سياسية

شمال دارفور يغلي.. تجدد القتال بين الجيش والدعم السريع

على وقع الدعوات الأممية للتهدئة في ولاية دارفور السودانية الزاخرة بتاريخ من الصراعات، تجددت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
فيما أوضح المتحدث باسم قوات الحركات المسلحة بدارفور، أحمد حسين، أنه تم “التصدي لهجوم الدعم السريع على الفاشر، وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات”.
وقال في تصريحات للعربية /الحدث، اليوم السبت، ” أجبرنا الدعم السريع على الهروب من المعركة التي استمرت ساعات طويلة”.
كما أضاف أن القصف المدفعي من جانب الدعم السريع خلف عشرات القتلى والجرحى من المواطنين.
في حين أوضح سكان من المنطقة أن اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة دارت في الأجزاء الشمالية والشرقية من المدينة، مشيرا إلى أن الطرفين تبادلا القصف المدفعي، حسب ما نقلت وكالة أنباء العالم العربي (AWP).
كما أضافوا أن قوات الدعم السريع قصفت مواقع للجيش الذي ينتشر في وسط المدينة، بينما رد الأخير بضربات مدفعية على تمركزات للدعم حول الفاشر.
جاء ذلك، بعدما أعلنت تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر أمس أن الجيش والحركات المسلحة الداعمة له اشتبكوا مع قوات الدعم السريع في شرق المدينة.
كما أشارت في بيان على فيسبوك إلى تساقط القذائف والمدافع الثقيلة بشكل عشوائي على منازل المواطنين، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين، نقل بعضهم إلى المستشفى.

حصار محكم
وتفرض قوات الدعم السريع حصارا محكما على مدينة الفاشر في مسعى للسيطرة عليها بعد أن أحكمت قبضتها على أربع من أصل خمس ولايات في إقليم دارفور، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من اجتياح المدينة التي تؤوي ملايين النازحين الذين فروا من مدن الإقليم المضطرب جراء الصراع.
وكان والي شمال دارفور المكلف حافظ بخيت أكد في وقت سابق على “وقوف حكومة الولاية بكل ما تملك من أجل الوطن والمواطن ودحر الميليشيات”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
كما أعلنت عدة حركات مسلحة، بينها حركة جيش تحرير السودان التي يرأسها مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور، خروجها عن الحياد والقتال إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع.
وتشهد الفاشر إلى جانب الضعين بولاية شرق دارفور ونيالا في الجنوب منذ يومين انقطاع شبكتي سوداني والشركة السودانية للهاتف السيار (زين)، إلى جانب شبكة إم.تي.إن سودان التي انقطعت عن المدينة منذ أشهر.

حرب مريرة
يذكر أنه منذ اندلاع القتال بين القوتين العسكريتين الكبيرتين في البلاد منتصف أبريل الماضي، تصاعدت المخاوف من انزلاق إقليم دارفور في أتون حرب أهلية وقبلية مريرة، لا سيما أن المنطقة تحفل بذكريات أليمة.
إذ يزخر هذا الإقليم الشاسع الذي تسكنه قبائل عدة عربية وإفريقية، والمشهور بالزراعة، وتعادل مساحته مساحة فرنسا تقريبا، بذكريات أليمة من الحرب الأهلية الطاحنة التي امتدت سنوات، مخلفة آلاف القتلى، فضلا عن مجازر كبرى بين القبائل، قبل عقدين من الزمن.
فقد اندلع الصراع فيه عام 2003 حينما وقفت مجموعة من المتمردين في وجه القوات الحكومية المدعومة من ميليشيات الجنجويد التي اشتهرت في حينه بامتطاء الخيول، وأدت أعمال العنف إلى مقتل نحو 300 ألف شخص، وتشريد الملايين.
ورغم اتفاقيات السلام العديدة، فلا يزال التوتر مستمراً منذ ذلك الوقت، كالجمر تحت الرماد، ينتظر شرارة لإيقاظه.
وقد تصاعد العنف بالفعل خلال العامين المنصرمين بشكل متقطع قبل أن يهدأ نسبياً، ليعود إلى الاشتعال ثانية إثر النزاع الذي اندلع بين الجيش والدعم السريع.

العربية نت