رأي ومقالات

بروفيسور ابراهيم اونور: لماذا نرفض اتفاق مسار الشرق بجوبا؟


عند قراءة بنود اتفاق مسار الشرق في وثيقة الاتفاق التي تم التوقيع عليها يلاحظ الضعف والاختلال الواضح في بنود الوثيقة اذ ان بنود الاتفاق عبارة عن عموميات والكثير من هذه البنود هي في الاصل من واجبات الدولة تجاه كل اقاليم السودان ولذلك نفس هذه البنود تتكرر في كل المسارات.
ولكن الذي يميز هذا الاتفاق عن بقية الاتفاقيات هو تمثيل الشرق من مكونين سياسين لا وجود لهم في شرق السودان لا وجود عسكري ولا وجود سياسي.
الاتفاق المشار اليه اتفاق بين الحكومة السودانية وحزبى مؤتمر البجا المعارض والجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة وهما الواجهة السياسية لتمثيل الشرق في هذا الاتفاق.
الغريب في هذا الاتفاق هو اتفاق يكرس ويعطي امتيازات سياسية للأشخاص الموقعين للإتفاق من خلال ترسيخ وجود سياسي لحزبين لا وجود لهم في الواقع السياسي في الشرق ولا في السودان. لتوضيح هذه النقطة يمكن الاطلاع علي بنود الاتفاق. خمس مواد في بنود الاتفاق توضح بجلاء ان ماتم التوقيع عليه باسم اتفاق الشرق هو تكريس مصالح ومناصب سياسية للموقعين للإتفاق كما يتضح ذلك من خلال الآتي :
المادة ١٣ تقول- (اتفق الطرفان علي تخصيص نسبة ٣٠٪ لتمثيل مؤتمر البجا المعارض والجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة علي المستويين التشريعي والتنفيذي في ولايات الشرق الثلاث.)
هذا المادة تضع مؤتمر البجا المعارض والجبهة الشعبية المتحدة اللذين لا وجود سياسي لهما في الشرق مقابل بقية مكونات الشرق السياسية والمدنية. ولتعضيد سيطرتهم علي السلطة في شرق السودان المواد التالية ايضا تدعم ذلك.
المادة ٣٥ عن مؤتمر اهل الشرق تقول: (يتم تشكيل لجان ومحاور المؤتمر واختيار الاوراق وإعدادها وكل مايتصل بالمؤتمر بواسطة حكومة السودان ومسار الشرق والقوي السياسية والمدنية والأهلية الاخري بشرق السودان) . يعني حتي المؤتمر يكون تحت سيطرة الموقعيين على الاتفاق من خلال تحديد موضوعاته وتحديد من يعد ويقدم الأوراق العلمية.
اما المادة ٦٣ غريبة جدا اذ انها تطالب بتقتين اوضاع اللاجئين الاريتريين تحت مسمي النازحين وتطالب بتجنيسهم بصورة غير مباشرة : المادة ٦٣- تقول(معاجة اوضاع النازحين بالاقليم بتقنين أوضاعهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم من مسكن وصحة وتعليم وأمن وغيرهم من خدمات) .
المادة ٧٠- تعطي الموقعيين على الاتفاق حق السيطرة علي صندوق اعمار الشرق والتي تقرأ :(تلتزم الحكومة الاتحادية بمراحعة صندوق اعادة بناء وتنمية شرق السودان وذلك بالاستعانة ببيت خبرة مع وضع قانون له واعادة هيكلته علي ان تكون اطراف مسار الشرق ضمن مجلس ادارته) . والمادة ٧١ ايضا تكرس السلطة في يد الموقعين بصورة اوضح.
المادة ٧١-( اتفق الطرفان علي التشاور في تعيين المدير التنفيذى لصندوق تنمية الشرق) .
باختصار الموضوع لا شرق ولا غيره بل هو تمكين سياسي واقتصادي للموقعين لمسار الشرق ولذلك لا بد من ايجاد بديل اخر لطرح قضايا الشرق بموضوعية بعيدا عن الاطماع السياسية والطموحات الشخصية لمن يدعون تمثيل الشرق.
بروفيسور ابراهيم اونور



تعليق واحد

  1. اخي الامر لا يحتاج لشرح ..كل السودان يجب ان يرفض المسارات الظالمة و لكنه الخنوع و الذلة اما انتم يا اهل الشرق ..وانا لست من الشرق . اثبتتم انكم رجال لا ترضون الضيم فحق لكل اهل السودان ان يفخروا بكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *