رأي ومقالات

التوجه السوداني الشفاهي الكسول العبيط في الاعتماد على الغير

مقال السفير الروسي ممتاز، لكنه في النهاية لن يتحول إلى “وزارة خارجية”. والحلف مع روسيا مفيد عسكريا، وفي المواقف الكبرى في مجلس الأمن، لكن ليس في المستويات التنظيمية واللجان، وليس في التصنيفات الفنية والمؤشرات الدولية، والقرارات الفرعية، وليس في التقارير في المنظمات الأممية والاقليمية، بالاضافة للعلاقات الثنائية مع الغربيين و الاعلام الدولي .. هذه كلها أمور أي بلد وشطارتها، وبعثاتها الدبلوماسية وقدراتها على صناعة الاصدقاء وتفكيك الشبكات المعادية.

الاستعانة بدولة أخرى في الواجبات الوطنية، مثل أن تكشف فخذك لشخص يحك لك الكاروشة فيه.

التعويل على روسيا، وعبارة (روسيا تزبط لينا أمورنا كلها، وما بتحصل لينا مشكلة تاني) .. التي أقلقت البعض (ولو لم تكن حقيقية لما أقلقتهم)، هي ببساطة تعني إدمان التعويل على (كفيل-سيد-ظهير-قيصر) وتغييب دور الدبلوماسية الوطنية مما يفضي إلى استمرار المحاولات المعادية وازدياد الاحتياج للظهير، وزيادة مطالبه، لدرجة التسلط، وبذلك سيعيش السودان على التغذية الوريدية من دولة أخرى، وسيبقى ملطشة للتقارير والمحاولات المعادية.

ذات الوهم، ظهر مع الاتفاقيات الابراهيمية وترفيع السفارات مع أمريكا، قيل (كل الامور حا تتزبط) والنتيجة، كانت (رعاة الاتفاق) هم أول الدول التي طعنت السودان في ظهره بخنجر المليشيا المسموم، لأنها -بكل بساطة- انفردت بالسودان، وتوهم البعض أنهم (حا يزبطوا ليه أموره).

هذا التوجه السوداني الشفاهي الكسول العبيط في الاعتماد على الغير، موجود ومجرب من النظام السابق، وكل مرة تنضم إليه المصالح الشخصية والعلاقات مع الشركات والرشاوي والكوميشنات .. واذا لم ننتبه سيحدث ذات الأمر مع روسيا والشركات الروسية، وستجد لقمة السحت والخراب الفم العريض لابتلاعها.

أي دولة محترمة تعتمد على نفسها ومؤسساتها وخبرائها، تقوم بتضييق هامش الاحتياج للآخرين بدلا من توسيعه.

على سبيل المثال أرسلت لاحد صناع القرار، أن لجان الامم المتحدة ومجلس الأمن سبعة، وهي في انعقاد شبه دائم وتحتاج دبلوماسي لكل لجنة، ويضاف اليها منظمات اخرى في نيويورك الهجرة وغيرها، وغير ذلك من الميديا والحراك الدولي والمالي، وهذا لا يتناسب مع بعثة من 4 دبلوماسيين وسفير ومندوب فني، إلا اذا وضع كل فرد قدمه في اجتماع، وذراعه في الآخر، واكتفي بالتدوين وتلاوة الكلمات، وليس التفاعل المستمر والاستباقي.
قال لي لكن بعثة رشيقة أفضل .. قلت له دي “صبجة” ما رشيقة، skinny not slim

مكي المغربي