رأي ومقالات

عصام الحسين: الظهور التاسع!

بعد غيابٍ تخطى المُدة القانونية لمُقتضيات الظهور يطِل علينا الهالك معنى ومبنى في تسجيلٍ صوتيٍ هو التاسع مُتحرياً فيه ذات الكذب منذ فشل إستيلائه على السُلطة صبيحة الخامس عشر من أبريل للعام الماضي، إذ يطل كالعادة مِثل الثور في الساقية لا يدري لِم يدور ومتى يتوقف! فما الداعي للظهور ولِماذا نكتُب عن هذا؟

منذ التماس السوانح عيداً كان أو استباقاً لحدث كالظهور المتزامن مع إلقاء رأس الدولة خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أضحى راعي الضأن في الخلاء يعرف مواقيت ظهور (البعاتي) فما عاد ظهوره مفاجئاً أما الجديد في هذا التسجيل فهو إستدرار العاطفة بالإشارة لنشأته وتكوينه في الحالة الحروبية والحرمان المُتعمَّد من الحق في العيش بسلام والظلم الذي وقع في محيطه النشأوي من قِبل الحكومات المتعاقبة والتي أسميها نيابةً عنه بدولة 56!

أما دواعي الظهور التاسع فمُتعدِّدة، ابرزها اثنتان، الأولي مُحاولة التشبث بما تبقى من أحلام سُلطوية باستجداء (الأشاوذ) لضبط النفس وعدم الإنتقام العلني على أساس عرقي لمقتل القادة ـ كما حدث في نيالا عقب هلاك علي يعقوب ـ لأن ذلك يقطع نسل هذا الحُلم بإظهار حقيقة فقدان السيطرة على المليشيا وتصنيف المجتمع الدولي لها كجماعة إرهابية.
والثانية، فقدان الأمل في مثلث السُلطة العسكرية على اعتبار أن وصف المؤسسة العسكرية بأكملها هذه المرة بموالاة (الكيزان) يُعد مُتغيراً جوهرياً تجاه أحد أضلع مثلث السلطة وهو الرجل الثاني بطبيعة الحال حيث كانت الخطابات السابقة تتحدث فقط عن مولاة البرهان وأداء القسم للكيزان أما الآن فهد المعبد على الجميع هو ما حمله الخطاب!

الظهور الأخير حاول إيداع ثلاثة رسائل، الأولى في بريد المليشيا المتمردة برفع الروح المعنوية بعد الهزائم الساحقة في الميدان .. والثانية للداخل وتحديداً الهش منه والمُستعد لتصديق أن المتحدث يتألم جداً للظروف القاسية التي يعيشها الشعب لا لأن مليشياته تستهدفهم بل لأن (شلة بورتسودان) تمنع وصول المساعدات الأنسانية عنهم!.. أما الثالثة فتستهدف المجتمع الدولي ولفت نظره للجريمة مُكتملة الأركان والمتمثلة في معاقبة الحكومة للشعب سياسياً بمنع وصول الإغاثة وكأنما خُلاصة القول: (حرام على بلبل المليشيا الدوح .. حلال على الجيش من كل فعل)!

المراد من مكتوبنا هذا لا يختص بحقيقة الظهور من عدمها ذكاءً إصطناعياً أو شبيهاً زائد الطول! إنما بالمُحتوى الذي يمثل حالة المليشيا الراهنة التي أقل ما توصف بالتوهان.. والتائه يتوقع منه دائماً المزيد من الأخطاء ومن المتوقع أن يتبع هذا الظهور الباهت خطوة متهورة وإنتحارية في الميدان كمهاجمة مناطق في النيل الأبيض أو تكرار محاولة القصف المدفعي على المواطنين بأمدرمان ما يتطلب صدَّة حاسمة (تُدبِّل) التوهان!

عصام الحسين