النيلين
حوارات ولقاءات مدارات

برطم: السودان ليست دولة مواجهة وإسرائيل لا تحتل لنا أرضاً فلماذا نعاديها؟

ابو القاسم برطم

البرلماني السابق “أبو القاسم برطم” في حوار الساعة مع (المجهر) (1-2)
السودان ليست دولة مواجهة وإسرائيل لا تحتل لنا أرضاً فلماذا نعاديها؟
وكيل وزارة الإعلام هدد بحجب الإعلان عن الصحف المضادة للثورة
ما فعله بنا الوطني تقوم به قوى الحرية اليوم والأحزاب سرقت الثورة وقد كنا وقودها ؟
الأحزاب العروبية الرافضة للتطبيع مع إسرائيل تزايد سياسياً فقط.
أيد البرلماني المستقل “أبو القاسم برطم” لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن “عبد الفتاح البرهان” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو”، وتساءل قائلاً: “قاطعنا إسرائيل (62) عاماً رغم أننا لسنا دولة مواجهة ولم تحتل إسرائيل لنا أرضاً فماذا استفدنا من المقاطعة” .
وشن “برطم” هجوماً عنيفاً على قوى الحرية والتغيير، وقال: بدأت تفعل ما فعله بنا المؤتمر الوطني في السابق ، واتهم الأحزاب السياسية بسرقة الثورة، التي قال إن للمستقلين سهماً كبيراً فيها . (المجهر) أجرت حواراً مع البرلماني السابق فكان نصه:

