب كرعينها المفلطحات وعراض في انبراشته وتفتق جوانبه، أو أن تتسبب مشيتها المكعوجة في فقد أحد كعابه وتعود به (سكّرّج)..
حينها سيكون عليها أن تختار بين أمرين أحلاهما مر، إما أن تعيد الغرض المعيوب لصاحبته كما هو وتعتذر عن أن ذلك حدث (غصباً عنها) وتتحمل (حنفة الوش) والغضب المكظوم الذي سيقابل به اعتذارها، أو أن تاخدها من (آصرها) وتقوم بشراء غرض جديد عوضاً عن التالف وتعيده من سكات، وهنا – احتمال كبير إذا اكتشفت صاحبته أمر الاستبدال أن تعيده لها بحجة (والله نحنا ما بنقبل العوض)، وتقولها في سياق يفهم منه (عشان تبقى ليك توبة.. آخر مرة تشحدي مني)!
و(العوض) لمن تتوفى عنه زوجته وتترك له صغار (لحمة حمرة)، يتم بتعويضه واحدة من شقيقاتها لتحل محل المرحومة بعد حذفها من الدنيا، وليس على زوج المتوفية أن (ينقي) أو يختار بين الشقيقات إذا كان للمرحومة أكثر من شقيقة (هو كمان عندو نفس؟)، وإنما يرضى حامد شاكر بمن يقع عليها اختيار الأسرة، لتضحي بنفسها من أجل ألا تتولى امرأة غريبة تربية صغار شقيقتها.. لم تزل ظاهرة العوض بشقيقة أو قريبة المتوفية موجودا، وإن كان بصورة أقل مما كان يحدث زمان.
– خلّص (يونس) نفسه بمشقة من بين يدي شقيقه (حسن)، وحاول إجلاسه على الأرض وهو يقول:
استغفر.. استغفر يا حسن ياخ.. انت زول مؤمن الدوام لله.. إخلاص في الجنة ان شاء الله لأنها ماتت في الوضوع.
تتفن (حسن) على التراب وجعر جعرة عالية وحارة، وقال بين شنهفاته المكلومة:
اععععععع الليلة يا اخلاص بعدك بسوي شنو.. آآآآ كان تسوقيني معاك!
انتهره (يونس) وهزه من كتفه بعنف:
بطل بكاء النسوان ده فضحتنا فضيحة.. أصبر شوية ياخ الرجال ما ببكوا كده!
– لكن ما قادر.. ما قادر.. آآآه يا يونس خليني أبكي بي راحتيييييييي!
وهنا اقترب منهم الحاج والد (إخلاص) وقد تحزم بعمامته في وسطه من هول المصيبة.. جلس على الأرض بجوار (حسن) و(يونس) وقال بثبات وصبر:
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.. الفقد واحد يا حسن يا ولدي ونارك ونارنا واحدة.. لكن دايرك قدام أخوك ده، تختار أي واحدة من أخوات المرحومة التلاتة وحرم أعقد ليك عليها يوم التالتة.. إن درتا (آمنة) الكبيرة العاقلة عشان تبقى لعيالك أم.. ماعندي مانع، وإن درتا المتوسطة (نوال) وقلتا تمرقا من الشغل ما بنقول ليك لا.. يا زول إن درتا الشافعة الصغيرة (انصاف) الما تمت المدرسة دي…
قبل أن يكمل الحاج جملته كانت دمعة (حسن) الحارة قد طارت.. مسح (حسن) أنفه السائل بطرف جلبابه وقال بشحتفة شديدة وصوت مبحوح من كثرة الجعري:
إنصاف.. إنصاف.. داير إنصاف!!
منى سلمان
[email]munasalman2@yahoo.com[/email]
السلام عليكم استاذه
والله كشفتي حالنا و قشيتي بينا الواطه .. بس معانا حق فراق الحبايب حار .. وبعدين انصاف اخف قدر من ذوات الخبره الكبار ؟؟
لكن عفارم عليهو ابو اخلاص عرف الوجعه صاااح
شكرا استاذه علي الموروثات الجميلة التي امتلأ بها المقال
[COLOR=#1151C8][B][SIZE=4][FONT=Arial]تتفن (حسن) على التراب وجعر جعرة عالية وحارة، وقال بين شنهفاته المكلومة:
اععععععع الليلة يا اخلاص بعدك بسوي شنو.. آآآآ كان تسوقيني معاك!
ههههههههه ههههههه والله قطعتي مصاريني بالضحك يااستاذة _ الله يجازي محنك _ عندك مقدرة علي تصوير الواقع مباااااااااااااالغة[/FONT][/SIZE][/B][/COLOR]