رأي ومقالات

خالد حسن كسلا : مذكرة التفاهم النفطية.. هل يتعافى الاقتصاد؟!

[JUSTIFY][SIZE=5]اذا أردنا أن نتحدّث عن أن السودان جزء من تلك الدولة أو هي جزء منه بعد أن قال الحاكم العسكري المتقاعد لمصر أثناء زيارته الأخيرة للبلاد إنه يعتبر السودان «بكل عظمته وتاريخه النوبي والبجاوي وحضارته الإسلامية ومقرن النيلين» جزءاً من مصر..
إذا أردنا ذلك، فإن العبرة بالاقتصاد والوضع المعيشي ودونهما لا قيمة للتاريخ والآثار الجامدة والجنائز المحنطة.. والاقتصاد يجعل السودان وجنوب السودان جزءين لكل واحد لكل اقتصاد واحد.. وهذا الاقتصاد يتمثل في انتاج النفط ونقله لمحطات المعالجة وتصديره عبر الأنبوب.

ووزارة النفط السودانية يوم أمس توقع مع الشركات النفطية المستثمرة في نفط السودان وجنوب السودان مذكرة تفاهم على مسائل معالجة وترحيل نفط مربعي «3 و 7».

مذكر التفاهم تشير إلى مصلحة عظمى عاجلة للسودان ربما تقابلها لصالح جانب الاطراف الاخرى «الشركات متعددة الجنسيات» مصالح مؤجلة.. المصلحة باختصار هي رفع سعر معالجة وترحيل البرميل من 6.5 إلى 19.8 دولار.. هكذا نأتي من الآخر لأن المواطن يقول إلى ماذا توصلتم دون ان يلتفت للتفاصيل المملة والحيثيات المجهدة؟ وهذا المبلغ يقول الاتفاق انه سيستمر إلى ثلاثة أعوام من اليوم الفاتح من رمضان هذا.. دول الشرق تجود وتتعاطف ولا حاجة للغرب. إذن اتفاق 30 شعبان 1435هـ الموافق 29 يونيو 2014م الذي يسبق يوم مرور الذكرى الخامسة والعشرين لثورة الانقاذ الوطني وهي الثورة التي يحسب لها من الانجازات استخراج النفط في «الجمهورية الأولى».. هذا الاتفاق يخدم الاقتصاد وعملة «الجمهورية الثانية» بعد الانفصال. والمؤلم جداً هو أن تأخير هذا الاتفاق الذي قيل إن المداولات والمفاوضات حوله التي سبقته استغرقت ثمانية اشهر مما أدى إلى عدم الاستفادة منه في موازنة هذا العام من البداية. إن عامل الزمن كان وراء زيادة الأسعار بسبب انخفاض الجنيه أمام الدولار.. عامل الزمن هو تأخير هذا الاتفاق النفطي. والسؤال لماذا كل هذا التأخير في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد؟!

هل جاءت فكرة «القرض الحسن» المتمثل في زيادة القيمة إلى 19.8 متأخرة جداً؟! هي فكرة ثاقبة بالفعل ويبدو أن بذرتها وجدت أرضاً دبلوماسية خصبة بين السودان والدول صاحبة الشركات.. لذلك كانت ثمرتها هذه الاتفاقية التي ستضخ دماء دعم جديدة في شرايين الاقتصاد السوداني المتصلبة وتحافظ على قيمة العملة.

قلنا إن بعض اقتصاد جزء من اقتصاد «الجنوب». وهذا يجد تقديره في فتح الحدود أمام واردات لوازم انتاج النفط في الجنوب حينما تأتي عبر الموانئ السودانية على البحر الأحمر. وهذه الاتفاقية طبعاً حول معالجة وترحيل نفط تنتجه الآن دولة «الجنوب». ولو تعطل انتاجه هناك بسبب الحروب أو بسبب قرار تأجيل صادر عن دوائر المؤامرة الغربية في واشنطن وغيرها فلن تكون هذه الاتفاقية طبعاً على قيد الحياة الاستثمارية. إذن الاستفادة منه تكون ببسط الأمن والاستقرار في إقليم النوير بجنوب السودان إقليم اعالي النيل. ولحماية المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.. يجب على الخرطوم ان تقنع جوبا بأن تهتم بحماية النفط بواسطة قوات منتقاة لا تدخل في حروب قبلية مستقبلاً حتى لا ينفرط عقد الأمن في أهم المناطق للبلدين. إن مناطق انتاج النفط هي عنصر انقاذ المواطنين من المجاعة والامراض الفتاكة والجهل وسوء الخدمات. ونحن نعلم أن جوبا في عهد الحركة الشعبية الآن يمكن أن تقسو على السودان في العلاقات النفطية، لكن شركات النفط العاملة هناك ها هي في مذكرة التفاهم أمس تقدم خدمة جليلة للاقتصاد السوداني.. وهذا مما سيرسخ أواصر العلاقات التجارية والاستثمارية بينها وبين الخرطوم.. ويعطيها الأولوية في أية استثمارات نفطية مستقبلية، خاصة أن وزارة النفط كانت قد تحدّثت عن بحيرة نفطية تمتد في المناطق الواقعة غرب حوض النيل.

صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]