حوار/ النزير السر

{ لماذا “برطم” في حالة أشبه بالاعتكاف عن الشأن العام ؟
أولا، التحية لك ولصحيفة (المجهر)، وهذه فرصة لتجديد الشكر لـ(المجهر)، والحقيقة أن الإعلام بعد قيام الثورة أصبح إعلاماً غير محايد، ونحن كمستقلين كنا نجد فرصة أكبر من الآن ، وكل الصحف كانت بوابها مفتوحة لطرح آرائنا التي كانت معارضة للحكومة السابقة،لكن للأسف بعد الثورة شعرنا أن هنالك خطة واتجاه لإقصائنا من الساحة السياسية، والإقصاء يبدأ بشكل واضح في الإعلام، وكأن هنالك شبه اتفاق ضمني أن عمل المستقلين السياسي يجب ألا يخرج للإعلام وهذا بتأثيرهم على الصحف والأجهزة الإعلامية الرسمية مثل الإذاعات والقنوات الفضائية وذلك خوفاً من تأثيرنا على الرأي العام.
{ هل تملك دليلاً على ذلك؟
نعم، فقد صرح وكيل وزارة الإعلام بأن أي صحيفة تعمل ضد الخط العام للحكومة سيتم حجب الإعلان الحكومي عنها، وهذه نفس ممارسة النظام السابق تجاه الصحافة،ولذلك أنا أجد نفسي مرة أخري مطالباً بتوجيه الشكر لصحيفة (المجهر).
{ هل هذا سبب الاعتكاف؟
الحقيقة هو لم يكن اعتكافاً بالمعني الحرفي للكلمة،ولكن نحن الآن نرتب في صفوفنا كمستقلين لأن الفترة القادمة ستكون فترة حرجة جداً،تحتاج لترتيب وتنظيم واستعداد كبير.
{على ذكر تأثير المستقلين في البرلمان السابق بالنظر لأداء حكومة الحرية والتغيير الحالي والرفض الكبير الذي قوبلت به قيادتها خصوصاً في الولايات،هل تعتقد أن فرصة المستقلين ستكون أقوى في الانتخابات القادمة حال قيامها؟
لابد من التذكير بأن هذه الثورة وقودها المستقلون، والأحزاب السياسية قامت بسرقة الثورة لأن أكثر من تسعين بالمائة من الجماهير التي نزلت للشوارع كانوا من المستقلين،لا علاقة لهم بالأحزاب السياسية ولم تحركهم أي دوافع حزبية ،كانوا مواطنين مستقلين رافضين للظلم الذي كان يمارسه النظام السابق وعدم العدالة والفساد.
{ولكن الأحزاب تقول إنها هي التي قادت الثورة عبر تجمع المهنيين؟
الآن أتحدى أن يدعي أي حزب أنه قدم شهيداً لهذه الثورة، لا يوجد ، حتى الشهيد “أحمد الخير” كان ينتمي للمؤتمر الشعبي وتخلى عنه، ولكن كل شهداء الثورة لا يوجد شهيد واحد منظم سياسياً،والنقطة الوحيدة التي اتفقت عليها كل أحزاب الحرية والتغيير مثلما اتفق عليها المؤتمر الوطني في السابق،أن المستقلين خطر على الأمن القومي ، الآن ما فعله المؤتمر الوطني تجاهنا كمستقلين ، تقوم به أحزاب الحرية والتغيير.
{في لقاء أظهرت تأييداً للقاء رئيس مجلس السيادة لـ”نتنياهو” ما هي مبرراتك؟
في 2015 صحيفة (أول النهار) صدرت بمانشيت عريض باسمي أدعو فيه للتطبيع مع إسرائيل حتى أذكر أنه قد خرجت مظاهرات ضدي في دنقلا والخرطوم وقتها،وعندي رؤية واضحة جداً، السودان طبق قانوناً اسمه منع التعامل والتعاقد مع إسرائيل ، وطبق عام 1958م ولنا أكثر من (62) عاماً ماذا استفدنا من هذا الأمر كدولة.
والدول علاقاتها لا تبنى على العواطف وإنما على المصالح المشتركة، السؤال: ما مصلحتنا كسودانيين خلال الستين عاماً الماضية في مقاطعة إسرائيل، ولا أريد ترديد مسألة أن غالب الدول العربية لديها مصالح مع إسرائيل، وأن الفلسطينيين مصاريفهم منها،وتبادلهم التجاري مع إسرائيل وكل الدول العربية والإسلامية لديها علاقات تجارية مع إسرائيل بداية من تركيا،التي لديها تبادل تجاري بلغ أكثر من ستة مليارات دولار،وكذلك الدول العربية والأفريقية، لماذا نحن لا نستفيد من التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة، ثانياً لابد أن نعرف أن إسرائيل عقل وقلب أمريكا وروسيا والصين وأوروبا،ونحن الآن نصنف كدولة إرهابية هذا الأمر لماذا؟
{وبرأيك لماذا نصنف كدولة إرهابية؟
حكاية المدمرة “كول” هذا كلام غير حقيقي،لأن المقاطعة الأمريكية بدأت منذ العام 93 وقبل ذلك بدأت إبان حكم “الصادق المهدي” عندما كان رئيس وزراء، الأمريكان رفضوا التعامل مع “الصادق المهدي” لأنه كان رافضاً للتعامل مع إسرائيل،إذن مثلما قال السيد رئيس المجلس السيادي إذا كان هناك أي نفاج فتحه يعود على البلاد بخير يجب أن نمضي فيه.
{هنالك محاولات لإدارة الوقوف ضد التطبيع مع إسرائيل بمبدأ عقدي ما تعليقك؟
دينياً نحن ما عندنا خلاف مع اليهود،الرسول صلى الله عليه وسلم كان راهناً درعه ليهودي،واليهود كانوا يعيشون في دولة المدينة،والسياسة لا تبنى على العواطف،ولا توجد حروب دائمة فنحن لسنا دولة مواجهة ولا تحتل إسرائيل لنا أرضاً،لماذا نعاديها، وأعتقد أن السؤال الصحيح لماذا نعادي إسرائيل وليس لماذا لا نطبع معها،خصوصاً إذا كانت العلاقات ستقوم وفقاً لمبدأ القانون الدولي الذي يحقق المصالح المشتركة ويصون الأمن القومي.
{كيف تقرأٍ موقف الأحزاب المعارضة لهذه الخطوة؟
مواقف عاطفية ومزايدات سياسية والبلد قامت بها ثورة وهذه الأحزاب أسمتها ثورة ضد الإسلام السياسي، والموقف الحالي للأحزاب من العلاقة مع إسرائيل يؤكد أن كل الأحزاب تمارس الإسلام السياسي، ولكن بدرجات مختلفة،أما الأحزاب اليسارية العروبية فممارستها تشابه الإسلام السياسي في مخاطبتها للمواطن بالعاطفة العروبية، والشيوعي بمعاداة الامبريالية وغيرها من المعزوفات القديمة،ولذلك كل هذه الأحزاب تخاطب الرأي العام بخطابات عاطفية لا توفر المطلوبات الضرورية للمواطن ولا تحقق الأمن الوطني الذي يتعرض لمخاطر كبرى الآن أكثر من أي وقت سابق.
{ولكن يبقى أن هذا الخطاب له تأثيره على الشارع العام؟
لا تأثير له وهذه الأحزاب تتناسى أمراً مهماً وهو أن الجماهير الآن في أعلى درجات الوعي ولا يمكن استغفالها بمثل هذا الخطاب العاطفي.
{يشير الكثيرون إلى قمة الخرطوم أو(اللاءات الثلاث) هل يشكل هذا التاريخ جداراً يتطاول حتى بعد أن وقعت مصر نفسها اتفاق سلام مع إسرائيل؟
السودان في نظر العرب هو هامش،فالعرب ينظرون للسودان باستعلاء،وهنالك حقيقة لابد من التذكير بها،عندما قدم السودان طلباً للانضمام لجامعة الدول العربية، لبنان اعترضت على هذا الأمر،وقالت إن السودان ليس دولة عربية،فنحن لسنا عرباً والآن جميع الدول العربية صالحت إسرائيل ومصر نفسها التي كانت سبباً في قمة اللاءات الثلاث بالخرطوم أقامت علاقة مع إسرائيل،أمر آخر مهم يجب على الأحزاب المعترضة على العلاقة مع إسرائيل أن تقارن الوضع بين المواطن السوداني ومواطني الدول العربية بما فيها فلسطين من حيث الدخل السنوي والتأمين الاجتماعي والرعاية الصحية ومستوى الخدمات الأخرى، فالقضية المركزية بالنسبة لي هو السودان ، والمواطن السوداني الذي يعاني الآن في كل المجالات في التعليم والصحة والغذاء،مرض وجوع ونزوح،أما المواطن الفلسطيني فيعيش في وضع أفضل منا ومن إسرائيل ولذلك لا مجال للمزايدة هنا، وللقدس رب يحميه كما قال “أبوطالب” عن الكعبة.
{كيف تقيم أداء الحكومة خلال الأربعة أشهر التي مضت بعد تكوينها ؟
نحن قبل تشكيل الحكومة طالبنا أن يتم تشكليها من مستقلين تكنوقراط، وهذه أحد خلافاتنا مع الحرية والتغيير،لا نريد حكومة أحزاب، لأن المستقلين يضعون السيستم بطريقتهم،ويذهبون، الآن تم إنتاج ذات تمكين النظام السابق، أتيت بحكومة أحزاب أي وزير مكنته من وزارة في إدارته ينطلق في إدارته لها من المنطلقات الفكرية والسياسية للحزب الذي ينتمي له،وأكبر مثال لذلك تصريح وزير الإعلام “فيصل محمد صالح” فتصريحه الأول عن لقاء (برهان ونتنياهو) تصريح فطير جداً،ويدل على عدم المهنية، فأنت كوزير للإعلام وناطق رسمي باسم الدولة، وحتى وإن كان هنالك خلاف بينك والمكون العسكري يفترض أن تصمت وتتحلى بالحكمة، ولكن لا توضح للداخل وللعالم الخارجي أن هنالك خلافاً بينك وبين شريكك، فالمكون العسكري شريك أصيل في هذه الحكومة.
{ما هو أثر إظهار الخلافات؟
له أثر كبير، فمثلاً إذا كانت هنالك دولة تريد أن تتعامل أو تدعم هذه الحكومة،إذا عرفت أنها حكومة غير مستقرة وحكومة خلافات لن تتعامل معها،الأمر الثاني وزير الإعلام أصدر بياناً آخر، وأكد فيه الخلاف بأنهم ليس لديهم علم، فالسياسة لا تدار بردود الأفعال وبالعواطف “كلموني وما كلموني”، ويجب أن تكون بعيداً عن انتماءاتك السياسية والايدولوجيا ولا تسيطر على سلوكك وتصرفاتك كناصري أو بعثي يجب أن يكون التعبير عنها بعيداً عن الموقع الرسمي للدولة.
{وإلى ماذا تعزو هذا التضارب في الاختصاصات الذي انعكس على التعبير عن المواقف الرسمية؟
للأسف الحكومة خلال هذه الفترة فشلت فشلاً كبيراً،وتجربتها كانت سلبية، وهذه نتيجة طبيعية وأنا شخصياً توقعت هذا الأمر،مع أني طالبت كل القوى السياسية بأن تدفع وتساند الفترة الانتقالية لتعدي بسلام حتى نستطيع أن نقيم الانتخابات، ولكن للأسف الفترة التي مضت منذ تشكيل الحكومة وحتى الآن لم تكن ناجحة وهذا نتاج طبيعي لأمرين،الأمر الأول أن الحكومة لا تمتلك أصلاً رؤية سياسية واقتصادية لما بعد سقوط “البشير”،هذه نقطة أساسية تحدثنا فيها من أول يوم مع الحرية والتغيير،والموجود الآن هي محاولات واجتهادات فردية لكل وزير في وزارته،لا توجد خطة متكاملة تؤكد أن البلد تمضي وفقاً لها بنسق واحد،وهذا واضح من خلال التصريحات المتضاربة للوزراء،وزير المالية يقول إن لديه خطة لـ(200) يوم،وتبقى منها أسبوع واحد ولم يفعل شيئاً، وزير الصناعة حدد ثلاثة أسابيع لمعالجة إشكال الخبز ولم يفعل شيئاً، وهذا أيضاً حديث غير منطقي،وهذه تكاد تكون نفس طريقة الإنقاذ في إدارة الشأن العام في آخر أيامها، والذي أدى إلى قيام الثورة ضدها وإسقاطها.
{البعض يتساءل إن رئيس الوزراء شخصية مؤهلة وصاحب خبرات لماذا لم ينعكس هذا على الأداء الوزاري؟

السبب الأول انعدام التجانس، أنا لا أريد أن أقول إن رئيس الوزراء قام باختيار عناصر تفتقد للكفاءة وغير مؤهلين، ولكن حتى من تم اختيارهم للوزارة إذاً لم يوجد برنامج وإدارة سياسية لن يستطيعوا النجاح، ودائماً أقول إن “حمدوك” حقق نجاحات في المواقع الدولية والإقليمية التي عمل بها وذلك لوجود برنامج وإرادة سياسية داعمة للبرنامج،وهذا ما لا يتوفر للحكومة الانتقالية الحالية.
{ما المطلوب برأيك حتى تقوم الحكومة بمهامها المختلفة بما يحقق الرضا العام؟
المطلوب أن يقدموا لنا برنامجاً يقولوا إن فيه (7) سنين ستكون عجافاً،سيتحملها المواطن،لأن يعرف أن هنالك انفراجاً سيعقب هذا الضيق، ولكن هذا الأمر لا يوجد، وهنالك متغير لم يتم التحسب له، وهو الخلافات بين قوى الحرية والتغيير نفسها التي بدأت منذ أول يوم،فمثلا تجد حزباً شريكاً في الحكومة يقوم بإصدار بيان يشتم فيه دولة تدفع للحكومة أموالاً،وأي حزب في الحكومة يصرح منفرداً وفقاً لرؤيته ومصالحه السياسية، وهذا يؤثر على العلاقات الخارجية للدولة،فإذن أنت ليس جسماً سياسياً واحداً لأنك تفتقد للبرنامج السياسي المتوافق عليه.
{ولكن هناك مجلس مركزية تنسيقي لقوى الحرية والتغيير يؤكد أن هنالك توافقات بين مكونات الحكومة؟
الحرية والتغيير تحاول أن ترتدي جلباب التحالف الحاكم وهذا جلباب كبير جداً،ونحن قبلنا بهذا الأمر ولكن أن يقوم هذا الحزب الحاكم بالخروج في مظاهره ضد نفسه، هذا أمر مربك،وهنالك أمر آخر هو أن المجلس المركزي للحرية والتغيير أصبح يقوم بأدوار مخالفة للوثيقة الدستورية- فهو من عطل الموازنة العامة للدولة بعد إجازتها من مجلسي السيادة والوزراء ووفقاً للوثيقة الدستورية يملك المجلسان سلطة المجلس التشريعي لحين قيامه،فهل المجلس المركزي لأحزاب الحرية والتغيير له سلطة أعلى من سلطة التشريع الممنوحة وفقاً للوثيقة الدستورية للمجلس السيادي ومجلس الوزراء؟هذا أمر مخالف للوثيقة الدستورية، وأنا أعتقد أن دور الحرية والتغيير انتهى بتشكيل الحكومة ويجب أن تنصرف مكوناته للاستعداد للانتخابات وتترك أجهزة الدولة لتقوم بواجباتها حتى الوصول للانتخابات.

البرلماني السابق “أبو القاسم برطم” في حوار الساعة مع الـ(المجهر) (2-2)
الثورة تمت سرقتها والحرية والتغيير تتصارع لاقتسام (الكيكة)
أحزاب صغيرة تحاول السيطرة على تحالف الحرية والتغيير.
هنالك مستويان من الخلافات داخل الحرية والتغيير والمكون المدني والعسكري
العقلية التي تدير بها (قحت) الحكومة ليست عقلية رجال دولة
لقاء (البرهان ــ بنتنياهو) ليس لسواد عيوننا…

وجه البرلماني السابق “أبو القاسم برطم” انتقادات لقوى الحرية والتغيير للجوئها إلى المحاصصة السياسية في تشكيل الحكومة ومجلس السيادة، بيد أنها رفضت ذلك في أول لقاء جمعها مع الجبهة الثورية التي تنتمي إلى فصيل (قوى نداء السودان) داخل المكونات الرئيسة لتحالف الحرية والتغيير، مشيراً إلى وجود أحزاب صغيرة تحاول السيطرة على المشهد السياسي. وكشف عن خلافات تهدد الفترة الانتقالية بين قوى الحرية والتغيير وأخرى بين المكون العسكري والمدني بمجلس السيادة.. (المجهر) استنطقت “برطم” فكان الحوار التالي..
حوار- النذير السر

{السلام رغم أنه من مهام الحكومة الانتقالية إلا أنه لم يتم التوصل إليه حتى الآن ما هي الأسباب؟
ــ الواضح تماماً أن ما يجري الآن محاصصة، وأن الثورة تمت سرقتها، وتحولت لسانحة لاقتسام (الكيكة)، وعندما قلت إن هذه الثورة تمت سرقتها لم يكن اعتباطاً، فالجبهة الثورية مكون رئيسي لقوى الحرية والتغيير، وحسب ما أذكر أنه في أول مفاوضات عقدت في أديس أبابا مع الجبهة الثورية، وعندما طالبت الجبهة الثورية باستحياء بالمشاركة في اقتسام (الكيكة)، الحرية والتغيير أقامت الدنيا ولم تقعدها، بأن هذه محاصصات، وأنها ترفض هذا الأمر جملة وتفصيلاً، ولكن الذي حدث من خلال طريقة تكوين المجلس السيادي ومجلس الوزراء، كان عكس ما تظاهرت قوى الحرية والتغيير، فقد تم تكوين هذه المجالس وفقاً للمحاصصات السياسية.
{ولكن الجبهة الثورية تجاوزت ذلك ودخلت في عملية تفاوضية مع الحكومة؟
ــ الجبهة الثورية الآن وصلت لقناعة كاملة بأن الحرية والتغيير لا تريد أحداً أن يشاركها (كيكة) السلطة، ولأكون دقيقاً لا أقول الحرية والتغيير بأكملها، بل بعض الأحزاب المسيطرة على تحالف الحرية والتغيير، تعمل على ألا تخرج السلطة من إطار معين، وهذا الإطار الجبهة الثورية ليست جزءاً منه.
{هل تقصد أن السلام ليس أولوية الآن بالنسبة للحكومة؟
ــ الحقيقة إذا لم يصبح السلام من أولوياتك لن يحدث استقرار، وإذا لم يحدث تجرد من أجل السلام لن يمضي هذا الوطن للأمام.
{برأيك إذا اختصر الاختيار للوزارة على الكفاءات هل كان سيخلق نتائج مختلفة في ما يتعلق بالسلام ؟
ــ إذا كان معيارك الكفاءة والاستقلالية، ما كان سيحصل خلاف كما هو الآن، ولكن الآن الخلافات ناتج لمشاركة الأحزاب السياسية، والتعيين يتم وفقاً للانتماء الحزبي، وهو (تمكين) وإن سموه (تسكين) ــ كما وصفه “محمد عصمت”.
{رفع الدعم ظل حتى الآن هو الخيار المفضل لمعالجة الاختلال الاقتصادى ما تعليقك؟
ــ القضية ليست قضية رفع دعم، والقضايا لا تؤخذ بهذا الشكل المنفرد لكل منها، أنت تتعامل مع إدارة دولة، وإدارتها تتطلب استصحاب كل القضايا السياسية والاقتصادية وقضية الحرب والسلام والعلاقات الخارجية، ولو لم يتم استصحاب كل هذه القضايا والسير في إيجاد الحلول لها بطريقة متجانسة لا يمكن اأن نصل لأية نتائج.
{ولكن الدولة الآن تعاني ببيعها للمنتجات الضرورية بأقل بكثير من سعر تكلفتها فرفع الدعم برأي وزير المالية حتمي لإصلاح الاقتصاد؟
ــ رفع الدعم حاول الوطني قبل ذلك وفشل فيه، القضية الآن متجاوزة لرفع الدعم، وحتى لو قمت بهذه الخطوة دون أن تحقق السلام وتخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإذا لم تصبح دولة مقبولة عند العالم حتى تأتي اليك الاستثمارات العالمية، رفع الدعم لن يفعل شيئاً.
{هل الحكومة مدركة لضرورة تكامل هذه الحزمة من القضايا وحتمية أن تكون الحلول لها بشكل متزامن؟
ــ لا أعتقد لو كانوا مدركين لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، لكان تعاملهم مختلفاً مع القضايا التي تمثل صميم اختصاص الحكومة الانتقالية.
هل تقصد أنهم يديرون الحكومة بمستوى أقل من المطلوب توافره؟
ــ نعم، العقلية التي يديرون به الحكومة ليست عقلية رجال دولة.

{هل بإمكانهم في حال تجاوز اختلافاتهم مع المكون العسكري إدارة الفترة الانتقالية حتى نهايتها؟
ــ السؤال الأهم هو قبل الحديث عن الخلاف مع المكون العسكري، هو الخلاف داخل الحرية والتغيير ماذا فعلوا؟، الآن لدينا مستويان من الخلافات، خلاف المكون المدني، وهو داخل الحرية والتغيير وهو خلاف كبير، و(ماف حاجة) في تقديري اسمها الحرية والتغيير، يوجد ما يسمى بإعلان الحرية والتغيير، وهي وثيقة وقعت عليها مكونات سياسية ومدنية، واتفقت هذه المكونات التي يفوق عددها (91) جسماً من منظمات إلى اتحادات إلى غيره، اتفقت على إسقاط “عمر البشير”، وبعد سقوطه (الحشاش بملا شبكته) والواقع يقول ذلك.
{ولكن لا تبدو خلافات الحرية والتغيير بالصورة التي تتحدث حولها؟

ــ لا أقصد أن الخلاف بين الحرية والتغير بأكملها، وإنما بين الأحزاب الصغيرة التي تحاول السيطرة على ما يسمى بتحالف الحرية والتغيير.
*هذه الأحزاب التي وصفتها بالصغيرة هي الآن كما ذكرت سيطرت على التحالف، وتعمل على توسعة الخلاف مع العسكر، وبعضها دعا علناً لانسحاب العسكر من الحكومة إلى أي مدى يمكن تطور الخلافات؟
ــ هذه الحكومة أمام امتحان عسير جداً، وللأسف حتى الآن لا يبشر بنتائج مبشرة، في حال فشلها ووارد بدرجة كبيرة أن تفشل، والشارع يمكنه أن يتحمل الفشل بدرجات، ولكن سوف تأتي مرحلة لا يمكنه تحملها، نفس الشارع الذي خرج وأسقط “البشير” سيخرج ويسقط حكومة “حمدوك” حال فشلها.
{ولكن “حمدوك” يحظى بتقدير كبير في الشارع؟
ــ “حمدوك” ليس (سوبر مان)، وليس شخصية مقدسة، المواطن لديه مطلوبات محددة يحتاج لحكومة توفر له للأمن والاستقرار الاقتصادي والعدالة، في حال عدم الوفاء بها بقيادة “حمدوك” أو بغيره سيخرج ضدها.
*ولكن البعض ينظر أن المسؤولية مشتركة بين المكون العسكري والمدني لأن الحكومة قائمة بالأساس على شراكة؟
ــ المسؤولية التنفيذية هي مسؤولية الحرية والتغيير أي فشل أو نجاح لن يكون المسؤول عنه المكون العسكري، سيكون المكون المدني بقيادة “حمدوك” يعني الحرية والتغيير، ورئيس الوزراء ذكر بشكل واضح، أنه لا يفعل شيئاً دون الرجوع للحاضنة السياسية لحكومته المتمثلة في تحالف الحرية والتغيير.
{هل من وصفة للخروج الآمن للفترة الانتقالية؟
ــ هذا يتم في حال عملت قوى الحرية والتغيير على تجاوز خلافاتها الداخلية، فإذا نجحت في ذلك، وقدمت رؤية محكمة يمكن أن يحدث تجانس، ولكن الواقع يقول عكس ذلك.
لقاء (البرهان ــ نتنياهو) أعاد من جديد الحديث حول تجاوز الاختصاصات كيف تقرأ الالتزام بشكل عام بالوثيقة الدستورية من خلال أداء الحكومة منذ تكوينها؟
ــ ما قام به “البرهان” يأتي في إطار اختصاصه بالأمن القومي، وهو أعلى سلطة في الدولة، ورئيس الوزراء هو رئيس الجهاز التنفيذي، ونحن ندار بنظام رئاسي ورأس الدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة مسؤول بشكل مباشر عن الأمن القومي لهذه الدولة، الأمر الآخر حتى المكون المدني ظل يسعى لفترة طويلة للالتقاء بـ”نتنياهو”.
هل لديك معلومات أكيدة؟
ــ نعم كانت هنالك محولات تحت المنضدة، ويجب أن نسأل أنفسنا لماذا لم يتم استقبال “حمدوك” بواشنطن.
لماذا برأيك؟
ــ نحن دولة في العالم الثالث، وفي هذا العالم الجيش والقوة العسكرية هي التي تمتلك القرار الأخير، وهي المسولة عن الأمن داخلياً وخارجياً، ولذلك “حمدوك” عندما ذهب لواشنطن، ولم يتم استقباله بمستوى عالٍ.
ولكن تفضيل أمريكا وإسرائيل الالتقاء بالمكون العسكري برأي مراقبين يشكل خطراً على الانتقال الديمقراطي المرتقب؟
ــ لا هما أكثر الدول دعماً للديمقراطية، تفضيل الالتقاء بالمكون العسكري يأتي لأن موضوع العلاقة مع أمريكا وإسرائيل ورفع اسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب، هذا موضوع أمن قومي، لا أريد أن أقول هو أكبر من مجلس الوزراء، ولكن فقط لأنه متعلق بالأمن القومي بالنسبة للسودان ولأمريكا وإسرائيل كذلك.
