رأي ومقالات

ضياء الدين بلال: سيناريو الخُرُوج من النّفق المُظلم


-١-من الواضح أنّ الطريقة التي اختارها الجيش لإحداث تغيير في المشهد السياسي، عبر القوة لم تكن تنظر أبعد من إجراءات التنفيذ وتحديد ساعة الصفر.
حتى إجراءات التنفيذ جاءت بصورة اختلطت فيها التدابير الأمنية بالرغبة في الانتصار للذات بإذلال الخصوم.
الغلظة والقسوة في اعتقال السِّياسيين تُعبِّر عن أسوأ مُمارسات السياسة السودانية في الضيق بالآخر وازدراء إنسانيته.
أن تقتاد خُصومك السياسيين إلى المُعتقلات حُفاةً من بين أسرهم، فعلٌ شائنٌ وغير كريمٍ، ولا يُليق بالكبار.
ما حَدَثَ, تأزيمٌ للأوضاع وتعقيدٌ للمُعقّد, ووضعٌ للحالة السودانية على حافة الهاوية.
-٢-
صحيحٌ, سبق أن نبّهت أكثر من مرة, قيادات قِوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) بخطورة سلوكهم السياسي في استفزاز العسكريين.
وبلغ الاستفزاز مُنتهاه بمُطالبة الجيش بالانقلاب على قيادته.
وذلك يدل على قصور في الوعي السياسي ونقص في التجربة, وضعف في إدراك حساسية الوضع.
وقلت لهم: إن ما تفعلونه بحماسة طائشة، ستترتّب عليه ردود فعل غير محسوبة العواقب، داخل المؤسسة العسكرية.
وفعلاً حدث ما كنت أخشى منه، إذ أدّى تراكُم الاستفزازات الإعلامية المُتتالية، لخلق رأي عام داخل الجيش، مثل الدافع الأكبر لإنهاء الشراكة مع المدنيين بتلك الصورة الدراماتيكيّة.
-٣-
مُشكلة مُتّخذي القرار داخل قيادة الجيش لم ينظروا إلى أبعد من الانتقام من الخُصُوم السياسيين، ولم تكن لهم إجابات حاضرة على أسئلة ما بعد عبور الجسر.
وذلك وضح من خلال الارتباك في التّعامُل والتّعاطِي مع التحديات التي أعقبت إحداث ذلك التغيير المُتهوِّر.
لا يُمكن تصوُّر أن تنهي شراكة مع طرفٍ ثانٍ، بتلك الطريقة الخشنة، ثُمّ تتوقّع أن يكون ذات الطرف عوناً لك في تجاوز العقبات المُترتِّبة على ما فعلت.
-٤-
لا أتوقّع قبول دكتور عبد الله حمدوك أيِّ صفقة تعطي شرعية للوضع الجديد وترفع عن العسكريين الضغوط الداخلية والخارجية.
بل ربما يرى دكتور حمدوك في نفسه الكاسب الأكبر مما حَدَثَ، فقد أعادت له الإجراءات ذات الطبيعة الانقلابية الشعبية التي فقدها خلال حكمه.
والأهم من ذلك, إن ما حَدَثَ قد أزال عنه تركة الفشل في إدارة الحكم لعامين لم يُحقِّق فيهما إلا القليل.
ومن مكاسب حمدوك, ما وجده من دعم ومؤازرة دولية وشهرة عالمية، إن لم تعده إلى الحكم، ربما ترشحه لوضع جديد أفضل مما كان عليه قبل دخول مجلس الوزراء.
-٥-
والوضع على ما هو عليه، كيف يُمكن الخروج من هذا المُنزلق التاريخي بأقل الخسائر؟!
لا يُمكن لقيادة الجيش التراجع عن ما فعلت بإعادة الأوضاع إلى ما قبل ٢٥ أكتوبر.
ذلك ستكون له ارتداداتٌ عنيفةٌ داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.
ولا تستطيع تلك القيادة أن تمضي إلى الأمام، في ظل تعقيدات الواقع الداخلي وتصاعُد الضغوط الدولية.
-٦-
أفضل ما قدم في الوساطات المُتلاحقة خارطة الطريق التي قدّمها الدكتور الشفيع خضر.
الغريب أنّ ما قدّمه الشفيع خضر في الوساطة، هو ذات ما طرحه قبل الكارثة في مقال نُشر بصحيفة “القدس العربي”.
ولكن لم تكن الأطراف تسمع وتعي مع ارتفاع حُمى الصراع ورقصات الهياج.
-٧-
مع احترامي وتقديري لما قدّمه الدكتور الشفيع خضر, ولكني أرى أنّ طبيعة الشراكة أصبحت مُستحيلة.
بل هي في الأساس، كانت تعاني اختلالات بنيوية ومركزية عميقة، لم تكن تسمح لها بالاستمرار على قيد الحياة.
أفضل خيار مُتاح لتجاوز كل تلك التعقيدات هو العودة لنموذج انتفاضة رجب أبريل, مجلس عسكري ومجلس وزراء من التكنوقراط، علاقة قائمة على الفصل التام بين العسكريين والمدنيين في إدارة الدولة.
يُضاف إلى ذلك الدخول السريع في الترتيب للانتخابات القادمة.
-أخيراً-
طول الفترة الانتقالية، وإقامة شراكة مستحيلة بين المدنيين والعسكريين، وتجاوز نص الوثيقة الداعي لتكوين حكومة تنفيذية من كفاءات وطنية غير حزبية، كل هذا، ما أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

ضياء الدين بلال



‫8 تعليقات

  1. غاب عنك ان حمدوك كان رديف برهان ولكنه كعادته خانه وانقلب عليه والان هو يتوقع ات تأتيه الوظيفة تجرجر ازياله هن طريق الضغط الخارجي فقط ا ولكن هيهات موعده هو الانتخابات التي لا تسمح لشيوعي ان يقف امام الناس طالبا أصواتهم ببرنامج كالذي نفذه حمدوك نيابة عن الاستعماريين الجدد .
    حمدوك انتهى دوره تماما كناشطي قحت ولا توجد فرصة للانتخابات ان يفوز عملاء وناشطين بدون برنامج

    1. أتفق معك تماما بل يجب تقديمه لمحاكمة عاجلة بتهمة الخيانة العظمى بأعترافه شخصيا بتلقى راتب شهرى من بريطانبا بلا وأنجلى الله لا عادهم

  2. دائما تمسك العصا من المنتصف معتبرا ذلك نوعا من الذكاء…بديت بكلام جميل عن أسلوب العسكريين الوقح في إذلال خصومهم…ثم حاولت تغطيته بالحديث عن استفزاز الجيش وكان الجيش والمدنيين اطفال يلعبون كرة القدم في الحي…. متجاوزا الأسباب الحقيقية للانقلاب وهي اسباب شخصية تماما ومصلحية لمجموعة متنفذة في الأجهزة الأمنية المخلوع .. تجنب المحاسبة الجنائية والحفاظ علي امبراطوريات الفساد… خليك شجاع مرة واحدة يا الضوء بلال

  3. دائماً ما يتحدث الصحفيين عن أخطاء المدنيين وينسون توغل العسكريين على سلطاتهم وتدخلهم في العمل السياسي الذي أضر ولا يزال يضر بالعملية السياسية ككل.

    السياسيين لديهم رؤى مختلفة ومناكفات فيما بينهم بضرورة تطبيق كل طرف للسياسة وحسبانه أنها هي الأنسب وذلك يصب في صميم العمل الديموقراطي رغم التحفظ على المحاصصات والتكالب الغريب عل المناصب. لكن من غير المنطق أن يفض العساكر شراكة أقسموا عليها وهم الأكثر حظاً فيها من حيث السلطات وخرقهم الصريح للوثيقة الدستورية مراراً وتكراراً لتوغلهمفي العمل التنفيذي. والأغرب أن يقوموا هم بفض الشراكة بتصرف صبياني من جانبهم وبقوة السلاح مما أرجع الأذهان لعملية فض الاعتصام وما بعدها.

    العسكري بطبعه لا يصلح للعمل السياسي لاختلاف التوجهات وطريقة العمل التي تعتمد على الأوامر والتسلسل الرأسي، وللأسف أغلب القادة العسكريين لا يقبلون المشاورة وقد يتخذون قرارات شخصية وعنجهية بدون اعتراض من أحد.

    العسكر لا يصلحون للحكم

  4. ضياء الدين بلال يتودد مرةً أخرى لقحت4 ، كلام غير منطقي ومجافي للحقائق اغفل عن كل زلات قحت والاسباب التي ادت الى ما حدث
    قحت 4 ارتكبت أخطاء لا تغتفر وجلها تتمثل بالامن الوطني والاساءة للقوات المسلحة واذا صبر الجيش على ذلك لاحدثت كارثة بالبلاد
    #شكراً_يا_جيش
    #شكراً_برهان

  5. كلامك عن حمدوك غير عقلاني ابدا وارد عليك بالاتي:
    اولا: إعطاء الشرعية بالموافقة على المشاركة هذا كلام فيه مبالغة فالرجل لا يملك شرعية اصلا لانه غير منتخب والبرهان هو من اتي به وبقحت للسلطة فكيف يستقيم القول بانه يعطي البرهان شرعية هو اصلا اعطيت له من البرهان ربما لو قلت انه سيخفف من الضغوط الخارجية التي اتفق علي ممارستها مع قحت لكان كلامك سليم ففي ذلك اشتهرت المعارضة السودانية بالعمالة للغرب مباشرة ودون خجل او خوف من الشعب بل بلغت من الوقاحة ان قال عمر قمر الدين بانه يفاخر أنه من كتب مسودة حصار السودان وليعلم حمدوك وقحت ان الوضع اختلف الان عن زمن الكيزان والشعب اصبح واعي والميديا حاضرة ويراقب الطرفين فمن يؤلب ويخطط ضد الوطن سيتم فتح بلاغ بالخيانة الوطنية التي هي اشد الجرائم في كل دساتير العالم . للعلم حمدوك فعلا لم يوافق حتي الان لكن لديه الرغبة الأكيدة والقوية للعودة مرة أخري فربما تكون فرصة أخيرة لا تتكرر وهو الكرت الرابح للعرب لمحاربة الاسلام السياسي والغرب في محاربة الإسلام كاسلام ومحاولة نزعه من المناهج والحرب عليه في شتى المجالات القانونية والإعلامية والتعليمية قام بها خلال عامين باخلاص منقطع النظير .كمان ما تنسي يا ود بلال حمدوك اصلا كان متفق تماما مع البرهان علي إزاحة قحت وحل مجلس الوزراء والقيادي ولكنه تراجع في اخر لحظة وستكشف لك الأيام ذلك .
    ثانيا : حمدوك هو الكاسب الأكبر لان الإجراءات أعادت له شعبيته التي فقدها خلال عامين وازاحت عنه عبء الفشل لأنه لم يحقق الا القليل فهذا كلام عاطفي تماما ولا يمت للحقيقة بصلة فالرجل فقد شعبيته النسبية بإجراء ت تعيين القرار وعمر قمر الدين وهبة وبزيارته لمنزل محمود محمد طه الجمهوري المرتد وباصراره علي المواقف المعادية للاسلام في الإعلام والتعليم والقوانين وكل تصرفاته خلال عامين كانت فشل واهتم الرجل فقط بتغيير قوانين الأسرة وإلغاء القوانين المستمدة من الشرع الحنيف وحيث أنه اتي بكبيرة سياسية لم تحدث في التأريخ باستدعاء البعثة الاستعمارية وهذه التصرفات لو حدثت في دولة اخري لديها برلمان لعزل بسرعة البرق وسجن وربما حوكم بالخيانة العظمى .اما الاقتصاد فالرجل ترك اللجنة الاقتصادية ليراسها حميدتي هروبا من مسؤلية الفشل الذي أدرك الرجل من البداية أنه سينفذ برنامج صندوق النقد الدولي كمخرج من الأزمات والكل الان يلمس النتيجة. حمدوك ضاع وضيع نفسو وقحت ولو تركه البرهان بضيع البلد أيضا.

  6. الدخول بسرعة للانتخابات القادمة دي ارعبت بيها قحت ووقعت قلوب الرجال وللأسف حتي الأحزاب التي تدعي الشعبية أصبحت تخاف الانتخابات وتخشى السيرة دي نهائيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *