خالد حسن كسلا : اختيار «الشورى» اختيار العاطفة الوطنية

كل زعماء الأحزاب تقريباً جلسوا إلى البشير، حتى الترابي الذي فجر في الخصومة معه وبهته بما ليس فيه، رأى أنه الشخصية المرنة والمناسبة في القيادة الوطنية. فربع قرن من الزمان بعدها يكون الزعيم فيها كتاباً مفتوحاً ومقروءاً للقاصي والداني.
فترة حكم كثير من الرؤساء لطولها واقتراب بعضها من نصف القرن جعلت الشعوب تفهم حقائق هؤلاء الزعماء. وكره الشعب الليبي القذافي وقتله أحد أبنائه من المراهقين في الشارع العام. وهنا في السودان أحب الشعب عمر البشير جداً، وهذا ما فتح الطريق لعدد من الحركات المتمردة لوضع السلاح، وحينما أحرجت مرونته متمرداً متعنتاً مثل عبد الواحد محمد نور، جعلته يتجه لإعلان الصادق المهدي كمرحلة تمهيدية. وبالتأكيد للرئيس خصوم، وقيل إن سيدنا علي الكرار رضي الله عنه قال إن نصف الناس أعداء للحاكم. لكن درجات الخصومة تتفاوت، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحبون بعضهم ويحبون أكثر من سبقوهم بالإيمان، ولم تكن مبايعتهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بأغلبية مطلقة تعني أنهم ما كانوا يحبون عمراً أو عثمان أو علياً أو معاوية. ونفس الشيء بعد وفاة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه.
فعضوية المؤتمر الوطني تحب شيخ علي ودكتور نافع نعم، لكن في وجود البشير ترى إنه الأنسب، على الأقل فهو قائد التغيير في 30 يونيو/1989م الذي جازف بحياته من أجل مشروع الإنقاذ الوطني التنموي. وهذه ميزة كبيرة طبعاً. ولا تعني عدم قدرة البقية على إدارة البلاد، فهم باقون مع الرئيس البشير إذا حالفه الفوز في الانتخابات القادمة سواء أجلت أو أجريت في مواعيدها الدستورية.
إن اختيار مجلس شورى المؤتمر الوطني للبشير في هذه المرحلة يبقى موفقاً، فما تطلبه أغلبية الجماهير ليس من يقود عمليات الأمن والاستقرار ومشروعات التنمية وبرامج الخدمات، فلكل هذا مجلس وزراء يعمل في حدود الميزانيات المرصودة.
وكل وزير ووالٍ له برامج عمل أمامه ينفذها في حدود السيولة المتوفرة له. أما اختيار رمز السيادة الوطنية فيكون هذا مبنياً على العاطفة والمزاج الشعبي أكثر من أية حسابات أخرى، وحينما تنازل البشير لم يشر إلى شخص بعينه وترك الأمر للمؤسسية التنظيمية.
لكن نقول إن الأمر مفترض أن يترك في هذا الوقت للمزاج الجماهيري والعاطفة الوطنية، وكلاهما يؤيدان ترشيح البشير، فهو في عمر مناسب وفي صحة تامة، وصاحب حق دستوري في الترشيح لولاية أخرى. فالدستور الحالي لا يُعمل به بأثر رجعي. وليس هناك دستور أو قانون يتعامل بالأثر الرجعي.
صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]