*كيف تقرأ لقاء (البرهان ــ نتنياهو) على ضوء ربطها بالأمن القومي بمفهومه المتكامل كما وصفها المجلس السيادي؟
ــ الدعوة جاءت بتدخل مباشر من أمريكا وجهود للقوات المسلحة وهذا الإسناد الخارجي لهذا اللقاء ليس لسواد عيوننا، وبمثلما نبحث نحن عن مصالحنا، فإسرايئل تحتاج لموطئ قدم سواء كان في البحر الأحمر أو للمياه ولدينا الماء والغذاء والسودان يملك ميزة تفضيلية في هذه الموارد والتعاون يحقق مصالح مشتركة فمثل ما لدينا مصالح معلقة، لدى إسرائيل أيضاً مصالح معلقة.
*دعوة “البرهان” لزيارة لواشنطن هل يمكنها إغلاق ماضي العلاقات الأسود بين واشنطن والخرطوم؟
ــ وزير الخارجية الأمريكي “بومبيو”، وحديثه بعد لقاء “برهان” بـ”نتنياهو” فقد أفصح عن بعض حديثه الهاتفي مع “البرهان”، وذكر أن قال له (نريد أن نرى السودان دولة رائدة) وهؤلاء الناس لا يطلقون الحديث كيف ما اتفق، هم يقصدون هذه الكلمة بمعناها الحرفي، وهم يقصدون أن يلعب السودان دوراً ريادياً في المنطقتين العربية والأفريقية وعلى المستوى العالمي.
*ما الذي يمكنك أن تقوله للحرية والتغيير وهي تقود البلاد في هذه الفترة المهمة من تاريخ البلاد؟
ــ أنا أطالبهم بالتعامل بعقلانية وحكمة، لأنهم الآن يتحملون مسؤولية تاريخية ويفترض أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية، وأتمنى أن لا يحدث خلاف بين الحرية والتغيير والمكون العسكري لأنه سيؤدي إلى كارثة، لأن أي خلاف أو أي أمر آخر غير تكملة الفترة الانتقالية لثلاث سنوات وبعدها انتخابات سينتج كارثة، عليهم تجاوز خلافاتهم و(الكيكة) ليست دائمة، يجب إشراك كل القوى السياسية وعدم الإقصاء، سواء كان للحركات المسلحة أو غيرها.
*هل تم الحوار معكم بشأن مشاركتكم في المجلس التشريعي من قبل التحالف الحكم؟
ــ لابد من تقديم الشكر للمكون العسكري، لأنه من اليوم الأول تعامل معنا كقوة معارضة فاعلة، وشاركت في إسقاط النظام، ونحن كمستقلين أول من هزم المؤتمر الوطني في انتخابات 2015، ومثلنا الصوت الوحيد الذي تحدث بصوت الشعب داخل البرلمان، ولم نسكت عن قول الحق، واستطعنا أن نكشف ملفات الفساد، وكسرنا حاجز الخوف من المؤتمر الوطني، وليس أحزاب الحرية والتغيير، فالمكون العسكري منذ اليوم الأول، وهذا الأمر للأسف يفترض أن يبدر من المكون المدني، ولكن المكون المدني كان ينظر لنا كخطر عليهم، ولذلك كلما تم إقصاؤنا هم يجدون فرصة ليعملوا بارتياح، وتم إبلاغنا من المكون العسكري أن هناك نسبة (33) بالمائة ستكون للمستقلين والقوى السياسية التي كانت معارضة، ولم توقع على إعلان جماعة الحرية والتغيير.
حتى الآن لم يتم التواصل معكم من قبل المكون المدني؟
ــ أبداً، ولا نحتاج أن نجلس معهم.
*البعض يبرئ رئيس الوزراء بحسبان أنه يعمل تحت ضغوط وتناقضات كبرى للتحالف الذي قدمه لرئاسة الوزارة ما صحة هذا الافتراض؟
ــ أولا هذا الحديث لـ”حمدوك” وسبق أن قلته بتاريخ 17 ابريل، الحرية والتغيير لا تملك برنامج ولا خطة، الحرية والتغيير ليست جسماً سياسياً.
“حمدوك” قال الحقيقية عندما قال التحالف لم يقدم لنا برنامجاً لنعمل به، وعليه أن يتعامل كرئيس وزراء لكل السودان، ويجب أن يتسامى لأنه رئيس وزراء السودان وليس وزراء (قحت).
لقاءات “حمدوك” بـ”غازي صلاح الدين” وقيادات من المؤتمر الشعبي هل يمكن قراءتها في سياق تحرره من سياج الحرية والتغيير؟
ــ الوثيقة الدستورية نصت على أن يكون هنالك مجلس تشريعي بعد ثلاثة أشهر، أهم أسباب إعاقة رئيس الوزراء هو غياب المجلس التشريعي، إذا كان هنالك مجلس تشريعي سيتحرر “حمدوك” من قبضة المجلس المركزي للحرية والتغيير، مع أنهم سيملكون الأغلبية، ولكن نحن سنكون موجودين، وستكون الرقابة على الأداء الحكومي تحت سمع وبصر الرأي العام.
*ولكن تأجيل تكوين المجلس يعود لأسباب متعلقة بالسلام، وهنالك اتهام لكم بأن المزايدة باحترام الوثيقة ما هو إلا تعسف، بماذا تعلق على ذلك؟

