النيلين
رأي ومقالات مدارات

هذه المرة مئات الألاف من السودانيين المقيمين بالدول الخليجية سيعودون الي بلدهم بدون وظائف

هذه الأزمة المالية متجاوزة بأضعاف أزمة ٢٠٠٨ ..كل ما في الأمر أن هذا النظام العالمي لم يعد قادرآ علي الاستمرار .. عمليات الترقيع المستمرة لم تعد مجدية .. الأزمات أصبح التنبوء بها ممكنآ .. ودوريآ ..

هذه المرة مئات الألاف من السودانيين المقيمين بالدول الخليجية سيعودون الي بلدانهم .. بدون وظائف .. لأن الاف الشركات لن تكون قادرة علي الأستمرار ..

في الماضي هذه الشركات كانت تعتمد علي الدعم الحكومي السخي في كل أصقاع العالم .. لكن هذه المرة علي هذه الشركات أن تواجه الصدمة لوحدها .. لأن الحكومات نفسها ستقاسي الأمرين كي تستمر في تقديم خدماتها ودفع مرتبات موظفيها ..

هذه المرة سيجبر السودانيون و للمرة الأولي علي طرح سؤال “ما العمل ؟ ” .. لأن الاجابة في هذه المرة تضع حياتك برمتها علي المحك ..

ما في خبير اقتصادي يجرؤ يكلمكم عن عالم ما بعد كورونا .. الخسائر غير المسبوقة دي بتخلي العالم يسير نحو المجهول .. حقيقة يعني ..

نحن من زمان قلنا الأنكفاء علي الذات .. قصة نجاح السودان الصفحة الأولى فيها الأنكفاء على الذات .. أننا نتحول لصين صغيرة .. لدولة تنتج كل أحتياجاتها حتى ولو بجودة ضعيفة .. تراكم الخبرات الصناعية هو اللي ممكن يختنا في الطريق الصحيح .. ممكن نعاين لنموذج تركيا و نموذج ايران .. كدولتين يصنعان كل شيء تقريبآ ..

السودانيين مع أنعدام العملة الأجنبية و ارتفاع تكلفة الأستيراد .. محتاجين حقيقة يعودوا للأزياء القومية .. اللي بتصنع محليآ .. محتاجين ثقافة الثوب و الجلابية يتم أحيائها في المؤسسات الحكومية ..

الاطعمة نفسها .. انا ما بعادي المطاعم لكن العودة لثقافة الأكل في البيت و صناعة طعامك بنفسك مهمة جدآ و بتوفر للشخص نفسه فائض من المال .. الي جانب أضرار الاكل المصنع و الوجبات الجاهزة .. اصلآ أمريكا لم تعلمنا الا العادات السيئة و على رأس القائمة الوجبات السريعة ..

شاهدت قبل فترة وثائقي مميز علي دي دبليو .. وخلص العلماء المساهمون فيه الي ان الغذاء يؤثر علي أمور كالعدائية و التركيز و العاطفة و “المنطق” .. على الخيارات العقلانية و العاطفية للانسان ..

المهم .. حقيقة نحن محتاجين نعيد أكتشاف ذاتنا .. علنا نعرف كيف يمكن أن تكون عودتنا لذاتنا .. وعلينا أن نكسر مسلمات كثيرة لطالما روجت لها بروباغندا الأنجلوساكسون عن نهاية التاريخ .. البشر ما زالوا قادرين على رسم مسار مختلف للبشرية بعيدآ عن النموذج القبيح الذي بنته الحضارة الغربية ..

عبد الرحمن عمسيب

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

8 تعليقات

واحد 2020/03/24 at 8:54 ص

دي هضربة ساي كل واحد حافظ ليهو كلمتين جاي يتكلم الشغالين في الخليج الغايزنك ديل رزقهم عند الله وانت خليك في كرونا احسن.

رد
الهلال 2020/03/25 at 7:47 ص

ونعم بالله فعلا دي هضربة منو كتار رجعوا من السعودية واشتغلوا وربنا رزقهم بأفضل /هو يتمني ذلك عشان مفتكر انو لو رجعوا الحكومة تتعب

رد
m.rashid 2020/03/24 at 9:25 ص

السودان فعلاً ضالته في الإنكفاء على الداخل ، فشلت كل مشاريع التكامل والتعان المشترك والإستثمار الذي كان يعول عليها السودان ، لم ينجح أي مشروع للجامعة العربية ومنظماتها الوهمية لا في الزراعة ولا في الصناعة ولا في التعليم ولا في أي شيء ، وبالرغم من مرور سنوات طويلة عن الحديث عن مشاريع مشتركة وخطط وإجتماعات وشعارات مثل السودان سلة غذاء العالم ، لم تسفر كلها عن شيء . السودان ولغشرات السنين كان يعول على الدول العربية بضخ أموال لإقامة مشاريع إنتاجية كبيرة على أراضيه وللأسف ما زال هذا الوهم قائماً حتى الأن ولم تتعظ الحكومة الانتقالية بعدم جدوى الحلول الخارجية والمساعدات والصدقات في تعديل مسار الإقتصاد . نعيد وتكرر أن الإقتصاد السوداني لن يتم إنعاشه إلا بالإنتاج والإنتاح فقط ! حتى لو تم ضخ المليارات من الخارج فلن يكون ذاك هو الحل . دول أصغر من تلك التي ذكرتها بنت نهضتها بنفسها مثل سنغافورة التي لا تتعدى مساحتها 722 كيلومتر مربع !! بدأت نهضتها بمحاربة الفساد حرباً لاهوادة فيها حتى إقتلعته من جذوره ، ثم تبنت الصناعات التحويلية والخفيفة بالإعتماد على إستيراد المواد الخام من فيتنام والدول الأسيوية القريبة منها لتقليل تكلفة النقل . وذكرت مساحة هذه الدولة لمقارنتها بمساحة بلادنا ومواردنا الضخمة ، أصبحت سنغافورة من أكبر البلاد الصناعية فهي تقوم الآن ببناء السفن وبها أكبر الموانيء في العالم فإنها عانت في السنوات الأخيرة من إرتفاع معدلات التلوث ولكنها لم تقف مكتوفة الأيدي في إنتظار حل يأتيها من الخارج كما نفعل نحن ! بل سارعت إلى التقليل من الإعتماد على النفط في توليد الطاقة فإتجهت إلى إستخدام الطاقة الشمسية ونظراً لعدم وجود مساحات في الأرض لجأت إلى تركيب الألواح الشمسية على أسطح عائمة في البحر !! هذه الدولة التي لا تصل مساحتها لمساحة أصغر ولايات السودان وهي ولاية غرب دارفور (000ر23كيلومتر مربع) لا تخلو بقالة ولا دكان في الوطن العربي من منتجاتها الصغيرة .

رد
ابو محمد 2020/03/24 at 12:34 م

نعم الانكفاء ولا شي غيره بل انكفاء كل ولاية او اقليم علي نفسه في حال تطبيق حكم فدرالي حقيقي …علي كل ولاية او اقليم ان يحقق الاكتقاء الذاتي من غذاء وكساء ومدارس وعلاج وطاقة واذا زاد يرفد الحكومة الاتحادية بما فاض مقابل الا تتدخل حكومات الاحزاب في شأن معاش الناس ….

رد
bader 2020/03/24 at 2:37 م

والله نشكرك علي المقال . فعلا العوده للجزور البلد فيها الكثير المثير من الموارد. والامريكان عيونهم بعد الكورونا ستوجهون بقوه علي افريقيا وخاصه السودان بشقيه. لان المارد الصيني اصبح رقم واحد رغم انف عجرفه امريكا. قالها ماو تسي تونغ منذ زمن يا صديقي . امريكا نمر من ورق واثبت التاريخ الان والخليج بعد ليالي الترفيه وصعود ابولهب علي راس الكعبه انتهت غدا سيبحرون صوب شواطئ السودان والصومال. الان السودان لا يعرف لا جماعات مسلحه ولا محصصه ولا حركه شمال ولا يمين . ضرب تحت الحزام حتي لا نفقد الاجيال القادمه وما تبقي من هويه ضاعت ما بين دول الجوار والمستعربه .

رد
جملون 2020/03/25 at 10:45 ص

مقال جيد يا عمسيب وقراءه جيده للمستقبل ومقترحات حلول جيده انا مغترب في الخليج واعتقد ان ما ذهبت اليه يظهر رويدا رويدا

رد
سودانى وافتخر 2020/03/25 at 9:09 م

فعلا مقال جيد رغم بعض المعترضين والراجل مقال الا الحققة المرة
انا اقيم فى الخليج وارى بام عينى من قبل سنين ليس بسبب كرونا بان القادم هو الرجوع الى الديار ولن يتعدى هذا الامر السنتين باى حال من الاحوال الا القليل وهذة هى سنة الحياة والمقال يذهب فى هذا الاتجاه .
اما بالنسبة لموضوع الانتاج فهذا امر جيد ولكن الواقع لن يقف معنا فنحن مشكلتنا انو من ينتج هو نفسة لاينتج بل هو عالة على اى مشروع وهم العماله وهذا الامر فى كل انحاء السودان فاى عامل لايقوم بما وظف له وانتاجه قليل جدا .
انا الان لدى مزرعه وعندى عامل كل يوم مرجعنى لى ورى مرة الحمار ضاع مرة مايسقى الشجر يموت ، مرة يكسر البابور والله مشاكل لاحصر لها وكل الناس البعرفهم فى هذا المجال يشتكون من العمال وهذا هو الواقع لذلك لاتحلموا بنهضة للسودان فى ظل هذا الواقع المر مع اضافة ان السياسين السودانين ليس لهم غير التنظير والمشاكل وتكسير الثانى فكيف بالله البلد تنهض مااظن

رد
محمد ناصر 2020/03/26 at 4:36 م

والله المقال جميل والتعليقات أجمل ولامست الواقع وفيها فهم وتصور لما يجب أن يكون عليه السودان ونتمنى مثل هذه التعليقات العقلانية وإبداء الآراء والمقترحات المفيدة والبعد عن الفجور في الخصومة السياسية والتخوين والشكوك في الآخرين ونياتهم، دعونا يكون همنا الأول هو السودان ونتعامل معه بواقعية وبحرص على أن نخرجة من الكبوة التي هو فيها ونكون صادقين في توجهاتنا ونحرص على السودان مثلما نحرص على بيوتنا وممتلكاتنا الشخصية فهو ملاذنا ووطننا فلا نتبارى في تدميره والكيد لشعبه.

رد

اترك تعليقا