رأي ومقالات

هذه التنسيقيات يمكن أن تقود لسلام حقيقي في دارفور وفي باقي السودان

تنسيقيات القبائل العربية بدارفور بموقفها المضاد مليشيا عيال دقلو ولكل ما تمثله والداعم للجيش هو البداية الحقيقية للمصالحة والسلام بدارفور.

إدانة وتجريم المليشيا واستنكار جرائمها بحق الشعب عامة ومجتمعات دارفور بشكل خاص، وتحميل المسئولية للمتورطين في هذه الجرائم مع عدم توفير أي نوع من الحماية لهم بوصفهم مجرمين مطلوبين للعدالة هو الموقف الصحيح والسليم والذي يصلح كأساس للتصالح والسلام في دارفور ومن ثم التوافق على قضية السلطة والحكم بين مكونات الإقليم وذلك في إطار تسوية وطنية شاملة.

الحرب وجرائمها يتحملها عيال دقلو وقيادات المليشيا ومن تابعهم من القيادات الأهلية من نظار وعمد وغيرهم، وهي جرائم تتعلق بالحرب على الدولة والاعتداء على المواطنين في أنفسهم وأعراضهم وممتلكاتهم، هذه جرائم يحاسب عليها القانون وعلى من تورطوا فيها أن يدفعوا الثمن. في النهاية القانون لا يحاسب إلا من أجرم وثبتت عليه الجريمة.

موقف تنسيقيات القبائل العربية يوفر مخرجا آمنا لهذه القبائل من الورطة التي أوقعها فيها عيال دقلو ومن يقف خلفهم. وذلك على أسس سليمة تسمي الأشياء بمسمياتها؛ فالحرب هي عبارة عن تمرد قامت بها قوات الدعم السريع ضد الدولة، وكل ما تخلل هذه الحرب من جرائم وانتهاكات تمثل من قاموا بها ويجب أن يتحملوا المسئولية ويدفعوا الثمن، والقبائل لا توفر أي حصانة من أي نوع لكل من تورط في هذه الحرب مهما كانت مكانته ناظر، عمدة أو غيره.
هذه أفضل صيغة لإنهاء الحرب بهزيمة المليشيا والتخلص منها نهائيا ومن كل ما تمثله وكل من يقف معها، دون الدخول في تفاوض أو مساومات مع المليشيا أو مع من يتبنون مواقفها من مجتمعات عرب دارفور. أنت هنا لا تتكلم عن سلام ومصالحة مع الذين أشعلوا الحرب، وإنما عن عزلهم وتحميلهم المسئولية ومحاسبتهم. وفي المقابل استعادة قبائل عرب دارفور إلى مكانهم الطبيعي كمواطنين في الدولة بكامل الحقوق وكامل الواجبات تجاه الدولة.

هذه صيغة مختلفة تماما عن صيغة صلح تتبنى فيه هذه القبائل مواقف المليشيا بالكامل وتجلس للتفاوض مع الدولة كقبائل متمردة ترفع البندقية ويمثلها الدعم السريع وعيال دقلو وتابعيهم. من الممكن أن تمضي الأمور في هذا الاتجاه وقد ينتج عنه اتفاق سلام بموجب توازن قوى تفرضه المعادلات العسكرية على الأرض والتي لن تكون بالضرورة في مصلحة المليشيا، وسيكون بالتالي سلاما مرا على الجميع، ولن يقود إلى تعافي وتصالح لأنه مفروض بواسطة البندقية مهما كانت موازين القوة بين الأطراف.

بينما الصيغة المنطلقة من الإقرار بالحقائق وتسمية الأشياء بمسمياتها؛ تسمية التمرد بالتمرد والجرائم بالجرائم والإنحياز للحق وهذه هي الصيغة التي انطلقت منها هذه التنسيقيات يمكن أن تقود لسلام حقيقي في دارفور وفي باقي السودان وهو سلام سيضمن للمجتمعات العربية في دارفور وجوها وحقوقها ومكانتها في الدولة.

حليم عباس