رأي ومقالات

حسن اسماعيل: شعب مخدوع .. ونخب كذوبة (ثورة كل 48 ساعة)


ــ في اواخر شهر مارس الذي سبق بيان الأخ عوض بن عوف كنت في الجزائر، صادفت جداول التظاهر والمسيرات هناك
َــ رغم تشدد رجال الأمن والمراسم خرجت من الفندق وأخذت تاكسي لأطوف في العاصمة .. قلت للسائق هل ستتضرر إذا ذهبت بي إلي تجمع المظاهرات ؟ أجابني مفصلا .. لن أتضرر ــ إنهم لايغلقون الطريق ولايتعرضون للسيارات والممتلكات .. فكرت أن أثيره .. قلت له هل تعلمتم هذا التحضر من الفرنسيين؟ إهتز شارب الرجل الكث غاضبا ثم صاح بل تعلمناه من العشرية السوداء ( يقصد الحرب الأهلية التي اندلعت في الجزائر في التسعينات).
ــ النخب السياسية الكسولة والعاجزة تخدع الشعب مرارا وتكرارا وتستغل قضاياه الحقيقية لتتكسب بها … فعلت ذلك ضد عبود وعقب نجاح اكتوبر، وصعود هذه النخب للحكم لم تترك رذيلة من رذائل اللامبالاة واللامسؤلية لم تمارسها، أتت كل منكر وقبيح في الممارسة السياسية.
ــ وعقب إنتفاضة أبريل ــ لم تنس شئ ولم تتعلم شئ ــ انقسمت علي نفسها وعلي الوطن، أهملت المواطن ومعاشه وتنافست علي وزارة التجارة لتوزع الرخص التجارية علي أتباعها. قدمت أردأ عينة في تشكيل الحكومات وفضها، قدمت فاصلا باهتا من المناورة السياسية غير المنتجة. وصحافة نتنة اللسان، ساومت علي الجيش والسيادة والتراب والحدود … كل هذا البؤس تم علي ظهر إنتفاضة أبريل وعرق الجماهير وهتافها
ــ ثم عادت ذات النخب التي جلست مع الانقاذ في نيفاشا والقاهرة وابوجا وجدة وأسمرا وباريس وأديس أبابا فالتقوا بمبعوثي البشير أكثر مما التقوا بجماهيرهم ــ إن كانت لهم جماهير ــ جاؤوا اليوم ليقدموا ذات الشطط، ذات العجز، ذات الفاصل الأسيف الذي ظلوا يقدمونه عقب كل ( ثورة) .. أأقول ذات؟!! بل الأسوأ والأضل في تاريخ البلاد والمصيبة انه جاء علي أكتاف ذات البسطاء وعشرات الضحايا، ضحايا ذهبوا إلي ربهم وضحايا أحياء موزعين بين صفوف الأفران وطلمبات الوقود وآخرين رجل هنا والأخري هناك ( والبال اشتغل).
ــ تشتكي الحكومة من شدة الوطأة الإقتصادية دون أن تجد من يحدثها ان نصف الأزمة الحالية من صنع أيديها .. ــ ـ يشتكي حمدوك من سلبية الموقف الأمريكي ولكن من الذي حرض أمريكا إبتداءا؟نعم من الذي زج بالغول الأمريكي في الصراع السياسي السوداني والتي تذل أصدقاءها وتطلب منهم اليوم تقبيل يد إسرائل مقابل بيع الوهم الذي اسمه رفع إسم السودان من قائمة الإرهاب؟ وماقيمة فك الحبل من قدمين مشلولين بالله عليكم؟! من الذي حرض المواطنين علي عدم إيداع أموالهم في البنوك ليأتي مسؤولو بنك السودان ويشتكوا قبل إسبوعين من أن ثمانين في المائة من الكتلة النقدية خارج المصارف؟ من الذي حرض علي عدم رفع الدعم ومعالجة تشويهات الإقتصاد الاستهلاكي؟ من قلل من مخاطر السوق السوداء وأنشطة التهريب لإحراج الإنقاذ كلما شكت من آثار هذين النشاطين؟ نعم من لم يفهم أن حالة الدوار التي تصيب الإقتصاد اليوم هي بسبب الزج به في الإقتتال السياسي من قبل معارضي الأمس حكام اليوم ــ يبقي متوهما ــ .
