إعلامي: مقترحات لتنظيم قطاعي الإعلام والاتصالات في السودان



شارك الموضوع :

دعا الدكتور عباس مصطفى صادق الصحفي وأستاذ الإعلام إلى إنشاء مجلسين للإعلام وللاتصالات خلال المرحلة الانتقالية ، على أن يتميزا بالاستقلالية الكاملة وأن يكون بينهما أكبر قدر من التنسيق سواء بتشكل لجنة مشتركة أو أي شكل من أشكال العمل المشترك ، وأن تكون عضوية ورئاسة المجلسين مكونة من شخصيات قومية ومتخصصة تنتمي إلى القطاعين وممثلة لهما وتفهم متطلبات هذه المرحلة خاصة ما يتعلق بالانعتاق من عهد الشمولية الإعلامية والاتصالية.

وأكد في تصريح (لسونا) حاجة الإعلام لأجهزة خاصة للتنظيم والتوجيه والإشراف وأحيانا المراقبة في بعض الدول ذات الأنظمة الشمولية وهذا ما يجب تجنبه في المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن غرض الجهاز حماية استقلالية الإعلام، وتشجيع المنافسة وبناء سوق إعلام فعال، ووضع معايير فنية وقانونية تضمن حق المجتمع في المعرفة والإعلام في الحصول على المعلومات وحرية التعبير.

وأشار إلى أن المجالات الرئيسية لعمل مجلس الإعلام تتركز في تنظيم عمل وسائل الإعلام في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، وتشمل أيضاً مجال الأفلام السينمائية والتلفزيونية وصناعة الموسيقى ونظم البث والنقل والتخزين والتوزيع المختلفة، فضلا عن محتوى شبكة الإنترنت وغيرها من الشبكات ومحتوى الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى وأجهزة قراءة الكتب والألعاب الالكترونية، وما إلى ذلك.

وأضاف بأن تأسيس المجلس يبدأ من دراسة المبادئ والمفاهيم التي قام عليها مجلس الصحافة والمطبوعات ، فضلا عن دراسة مجالس بعض دول المنطقة ليس للاقتداء وإنما لدراسة أدوارها، مشيرا إلى المجلس الوطني لتنظيم الإعلام بمصر والذي يعمل كمظلة رئيسية تتبع له الهيئة القومية للإعلام والهيئة القومية للصحافة، والمجلس الأعلى للإعلام بالأردن الذي شكل في أواخر عام 2001م ليشرف على قطاعات الإعلام بعد إلغاء وزارة الإعلام الأردنية في العام التالي، وكما في المملكة المغربية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وهي الجهة المخولة بتنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني، فيما يختص المجلس الوطني للصحافة بالإشراف على النشاط الصحفي.

وقال أن بعض هذه المجالس تضطلع بالإشراف الكامل على النشاط الإعلامي في دولها، وتقوم بمهام منح تراخيص واعتماد وسائل الإعلام والعاملين فيها، وهي تقترح أو تشارك في اقتراح تشريعات وقوانين وقرارات وأنظمة وموجهات ممارسة الأنشطة الإعلامية، كما يتابع بعضها المحتوى الإعلامي في الوسائل الإعلامية في الدولة.

وطالب عباس المجلس الإعلامي المقترح بتحقيق التوازن بين تشريع دور المؤسسات الإعلامية في المجتمع وتأمين حرية التعبير، والنشر، بما يضمن الحرية الإيجابية للمواطنين في حصولهم على المعلومات من جانب، وحماية الأفراد والمجتمع والدولة من أي تعدي أو تجاوز مهني أخلاقي أو حقوقي أو أمني قد يحدث من قبل وسائل الإعلام من جانب آخر.

ودعا إلى أن يتمتع المجلس بدرجة عالية من الاستقلالية من أجل الحفاظ على هذا التوازن، فهي مظلة الإشراف الأولى على ما يطلق عليه قواعد الممارسة التي تحدد المعايير المهنية للإعلاميين، وهي عادة ما تحتوي على قواعد أخلاقية توازن بين تحقيق حرية الإعلام وضبط الممارسة الإعلامية وتحمي المجتمع وأفراده.

في مجال الاتصالات أكد قيام هيئات أو مجالس لتنظيم الاتصالات كأجسام مستقلة تتولى مسؤولية تنظيم خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي تعمل بشكل أساسي على منح الرخص المطلوبة لعمل شبكات وخدمات الاتصالات ومراقبة الأشخاص والجهات المرخص لها للتأكد من الالتزام بشروط الرخص الممنوحة لهم، ومتابعة تقديم الخدمات بالشكل المطلوب، وضمان تحقيق المنافسة في السوق وتنظيمها بصورة تكفل فاعليتها مع منع إساءة استخدام أي جهة لوضعها المهيمن في السوق، فضلا عن تحديد مستوى جودة الخدمات وحماية مصالح المستفيدين.

وأكد أضطلاع المجلس الأعلى للاتصالات في المرحلة الانتقالية بتنظيم وإدارة استخدام الترددات الراديوية الأرضية والبحرية والجوية والفضائية، كما ينظم الدخول إلى شبكات الاتصالات وشروط الربط بينها، ويضع القواعد الفنية والمقاييس لربط أجهزة الاتصالات السلكية أو اللاسلكية، بما في ذلك أجهزة الاتصالات الطرفية، مع شبكات الاتصالات العامة، كما يضع شروط ومقاييس الأجهزة وإجراءات إدخالها إلى الدولة.

وقال أن المجلس الأعلى للإعلام القادم ليس جهة رقابية لوسائل الإعلام ولا يجب أن يكون كذلك كما في بعض الدول مثل مصر والأردن والمملكة المغربية، وإنما يمكن أن يكون له مهام عديدة في المرحلة الانتقالية، تتمثل في إعادة تنظيم النشاط الإعلامي، والعمل على تمهيد المرحلة الانتقالية لعملية الانتقال السلس من الإعلام الشمولي إلى منظومة الإعلام الحر.بالإضافة إلى العمل على تطوير الأدوات والمعايير المطلوبة لتنظيم وتطوير كافة الأنشطة الإعلامية في المرحلة الانتقالية بمختلف أشكالها التقليدية والرقمية، وضمان حرية التعبير واستقلال هذه الانشطة من أي تدخل أو منع وترك اي تجاوز للقانون.

وأضاف أن من المهام اقتراح وإعداد مشاريع القوانين والمراسيم واللوائح اللازمة لتنظيم ممارسة الأنشطة الإعلامية وإعداد القواعد والأسس اللازمة لعمل، وترخيص واعتماد وسائل الإعلام والعاملين فيها وإصدار البطاقات الصحفية لهم وضمان حقوقهم في ممارسة عملهم بحرية.
وأيضا الإشراف على منح التراخيص اللازمة للصحافة المطبوعة وللبث الإذاعي والتلفزيوني والذكي أو لأي وسيلة تقوم بأنشطة الإعلام أو تلك المتصلة بإنتاج ونقل وتوزيع وطباعة، المواد الإعلامية من جميع الأنواع والأشكال، فضلا عن تصاريح التصوير الأرضي والجوي بمختلف أشكالها، بالإضافة إلى تنظيم أعمال وخدمات وسائل الإعلام الأجنبية، بما في ذلك اعتماد المراسلين الأجانب، وإصدار تصاريح التصوير للمصورين وفرق التلفزيون الزائرة من خارج السودان.

الخرطوم-11-9-2019(سونا)

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.