رأي ومقالات

خالد حسن كسلا : حوار أحمد عبد الرحمن و30 يونيو و4 رمضان

[JUSTIFY][SIZE=5]في حواره المنشور أمس في هذه الصحيفة قال الشيخ أحمد عبد الرحمن أحد رموز الحركة الإسلامية: «إن دكتور الترابي له مواقف يفخر بها الكل ويجب أن تقدر وتحترم وتقرأ بموضوعية وتقدر منطلقاتها، ولا يلمز الناس أشياءهم له، فهذا العالم الجليل والشيخ الوقور له إسهامات مقدرة في مسيرة الحركة الإسلامية والسودان، وسبحان الله والكمال للَّه، ولا أحد يستطيع قدحه إلا لمآرب خاصة».. انتهى.
السؤال هنا ما هي هذه المواقف أو أهمها أو أهم ثلاثة منها؟ الإجابة عندي لا توجد، والدليل أن الشيخ أحمد عبد الرحمن لم يذكر منها ولا موقف واحد. هذا إذا كانت مواقف مرتبطة بالوطن. وإذا كان يقصد أول موقف له عام في أول ظهور إعلامي له قبيل مؤامرة 21 أكتوبر 1964م التي حيكت لتكون إنقاذاً للمبشرين في الجنوب الذين طردهم إبراهيم عبود، فيا للعار، والشيخ أحمد عبد الرحمن يقول: «مواقف يفخر بها الكل» والسؤال هنا: الكل أين؟ في البلاد أم في الحركة الإسلامية فقط؟ ثم ما هي الإسهامات المقدرة له في مسيرة السودان؟ لم يذكر منها الشيخ أحمد ولا واحدة حتى نناقشها. ومتى ما أفادنا بهذه المواقف يمكن أن ننظر إليها ونناقشها. لكن ما أعرفه من المواقف السلبية له تأسيس حزب المؤتمر الشعبي وجذب بعض قيادات الحركة الإسلامية إليه من الذين لم يتبوأوا مناصب دستورية أوكانوا في مناصب دستورية وقد رجع منه أكثر من نصفهم تقريباً.. وفي النهاية ها هو حزبه يتجه للحوار مع الحكومة ويتحمس له بصورة مريبة، ما كان يتوقعها أحد. المثل السوداني يقول: «العرجاء لمراحها» إن السياسة العرجاء كانت هي الانشقاق من الحزب الحاكم. إنه الحمق. ولو كان شخص آخر صاحب أفق سياسي واسع في مكان الترابي منذ العام 1989م بعد السجن التمويهي. لكن الآن اقترب من أن يكون خليفة المسلمين. فربع قرن من الزمان ليست فترة قليلة طبعاً. لكن حينما يطغى الطموح الشخصي على فكرة تطور الدولة الإسلامية وتقديمها أنموذجاً للشورى والقانون يقتدى به تحل الكارثة السياسية.

بعد غد الرابع من رمضان وهو يوم بالتقويم الهجري يصادف الذكرى الخامس عشرة لقرارات الرابع من رمضان المعروفة التي قضت بحل المجلس الوطني حينما كان على رأسه الترابي. لم يكن الترابي مرناً وسلساً في التعامل مع «الحاكم» رئيس الجمهورية. ولم يظهر ذكاءً سياسياً في ذلك. فقد ظن أنه لا غنى عنه لحماية استقرار النظام، وأن رحيله من الدنيا يعني بالضرورة رحيل النظام في اليوم الثاني.
خمسة عشر عاماً مضت على إبعاد الترابي عن دائرة العمل العام الرسمي، ابتعاده هو عن المؤتمر الوطني.. فلم يكن يعني له الحزب الحاكم شيئاً دون أن يكون على رأس الجهاز التشريعي ليقترب به إلى رأس الجهاز التنفيذي. لقد كان اختيار علي عثمان نائباً أول للرئيس بعد رحيل الزبير محمد صالح مؤلماً جداً لمن يرى نفسه زعيم الحركة الإسلامية منذ العام 1964م. الترابي استلم بيده الفرصة الذهبية لتكون الحركة الإسلامية أكبر وأعظم حزب سياسي في أفريقيا والوطن العربي والعالم الإسلامي. وأن تكون الدولة السودانية تحت حكم الإسلاميين ليست أقل من ماليزيا التي يحبها كثير من الإسلاميين، لكنه أضاع الفرصة الذهبية. أضاع الهدف الذهبي. والآن وبعد خمسة عشر عاماً من قرارات الرابع من رمضان، وبعد ربع قرن من حكم الإنقاذ اكتمل يوم أمس يوم 30 يونيو هل يفتح الحوار صفحة جديدة أم أن التحول الديمقراطي يسمح بفرصة ذهبية للترابي المعروف أنه لا حظ له في الانتخابات التي خاضها في 1968 و1986م. إن بين ذكرى 30 يونيو والرابع من رمضان ثلاثة أيام ماذا يمكن أن يحكى فيها؟

صحيفة الإنتباهة
ع.ِش[/SIZE][/JUSTIFY]