ًــ قرابة العام والدعوات لتعطيل الحياة لاتتوقف .. أصبح من البطولة أن يعلن الأطباء وبقية المهنيين التوقف عن العمل حتي أصبح ذلك عادة وسلوك فقد أحصيت بعد صعود حمدوك للحكم أكثر من مائة وستين دعوة للإضراب والوقفات المطلبية والعشرات من احتلال مرافق حكومية لحين تنفيذ مطالب ثلة من الناس ..
نسمع مفردة تفكيك صباح مساء ولم نسمع أي حديث عن البناء إلا يتيمة حمدوك ( سنعبر) التي أصبحت ( كودا للسخرية) وبقية ملامح مفردة ( حنبنيهو) علي جدران متسخة بقطعة فحم باهتة إلي جوار صور الشهداء المتعبه في انتظار ( نبيل أديب).
ــ في (الهوجة) تم حل جهاز الأمن الإقتصادي وتبسم رجالات التهريب وهرب المستثمرون من بلد مرافقها الحكومية الخدمية نصفها محتل، ونصفها مضرب عن العمل لزيادة الراتب أو لإقالة مدير.
ــ ماالذي يبقي مستثمرا في بورتسودان أو كسلا وهو يري أمانة الحكومة. يتم تبادل إحتلالها بين مجموعات مؤيدة ورافضة لتعيين شخص في منصب الوالي أو يري مجموعات تغلق الموانئ في الشرق؟ ومن الذي علم المواطنين هذا السلوك وجعله قمة النضال
ــ الذي يصب من حنفية الإقتصاد الآن هو حصاد عمل المعارضة من تخبط وتنمر وانتفاش في الفاضي وعدم الفرز بين الدولة والحكومة ، بين المؤتمر الوطني والوطن، بين الإقتصاد والسياسة.
ــ ثم وسط كل هذه العتمة يخرج علينا تجمع المهنيين بنكتة باردة ومستفزة بالدعوة للتظاهر في الاسبوع القادم ثم يتبعه الحزب الشيوعي … ماهذه الكوميدياء السوداء؟ أليس بإمكان هذين الجسمين أن يدعوان لتغيير الحكومة من داخل إجتماعات قحط؟ أليس من السهل إنخراط قحط في عملية مراجعة عميقة وصادقة ووضع حد لأسوأ مهزلة في التاريخ السياسي السوداني؟
ــ من المؤسف هذه السخرية التي تمارسها هذه القوي علي الشعب السوداني وهو تدعوه للخروج ضد حكومتها وهي في يدها حل وتسريح هذه الحكومة في جلسة إجتماع لاتتجاوز نصف الساعة.
ــ ولكنه الإلهاء والنزول لسرقة صرخات الناس من جديد .. سرقة عرقهم ودمهم وأنين جوعهم ومسغبتهم للتمادي في الملهاة أو لخلق ملهاة جديدة
ــ هذه معطيات مخيفة ومزعجة أصدقكم أنها لن تستمر فقد بلغ لهو وغفلة هذه القوي العابثة الحد فهل نحن مقبلون علي عشرية سوداء ـ لاقدر الله ـ
ــ ساعتها ستغسل هذه الفوضي بفوضي أخري
ًــ فوضي ليس لها بطاقة تعريف ولارقم وطني ولا إسم ولاعنوان ولاتعقد إجتماعات ولامؤتمرات صحفيه ..
ــ فوضي والسلام
ــ ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد

حسن اسماعيل



تعليق واحد

  1. ٢١ اكتوبر شعارها الحل في البل.
    النار تحرق الواطيها..

    حرق لكل شي . قحت… وا ناري.. وبلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *