رأي ومقالات

الهبوط.. ناعماً أو ناعماً

أحداث غريبة في البلد، منها حادث إعتداء البعض علي منزل و أسرة العم كشة؟ مَنْ الجهة المنفذة و ماذا تستفيد؟ أسر شهداء و ضحايا الإعتصام يكفيهم ما هم فيه من الألم و الخيبة من عدم تقدّم ملف لجنة التحقيق في فض الإعتصام، الفشل في محاكمة البشير و أعوانه، ثم الإحباط العام الذي يشاركونه مع المجتمع في ضعف أداء الحكومة الإنتقالية. رئيس الوزراء أنكر معرفته و متابعته لأيّ جهود تتعلّق بإصلاح القضاء و إجراءات النائب العام لمقاضاة المعتقلين و حتي لجنة التحقيق، و شرح – في لقائه الأخير – بأنه كرأس للجهاز التنفيذي يهمه أن يكون رئيس القضاء و النائب العام سلطة مستقلة في نظام ديمقراطي جاءت به الثورة. ملخص اللقاء أنه لا يدري ماذا يفعل هؤلاء، و ما هي العقبات التي تؤخر عملهم، و أنه لا يدري الجهة التي ينبغي علينا سؤالها لنعلم مدي التقدم في الملفات إياها. أشار الي قيامه بالتعاون مع النائب العام و مساعدته في حل مشكلة “وكلاء النيابة” دون التعرض لنوع المشكلة و كيف ساعده. الظاهر أن التحالف الحاكم “قحت” ، هو بالفعل غير قادر علي متابعة الملفات الكبيرة و المهمة لإنجازها. هذه الملفات التي تضمن بقاء شعبية التحالف و قدرته علي توجيه الضربات الهجومية للقوي المضادة للثورة. التحالف الذي يبدو أنه في سرير المرض العضال، تتراكم عليه الأزمات الجديدة دون أن يستطيع “تصريف القديمة” و حلِّها. و يظهر الخلاف العلني بما يُضعِف من قدرة المدنيين علي حل مشاكلهم العالقة، فالحزب الشيوعي يستأسد بنجاح علي القرار الحكومي منعاً لخصومه “الطائفيين” و “دعاة الهبوط الناعم” كما يسميّهم ، لكن تنتهي “نضالاته” في تهميشهم الي إضعاف المدنيّين أكثر، بحيث يجعل “الهبوط الناعم” طريقاً وحيداً لا يطيق سواه بعد أن كان خياراً لدي القوي الثورية ، و يا للسخرية، فمحاربو الهبوط الناعم صاروا وجهه و لسانه، فقد سيطروا علي الحكومة، لكنهم وجدوها خائرة القوي و منهكة الجسد المثخن بالجراحات. و ينشط بعض الأحزاب الصغيرة في تقسيم ما بقي من كتلة ثورية، بإشعال القضايا الفكرية التي تهمّه و لا تهم سواه مثل قضايا المنهج التعليميّ التي يتولاها د. القراي. و يمضي حزب الأمة في محاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي لقحت و هو يعلم أنه من الصعب – إن لم يكن مستحيلاً – محاولة نزع الغنائم من أحزابٍ صغيرة طالها طول الحرمان و كاد النسيان أن يمحوها من ذاكرة الوجود لولا التمسك بمقاعد هذه الحكومة مهما كلّفها الأمر. و في ذاك الحين، يواصل العسكر مكاسبهم بما تمتعوا به من وقفٍ طويلٍ لإطلاق النار – جاءت به الثورة و لم يصنعوه هم – و هم لا يرون أن السلام يقترب و أن سكين “إعادة دمج الحركات المسلحة و تكوين جيش وطني” قد لا تأتي قريبا أو لا تأتي علي الإطلاق.
تفقد الثورة بوصلتها و قدرتها علي المبادرة، و تشتد أزمات البلاد و يعمُق إنقسامها السياسي، تقوي شوكة فلول المؤتمر الوطني و يبدون تجميع صفوفهم مِمّا يجعل من مهمة الثورة شيئاً أصعب. قد نكون قد إقتربنا من النموذج المصريّ أو نكون في طريقنا الي نهاية الفترة الإنتقالية بذات الإرتباك و ضعف الإنجاز. و تخرج قوي الفلول بعدها علي ذات القوة و التنظيم اللذين سَبَقَا ثورة أبريل. كما يخرج العسكر الذين ورثوا البشير دونما تنازل حقيقيٍّ للسلطة سوي إلقاء اللوم علي حكومة مدنية ضعيفة ، و تبقي الأحزاب المدنية مثالا للتشاكس و إنعدام الكفاءة و الفعالية في ذاكرة الجماهير. و كما عاد “السيسي” منتصرا بعد ثلاث سنوات من ثورة الشباب المصري، فإنّ كل السيناريوهات تؤيد هذا المصير و إن تغيرت أساليبه، ما لم تكن هناك وقفة قوية و جادة تُجبر القوي المدنية علي الإلتزام ببرامج الشعب بدلا عن برامجها هي.

د. عمار عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب


Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

تعليق واحد

  1. بطل هبل و ضحك علي الناس. الشعب تعبان و جعان ومافي علاج شابكنا فلول و كلام فاضي وثورة مضادة مضادة في رويسك ده. الخرجوا ديل عايزين يعيشوا و ياكلوا ويتعالجوا ماسكين لينا في الفارغه برنامج اراضي اراضي، طيبه، المناهج..الله لا كسبكم مافبكم خير قحاطه و قطيع وبهم و عنبلوك.