طب وصحة

هل تشتمون كثيراً عندما تشعرون بالغضب؟ اليكم الأسباب

كثيرون يعبّرون عن غضبهم بالسُباب والشتائم كنوع من “فشّة الخلق” تجاه أمر ما يغضبهم. لكن هل سبق وفكّر أحد بالسبب الذي يقف وراء اللجوء الى السُباب لتفريغ الغضب؟
تقول المعالجة والاخصائية في علم النفس دارين صالح الحوماني إن الموضوع يوضع في سياق التنمّر، وهو أمر تحوّل الى لغة محكاة.
ويختلف تفسير الموضوع بإختلاف الفعل، أي إذا ابدى اي شخص انزعاجه وردة فعله بينه وبين نفسه يختلف الأمر عن الشخص الذي يقوم بردة فعل على تصرّف شخص آخر بطريقة إندفاعية وانفعالية وهذا الشخص يعتبر هجوميا وعدوانياً.
وتشرح الحوماني ان السبب الاساسي للموضوع يقف خلف التربية المنزلية للطفل، فإذا كان الوالدان منفصلين مثلاً او كان يمارس اي نوع من العنف على الطفل تشكّل هذه الأمور بيئة حاضنة للعنف، كما ان الطفل إذا كان يتعرّض الى التهكم في منزله من قبل احد الوالدين أو من قبل محيطه، يصبح الأمر لغة محكية طبيعية له ويبدأ بإفراغها على المحيطين به.

وتختلف اساليب الافراغ باختلاف الفئات العمرية فحتى سن السادسة يكون الإفراغ مقتصرا على المضايقة اي سرقة اغراض رفاق له في المدرسة أو تخريب العاب اطفال بعمره. أما بعد سن السابعة تصبح تنميرا، كردة فعل سلبية وعدوانية وسريعة تجاه أي مضايقة يشعر بها، وفقا لحوماني.
وتضيف الأخصائية النفسية أن الطفل كلّما قام بردة فعل عدوانية تجاه الآخرين تتغذى “الأنا” لديه فيكبر الطفل ومن دون أن يدرك ينمو في داخله شعور الإشباع لدى إهانة الآخرين أو إحباط معنوياتهم.
تشبّه الحوماني الأمر بالدائرة، من الاهل الى الولد ومن راشد الى راشد.
وبالتالي، الشخص الذي ينهال بالشتائم لدى أي موقف يغضبه، هو شخص
لاقى تنميرا من أهله، وعندما نفذ الامر على اصدقائه غذّى “الأنا” بسبب صمتهم لانهم ضعفاء وهنا تأتي ردة الفعل.
وتشير الحوماني الى أن من يلجأ الى الشتائم والتهكم اللفظي لدى انفعاله هو على الأغلب شخص يخاف ان يقوم بردة فعل جسدية تؤذي الاخرين فيكتفي بالتحقير.
أمّا عن سبب انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير في مجتمعنا، فتعيد حوماني الأمر الى الحروب التي مرّت على لبنان، فالجيل اليوم هو جيل عايش حرب 1982 وحرب 1996 وحرب 2006، ظروف الحروب تنهك الشخص ماديّا ومعنويا، فيلجأ الشخص الى الاستقواء لفظياً. أما الحل للتخلص من الأمر بنظر حوماني، يكمن في تربية الأطفال على ثقافة التسامح ليتمكن المجتمع بحلول العام 2030 أن يصبح مجتمعا متسامحا خاليا من ثقافة التنمير.

صحيفة الجديد