رأي ومقالات

امين حسن عمر: حديث فى الحب


1 الحب مفردة مشتقة من الحبة وحبة الشىء هى أصله وبذرته . والحب هو بذرة الحياة فلا حياة بلا حب. فالحب يصنع المودة وهى الارادة والالفة وهى الانسجام والتكامل . والحب يصنع السكينة وهى الهدأة والأمن والسلام . والكراهية تصنع النفور والنفور يصنع التباين والتباين يصنع التنازع و الحرب.والحب ثمرة المعرفة وكذاك الكراهية.اذا رجوت خير شىء أو نفعه أحبته واذا حذرت شر الشىء وضره كرهته .واذا جهلته فمرد الامر الى روح المرء إن كان متفاءلاً رجا خيراً و ان كان متشائماً توقع شراً . والحب هو إستشراف للخير لذلك لايكون الحب الا طيباً
فهو ثمرة طيبة لا تنبت الا خيرا . ولو زُرعت فى أرض جرداء سبخة فهو شجرة مباركة ينبتها ماء العرفان. والحب ملائم للفطرة والكراهية انحراف من الفطرة . لأن الفطرة ما هى الا ما لاءم المشيئة الالهية والمشيئة الالهية لا تشاء الا الخير . والخير لا يحب الا خيرا فالطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين وكلٌ يلائم شاكلته .والقلوب جند مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
2
والحب تنشئه الارواح وليس للجسوم منه كبير نصيب . وما ينسب للروح يصبح سراً من أسرارها يستعصى على الشرح والتأويل . وانما هو انقداح المعنى فى الروح بداع الملاءمة بين الارواح . وهى مشاكلة قد تبدو وقد تخفى او هى بين الخفاء والتجلى . ولانه سر من اسرار الروح فهوخارج عن مكنة المريد فالمحب لايملك فيه صرفا و لا عدلاً. وكاذب من يزعم أنه يصنع الحب. فالحب لايصنعه تقارب الاجساد والتحامها ما دامت الارواح متباينة متباعدة. وانما هو تسعير الشهوات واطفاؤها وأما الحب الصادق فيستوى فيه القرب والبعد
بكل تداوينا فلم يُشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافعٍ اذا كان من تهواه ليس بذى ود
وأكثر حديث الناس عن الحب هو حديث عن تقارب الاجساد لا تلاصق الاكباد وشتان ما بين حديث الروح وحديث الجسد
3
والحب قديم بقدم الارواح لاجديد بجدة الاجسام. ولانه قديم فهو باق بخلود الارواح فهو لايذهب ولا يفنى . ولا حاجة لنا اذا بعيدٍ للحب ان كان ذكرى لفالنتاين أو لكوبيد . فالحب لا يذهب فيعود فيكون له عيد بل هو قديم وهو باقٍ لا يريم .والحب لا يفنى الا بفناء الروح . وهل تفنى الروح وهى قبس رحمانى ؟؟والارواح سواحة جوالة لايسجنها جثمان ولايحيط بها المحبسان الوقت والمحل . ائما هى فى اتساع بقدر عرفانها كلما عرفت كوناً جديداً اكتسبت بعداً جديداً . والحب مثل الروح متسع الدوائر .اذا أحببت شخصاً أحببت من يحبه وأحببت ما بحبه واحببت من أحبه فلا يزال حبُك فى اتساع. واذا احببت والديك احببت بحبهما أشقاءك واحببت اقرباءك وأنسباءك وعشيرتك وقبيلتك . واذا أحببت جماعة من الناس أحببت من يواليهم وأبغضت من يعاديهم . واذا أحببت محمدا صلى الله عليه وسلم أحببت أمته كما أحبها هو صلى الله عليه وسلم من أهتدى منهم ومن ترجى هدايته فلا يتسع قلبك لمبغضة الا لمن حاربك فى الله وفى الدين . واذا أحببت الله أحببت أفعاله ومفعولاته والخلق جميعاً مفعولاته إلا من جنح فضل وغوى وخسر وخاب فهوى فلا يزال حبك فى اتساع . فها أنت تسبح فى سبحات الحب التى ما لأوقيانوسها من ضفاف.
أمين حسن عمر

تعليقات فيسبوك


تعليق واحد

  1. الحمدلله، الذي صرف الأسلاميين عن وزر الحكم والسياسة، ثم الحمدلله، الذي أرجع أقلاما للكتابة.ثم الحمدلله أخرى، لم يرجعو للكتابة من باب السياسة والحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *