رأي ومقالات

القرار الإيجابي

لقد إستبشر معظم السودانيين الحادبين على مصلحة وطنهم بقرار إخضاع جميع القوات المساندة العاملة مع القوات المسلحة والتي تحمل السلاح لأحكام قانون القوات المسلحة.
تأتي أهمية هذا القرار من حيث أنه يضع حدا لأعمال السلب والنهب التي يمارسها كثير من المتفلتين الذين يجوبون البلاد الآن شرقا وغربا ويخالطون المواطنين في المدن والقرى في الأحياء السكنية والأسواق وغيرها.

ينص القرار كذلك على أن تكون تلك القوات تحت إمرة قادة القوات المسلحة في مختلف المناطق العسكرية. وهذا إضافة لوضعها تحت طائلة قانون القوات المساحة فهذا يحد من حركتها بشكل كامل، ولعل الإشكال الأساسي ليس في الحركة الجماعية للحركات المسلحة، وإنما في الحركة الإنفرادية لمنسوبي تلك الحركات وتجولهم بصورة منفردة وهم يرتدون البزة العسكرية ويحملون السلاح في المناطق السكنية بين المواطنين وهذا قد أدى لانتحال كثير من المتفلتين دور أفراد القوات النظامية أو الحركات المسلحة.

يأتي هذا القرار في وقت نشهد فيه اختفاءاً كاملا لشبح الحرب في معظم أقاليم السودان، في الإقليم الشمالي والإقليم الأوسط والإقليم الشرقي ثم انحسار الحرب في أجزاء محدودة من إقليم كردفان. وفي الحقيقة فإن القرار يساعد الأقاليم المتأثرة بالحرب على بسط الأمن أكثر مما يساعد الأقاليم الآمنة في السودان.
عموما لقد استبشر جميع السودانيين الحادبين على وحدة وطنهم، حيث أن كل من يحمل السلاح خارج مظلة القوات النظامية يكون هو المتهم الأول عن شيوع أعمال السلب والنهب وشن الهجمات على القوات النظامية أو عصيانها وتحدي منسوبيها ومعاكستهم في المناطق المدنية.

ومن المتفق عليه دوليا أن كل من يحمل سلاحا في دولته فهو غير مسموح له دوليا بأن يحارب به في أي دولة أخرى، وإذا فعل ذلك فإن المسؤول والمحاسب على ذلك هو الدولة التي ينتمي إليها ذلك المسلح. وبالتالي فإن كل من يحمل السلاح خارج مظلة القوات النظامية إنما يحمله ليستعمله ضد دولته التي يتهمها بتهميشه وضد مجتمعه الذي يتهمه بالعنصرية أو الإضطهاد أو غير ذلك. وعلى العموم فإن قرار الفريق أول البرهان القائد العام للجيش السوداني يعتبر بداية حقيقية لتحقيق (جيش واحد) وإن كان السودانيون لا يزالون بعيدين عن تحقيق الشق الثاني من الشعار (شعب واحد)

بقلم عميد(م) الصوارمي خالد سعد