أبداً- ليس تعسفاً وإذا استندنا للوثيقة الدستورية، حتى اجتماع المجلس التنسيقي للحرية والتغيير بمجلس الوزراء والمجلس السيادي، يعد مخالفاً للوثيقة الدستورية.
*الانتخابات المبكرة هل يمكن أن تصبح خياراً وما مدى استعدادكم لها؟
ــ ستكون خياراً وهي الآن خيار مطروح، وإذا استفحل الخلاف بين مكونات الحرية والتغيير أكثر مما هو عليه الآن، وإذا تفاقم سوء التفاهم بين المكونين المدني والعسكري، ستكون الانتخابات المبكرة هي الخيار الحتمي ونحن مستعدون لهذا الخيار.

حوار/ النزير السر
المجهر

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

3 تعليقات

حسين عبد الله 2020/02/14 at 12:45 م

يا اخي بعض السودانيين دول انصرافيين بشكل عجيب. يعني الان كل مشاكلنا صارت بسبب معاداة اسرائيل و تأييد حق الفلسطينيين؟
هل نحن (مصلحجية) لدرجة فقط تفكيرنا في مصالحنا.. الا توجد قيم و مثل عليا اهم من المصلحة الوقتية
يا اخي الدول الاوروبية لا تجمعها حدود و لا دين و لا لغة مع الفلسطينيين و مصالحهم اكبر مع اليهود و رغم ذلك يبذلون الغالي و النفيس لنصرة الحق في اماكن عديدة و منها حق الفلسطينيين في وطنهم.

رد
فيصل الغالى 2020/02/15 at 9:44 م

هذا البرطم يعمل بمبدأ خالف تُذكر ويريد أن يقول للناس نحن هنا خوفاً من أن يطويه النسيان وحتى بغث الكلام وأرذله حيث كان نائباً فى برلمان الإنقاذ والآن بعد حل ذلك البرلمان نراه يبحث عن مكان له تحت الشمس حتى لا يكون نسياً منسيا !!!

رد
برانتود 2020/02/15 at 10:12 م

كلام عقل من السيد أبو القاسم برطم وأعتقد أنه يعبر عن رأي غالبية الشعب السوداني التي يمكن تصنيفها كمستقلين. إذا بذلت جهود جادة يمكن تشكيل حزب ذي قاعدة عريضة جداً قوامها المستقلون، خاصة بعد أن أثبتت كل الأحزاب الأخرى عدم جدواها في مسيرة السودان السياسية والاقتصادية.

رد

اترك تعليقا