النيلين
رأي ومقالات

كثير من الخبز، قليل من السياسة.. الحكومة تدفع يوميا ما يقارب 68مليون جنيه دعماُ للعيش

خبز - عيش - رغيف - مخبز - فرن

في تقرير صحفي ستنشره (الرأي العام) لاحقا ارقام مخيفة للوضع الاقتصادي الذي نعيشه اليوم وذلك الذي سيأتينا غدا، التقرير هو عبارة عن عرض لوجهة نظر (حكومة ظل) اسسها حزب بناء السودان. مصطلح (حكومة ظل) هو من المفاهيم الجديدة على السياسة السودانية، الناس هنا اما حكومة او معارضة، ولم يشذ حتى البروفيسور ابراهيم غندور رئيس المؤتمر الوطني الذي سحب سريعا عبارته المختلفة (المعارضة المساندة) واعلن انه معارضة عديل، بعد ان رأي من حكومة حمدوك صفعة قادمة على الخد الآخر. المعلومات المتوفرة عن الخبز والوقود تشير الى ان الحكومة تدفع يوميا مليارات الجنيهات من اجل ابقاء سعر الرغيفة جنيه واحد، بالتحديد فإن الحكومة تدفع يوميا ما يقارب 68مليون جنيه حتى يصبح سعر الرغيفة الواحدة قبل ان تصل الى المواطن 0.785 جنيه، وتسمح بهامش ربح بسيط جدا لصاحب المخبز ليبيع الرغيفة بجنيه واحد. هذا الهامش البسيط لا يغري اي صاحب مخبز مهما بلغت وطنيته واخلاقه من الاستمرار، لأن كل التكاليف تتحرك متصاعدة بينما يبقى هامش ربحه ثابتا، وعلى رأس التكاليف اجور العاملين بالمخبز . حسب تقديرات حكومة الظل فإنه يمكن مضاعفة مرتب المعلمين الى الضعف اذا رفعت الحكومة يدها عن دعم الخبز فقط لمدة 12يوما. واذا صحت هذه القاعدة التي قررتها حكومة الظل فيمكن ان تعمم على القطاعات الاخرى من الخدمة المدنية فتزداد رواتبها، ولكن هذا اذا استطاعت الحكومة ان تتخذ القرار الخطير برفع الدعم. لولا اننا نعيش في لحظات تسخين سياسي تعلو فيها الممحاكات والمعارك السياسية على كل شيء، فإن ميزانية 2020 تبدو اخطر من قانون العزل وانهاء التمكين، واخطر من الوثيقة الدستورية. ولولا ان نظرية المؤامرة اصبحت شماعة بايخة، لقلت ان المعركة السياسية التي تخوضها حكومة الحرية والتغيير ضد الاسلاميين بكل تفريعاتهم هي مجرد غطاء للاهوال التي تواجه الحكومة بشأن السلع الاستراتيجية والحيوية، الموازنة القادمة تحتاج الى قنابل دخان كثيفة تحجب الرؤيا حتى تتسلل الى واقع الحياة اليومي للمواطنين. ولايظن ظان ان رفع الدعم عن الخبز والوقود هو قرار سيء في مقابل الابقاء على الدعم (دون تدفقات او عون خارجي) ، كلا ، الابقاء على الدعم ينطوي على مخاطرة لا تقل عن رفعه، لأنه يكبد الحكومة خسائر مالية يومية لا تستطيعها، وستقف يوما قبل نهاية السنة المالية دون ان تستطيع المسير، وقد تخور قواها وتقف مثل قطار ثقيل متعطل.
مالك محمد طة

2 تعليقان

ود بندة 2019/12/02 at 7:20 ص

لازم قحت تدفع ثمن وعودها الكاذبة للناس..
كانوا فاكرين السياسة تدار عبر الكزب والفبركة وابتكار أعداء وهمية..
لكن الحقيقة غير ذلك تماما ..لو بفتكروا الشعب الخرجة علي البشير.. فهوا في صفهم طول الوقت هذا فهم خاطئ.
بكره الحقيقة هي الحقيقة.. تنكشف..

رد
وليد 2019/12/02 at 7:21 ص

تدفع بس.

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.