اقتصاد وأعمال

بعد توقيف العشرات من تجار العملة.. السودان يواجه حربا اقتصادية فمن يقف وراءها؟


أعلنت الحكومة الانتقالية في السودان تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية وتشكيل قوات مشتركة ومحاكم ونيابات الطوارئ وسن قوانين رادعة، لمواجهه ما اعتبرتها حربا سياسية ملعبها الاقتصاد تشنها عناصر محسوبة على النظام السابق.

وأدت مضاربات في سوق العملات الموازي في الخرطوم لانخفاض الجنيه السوداني بشكل قياسي أمام الدولار وبقية العملات الصعبة، وخلال ساعات وصل سعر صرف الدولار لنحو 250 جنيها بدلا من 140.

وعلى نحو مفاجئ، عقد وزراء وقادة أمنيون مؤتمر صحفيا مساء الخميس في وكالة السودان للأنباء أعلنت فيه الحكومة السودانية أنها تتعرض لحرب سياسية عبر الاقتصاد من قبل أنصار النظام السابق.

وقالت وزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي إن ما حدث في السوق الموازي للعملات ليس له علاقة بتغيرات في هيكل الاقتصاد، خاصة أن تقارير أفادت بحدوث عمليات تخريب متعمد تشمل تزوير العملة والمضاربة في الدولار والذهب.

تفعيل الطوارئ
وأعلنت الوزيرة تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية، وتشكيل قوات مشتركة من كل القوات النظامية، وسن قوانين رادعة، فضلا عن إعلان محاكم ونيابات الطوارئ.

وقالت إن ما حدث خنق للحكومة الانتقالية، وستتصدى له بإجراءات أمنية واقتصادية، منها تخصيص 800 مليون دولار لاستقرار سعر الصرف، وخطة لاستغلال أموال مؤتمر برلين في التنمية، وهو ما يتطلب خطة أمنية لحماية الخطط الاقتصادية.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر خاصة أن الأجهزة الأمنية شنت أول أمس الأربعاء حملات على تجار العملة المنتشرين بشكل كثيف في أسواق ولاية الخرطوم، مما أسفر عن توقيف العشرات من المضاربين الصغار والكبار.

وينتظر -بحسب المصادر ذاتها- أن يعلن رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك إجراءات تكميلية لاحقا.

حرب سياسية
بدوره، أكد المتحدث باسم الحكومة ووزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح أن القرارات الأخيرة تشمل إجراءات اقتصادية وأمنية لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الأخيرة، بما فيها التصاعد الكبير في أسعار صرف العملات، مما أثر على معيشة الناس.

واعتبر صالح أن التصاعد الكبير في سعر العملات الصعبة هو حرب يشنها أعداء الثورة والتغيير، وهي معركة مع الذين يريدون التكسب من معاناة السودانيين، وحرب معلنة وتخريب متعمد.

وتابع “هذه معركة سياسية استخدمت ملعب الاقتصاد والحكومة ستخوضها لكشف حجم التآمر الكبير”.

وأشار صالح إلى أن الحكومة كانت في حالة رصد وتحليل للمعلومات، لتتخذ ما يعيد إلى العملة الوطنية وضعها الطبيعي رغم الصعوبات الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة كورونا وكارثة الفيضانات.

وبحسب وكالة رويترز، فقد شهد الجنيه تقلبات حادة في الأيام الأخيرة، مما دفع كبار موردي الأغذية لوقف توزيع منتجاتهم ورفع أسعار الأغذية بين 50 و100% في متاجر البقالة والتجزئة.

ويتزامن ذلك مع فيضان غير مسبوق لنهر النيل تسبب في تشريد عشرات الآلاف، وتقول الحكومة إنها خصصت أكثر من 150 مليون جنيه سوداني (2.73 مليون دولار) لمساعدة ضحايا الفيضان.

والتضخم في السودان هو الثاني في العالم بعد فنزويلا، حيث قفز المعدل الرئيسي إلى 143.78% في يوليو/تموز الماضي مقابل 136.36% في يونيو/حزيران الماضي.

تعديلات قانونية
وأعلن وزير العدل نصر الدين عبد الباري في المؤتمر الصحفي تعديل قانون الجمارك بتغليظ العقوبات المتعلقة بالتهريب من السجن لمدة شهر إلى السجن 10 سنوات، وإلغاء المادة المتعلقة بالتسويات.

وأشار عبد الباري إلى تبني قانون جديد للتعامل مع النقد أجيز جزئيا في أبريل/نيسان الماضي، وجرى اتفاق على تعديلات إضافية بعد مشورة بنك السودان، وأرسل إلى المجلس السيادي للتوقيع عليه.

وطبقا لوزير العدل، فإن مشروع القانون يحرم تهريب الذهب والأحجار الكريمة أو المضاربة فيها أو تخزينها أو تهريبها، وحدد عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات مع المصادرة، وأكد أن الوزارة طلبت من النيابة العامة تأسيس نيابات ومحاكم طوارئ، وقريبا سيتم تفعيلها.

من جانبه، أعلن مدير عام الجمارك بشير الطاهر عن تشكيل لجنة من القوات النظامية لمكافحة التهريب الذي أصبح -وفقا له- مهنة لسكان الولايات الحدودية، خاصة تهريب السلع المقيدة والمحظورة.

الجزيرة نت



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *