عالمية

بالفيديو.. أردوغان يقرأ القرآن بالذكرى الـ 28 لوفاة تورغوت أوزال


شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، في مراسم إحياء الذكرى السنوية الـ 28 لوفاة الرئيس الثامن لتركيا تورغوت أوزال.

وأقيمت المراسم عند ضريح أوزال، في إسطنبول، بمشاركة أردوغان والعديد من المسؤولين الأتراك، فضلا عن عائلة أوزال.

ووضع أردوغان إكليل من الزهور على ضريح أوزال، ثم تلا سورة الإنفطار عن روحه.


من هو تورغوت أوزال؟

وُلد تورغوت أوزال في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1927 في مدينة مالاطيا شرقي تركيا.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدينة بلاجيك والمتوسط في مدينة ماردين، ثم انتقل إلى قيصري لإتمام المرحلة الثانوية، وبعدها حصل على منحة تعليمية للمتفوقين في جامعة إسطنبول التقنية حيث درس قسم الهندسة الإلكترونية بها وتخرج منها عام 1950.

في العام 1952 سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل استكمال الدراسة في تخصصه، لكنه غيّر وجهته لدراسة العلوم الاقتصادية.

وعند عودته إلى تركيا، عمل على العديد من مشاريع الطاقة الكهربائية في تركيا، وشغل العديد من المناصب في الهيئات والمؤسسات الحكومية التركية، حيث تنقل بين منصب نائب المدير العام لإدارة دراسة الأعمال الكهربائية (EİEİ)، ووكيل وزارة هيئة التخطيط التركية في عام 1967، وعمل عام 1973 مستشاراً في المكتب الصناعي للبنك الدولي.

حياته السياسية

حمل تورغت أوزال المبادئ الإسلامية دون تخليه عن مبادئ العلمانية، فهو كان يمارس الشعائر الدينية مثل الصلاة وأدى فريضة الحج 3 مرات وكان عضوا في حزب السلامة الوطنية الإسلامي، ومع ذلك تولى رئاسة الوزراء والجمهورية على التوالي لنحو عقد كامل من غير صدام مع الجيش التركي.

أسس أوزال حزب الوطن الأم عام 1983، وفي أواخر ذاك العام فاز الحزب الجديد بالانتخابات العامة ليتولى تشكيل الحكومة منفردا، في الوقت الذي كان فيه الجنرال كنعان إيفرين قائد انقلاب عام 1980 رئيسا للجمهورية.

وخلال فترة وجوده بالسلطة أظهر أوزال بشكل واضح تعاطفا شديدا مع الأنشطة والشعائر الإسلامية.

توسعت في عهد أوزال المدارس الدينية، وتمكن أبناء الجماعات الإسلامية من إصدار صحف وتأسيس دور للنشر ومحطات خاصة للإذاعة والتلفزيون، وحينما تولى أوزال رئاسة الجمهورية عام 1991 قام أوزال باستضافة احتفالات بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك في القصر الرئاسية.

وهذا الأمر لم تشهد له تركيا نظيرا منذ تأسيسها، ولم يتكرر بعد تلك المرحلة، إلا مع الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.

رغم كل ذلك وقف الجيش آنذاك صامتا، في حين كان يتحرك ضد أي حكومة لأسباب أقل من ذلك، كما حدث بانقلاب عام 1960 الدموي الذي انتهى بإعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس ووزرائه بسبب اتهامهم بالتراجع عن مبادئ العلمانية.

وبالرغم من صمت الجيش، إلا أن القوى العلمانية السياسية في تركيا وجهت انتقادات واسعة لسياسات أوزال، ومن بين ذلك تقرير أصدره الحزب الديمقراطي الاجتماعي الشعبي عام 1990 قال فيه إن “تطور الميول الإسلامية يهدد الدولة التركية”.

وبالرغم من هذا التقرير وأمثاله، إلا أن أوزال استمر في سياساته نفسها وبدلا من إبعاده عن رئاسة الحكومة أصبح بعد عام من ذلك التقرير، رئيسا للجمهورية قبل أن يتوفى إثر أزمة قلبية في 17 نيسان/أبريل عام 1993، لتنتهي مع وفاته حقبة لم تتكرر إلا مع حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان.

إنجازاته

وضع أوزال خلال فترة ترأسه الحكومة الأسس والمعايير لتغيير وإعادة هيكلة الاقتصاد التركي بما يتجانس مع نظام السوق الحرة، وعلى أثر ذلك نجح أوزال في رفع الدخل القومي للفرد إلى 1636 دولاراً، وخلال وجوده في السلطة من 1983 إلى 1993 نهض بالاقتصاد محققاً معدلات نمو بمتوسط 5.2% سنوياً.
كما حفز المصنعين الأتراك على منافسة نظرائهم العالميين. ونجح في توجيه الاقتصاد نحو الخصخصة، مما ساعد على نقل تركيا من دولة غير صناعية فقيرة إلى قوة اقتصادية مهمة في العالم. وتقطف تركيا حالياً ثمار ما زرعه أوزال في البرامج المحلية للصناعات الدفاعية العسكرية.

وعلى الصعيد السياسي، فقد قام أوزال بتنويع العلاقات السياسية التركية مع عدد من الدول وخاصة الدول العربية التي كانت الأنظمة السابقة الحاكمة في تركيا تتجنب تطوير العلاقات السياسية معها.

كما أقر أوزال إصلاحات داخلية، في العديد من المجالات، حيث أحدث انفتاحا ديمقراطيا ملحوظا بعد إصداره قرارا بحرّية إنشاء قنوات إذاعية وتلفزيونية خاصة، وحاول جاهدا حل المسألة الكردية سلمياً، مفضلاً الحوار على العمل العسكري.

وفي قطاع التعليم، سهّل أوزال تقديم منح تعليمية لعدد كبير من الطلاب الأجانب للدراسة في تركيا، إلى جانب عمله على إرسال عدد كبير من الطلاب الأتراك إلى دول الخارج للدراسة.

جلطة قلبية أم عملية اغتيال سياسي

توفي أوزال في 17 نيسان/أبريل 1993، إثر نوبة قلبية، ولكن بعد 19 عاما من وفاته، تم استخراج جثمانه عام 2012، من أجل تشريح الجثة واستكمال عملية التحقيق التي تجريها النيابة العامة.

وتشكّك عائلة أوزال في وفاته بشكل طبيعي نتيجة سكتة قلبية، حيث تقول زوجته إنه مات مسموما، مطالبة لنحو عقدين من الزمن بتشريح جثته من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقية لوفاته.

وعلى الرغم من العثور على آثار السم في جثمانه، فإن تقرير الطب الشرعي لم يخلص بشكل نهائي إلى تحديد ما إذا كان أوزال قد مات بسبب السم أو بسبب آخر.

ومن الجدير ذكره أن أوزال، قد نجا من محاولة اغتيال خلال مشاركته في المؤتمر العامّ الثاني لحزب الوطن الأم في 18 يونيو/حزيران 1988، عندما حاول أحد الأشخاص قتله بإطلاق النار عليه من مسافة قصيرة، لكن الرصاصة أصابت يده اليمنى.

وكالة أنباء تركيا



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *