النيلين
رأي ومقالات

الصادق الرزيقي: عند الحافّة

يقف السودانُ على حافّة حادّة ربما تهوِي به إلى القاع، إن لم ينتبه كل السودانيين إلى خطورة حالة الاحتقان السياسي الراهنة، ويتجنّبوا الاستقطاب والاستقطاب المُضاد، الذي وصلت مُعدّلاتُه إلى درجة الغليان، وتتحمل حكومة الحرية والتغيير المسؤولية كاملة في تهييج الشارع الغاضِب من جديد، وتجميع خصومها وتحالُفهم ضدها، وستكون ذروة هذا الاحتقان إذا ما صمّ الجميعُ آذانَهم عن صوت العقل، وتنكّبوا الطريق القويم، وأصرّوا على ما يلزم منه الحذر، ليست هناك مرحلة أشد انحرافاً عن الجادّة كالتي نعيش، بسبب غلواء الاحتراب السياسي وانحسار التعقُّل العاصِم من الانزلاق، فهشاشةُ الأوضاع وضعف بنيانها ولزوجة مَمرّاتها ومَمشاها، نذير شؤمٍ إذا ما وقعت البلاد فريسة للعنف والعنف المضاد.

إذا الوعي غاب، وانتشرت في الهواء بكتريا الخلاف، وتناسَلت الأزمات من بعضها، كما نرى الآن من أخطاء الحُكم الفادِحة ومحاولة استعداء الآخرين والكيد لهم ومُهاجمتهم ومعاداة عقيدتهم وثقافتهم بوسائل شتى منها الإقصاء والانتقام ومحاولة تطويع مؤسسات الدولة واستخدامها للأغراض السياسية.

يترتَّب على ذلك نشوء مُبرّرات الرد المعاكس، وربما العنف المضاد، وستدخل بلادنا مرحلة اللاعودة إذا استمرّ الوضع الحالي بكل سوءاته، في ظل غياب ما يجمع، وقد عَجز التقاء خبراء القوم في إيجاد مساحة مُشتركة وحوار يجمع كل الفرقاء وتركوا البلاد نهباً للأجندة السالبة والأهواء الشخصية والحزبية، وهي مرحلة إن حلّت وضربت بأطنابها وغرست في الأرض أوتادها، لن يكون هناك غير الحريق والرماد.

ومن نافلة القول التذكير، بأن واجب الحكومة الانتقالية هو المحافظة على استقرار الأوضاع في البلاد إلى حلول الانتخابات، حيث يتأسس نظام الحكم على التفويض الانتخابي وتتشَرعَن الممارسة السياسية بوجود برلمان مُنتخب ومُشرع له حق التشريع وسن القوانين وفقاً للتخويل عبر صناديق الاقتراع، فما يحدُث الأن لا أساس له من أي دستورٍ أو حتى الوثيقة الدستورية الحاكمة الآن، وهذا سيؤدي إلى الفوضى بعد العسف المُتعمّد ، ولات حين مندم عندما تختلط الأوراق ويستعصي الحل وتنعدم الحكمة.

تقع مسؤولية كبيرة على رئيس وأعضاء مجلس السيادة وهم يستشعرون مسؤولياتهم الوطنية وواجباتهم أمام وطن يواجه التقطيع بأنصال وأسنة الرماح، وهناك أخطاء بالجملة ارتُكبت من الحكومة وحاضنتها السياسية في تقدير خطورة ما يقومون به في الخدمة المدنية ومواجهة طلاب الجامعات ونشر السموم لدى الرأي العام وتلويث البيئة السياسية وإيصال البلاد إلى أعلى درجات الغليان والاحتقان، فمجلس السيادة وخاصة المُكوّن العسكري فيه لديه قدرة ومعلومات ودراية وتجربة بما وصلت إليه الأحوال من تردٍّ وتداعٍ يستدعي التدخُّل الفوري قبل أن تحل الكارثة..

الصادق الرزيقي
الصيحة

شارك الموضوع :

3 تعليقات

حر الراي 2019/12/12 at 1:37 ص

لا افهم لماذا لا يتدخل العسكري ويقبل استقاله حمدوك..واعلان انتخابات مبكرة.وكما قالوا يشكل العسكري حكومه تصريف أعمال مستقله من متخصصين كفاءات لحين الانتخابات…ويحل السيادي المدني ويبقي السيادي العسكري فقط….هناك خير كثير اذا تم ذلك بحول الله…..منه رجوع الوحده الوطنيه… استقطاب دعم مالي هائل من جهات عاداتها قحت وانتهاء الازمه….تأمين الحدود والبلاد….الدخول لعمليات السلام ببال رائق وبكل عزم وقوة مع وفره كروت الضغط التي لا توجد حاليا….ندعو لاجتماع شوري لكبار رجالات الجيش حاليا وسابقا مع العسكري السيادي لوضع خارطه طريق ورسم مسارات وقرارات واوامر للخروج لبر السلام……

رد
احمد 2019/12/12 at 5:26 ص

شكرا حمدوك

رد
نميري زمان يا مان 2019/12/12 at 11:23 ص

الشكر لله أولا وأخيرا يا أحمد..

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.