منوعات

ضغوط النجاح

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، أصبح من السهل أنْ ننجرف خلف سباق الإنجازات دون أنْ نتساءل: لماذا؟نرى مَن حولنا يحقِّقون أهدافًا، فنندفع لوضع أهداف لأنفسنا، ليس دائمًا بدافع الحاجة أو الرَّغبة الحقيقيَّة، بل أحيانًا -فقط- لنلحق بالرَّكب. وسط هذا الزحام، يتسلَّل سؤالٌ خفيٌّ: هل نسير نحو ما نريد حقًا، أم نحو ما يُنتظر منَّا أنْ نريده؟

الجميع لديه أهداف وطموحات، يسعى إلى تحقيقها، سواء كانت اجتماعيَّة، ماليَّة، أو شخصيَّة…في الفترة الأخيرة، بدأتُ ألاحظُ أنَّ تحقيق الأهداف تحوَّل إلى سباق مَن يصلُ أوَّلًا يُصفَّق لهُ، وكأنَّ الفوز هدف بحدِّ ذاته، فالكثير منَّا يضع أهدافًا فقط؛ لأنَّها تبدو «مهمَّة» في نظر الآخرين، وكأنَّ قيمتنا لا تُقاس إلَّا بها..

‏لو نلاحظُ أنَّ الأهداف التي يضعها الأغلبُ هي التي يرى أنَّها سترفع من قيمته بين النَّاس، تراودني تساؤلات حول ما إذا كانت أهدافنا حقيقيَّة، أم لا فقط لنرفع قيمتنا أمام النَّاس بلا أيِّ واقعيَّةٍ؟

‏لحظة… مَن الذي يحدِّد هذه «القيمة» أصلًا؟ هل هي مرتبطة بمنصب رفيع؟ بشراء شيءٍ فاخرٍ؟ أم بنجاح يُعرض على وسائل التواصل؟ أحيانًا نضغط على أنفسنا فقط؛ لنُرضي مَن حولنا، أو لأنَّنا نحاول الحفاظ على صورة النجاح، فلا نحتمل فترات الركود، ولو كانت قصيرةً.

‏وبينما أكتبُ، يراودني سؤالٌ عميقٌ: هل يوجد فرق بين الطُّموحِ الحقيقيِّ، والطُّموحِ العاطفيِّ الصُّوريِّ؟ تساؤلات لا تنتهي، وإجاباتها تختلف من شخص لآخر… لكنَّ الأكيد أنَّ الصدق مع الذات هو البداية.

قد لا نملك إجابات قاطعة لكلِّ تلك التساؤلات، لكنَّ إدراكها هو أوَّل خطوة نحو وعي أعمق بأنفسنا.الطُّموح لا يجب أنْ يكون عبئًا نجرُّه خلفنا، بل رغبة داخليَّة نابعة منَّا، تعبِّر عنَّا بصدق. وبين ضغوط المجتمع وتوقُّعاته، لا بأس أنْ نتوقَّف قليلًا، نراجع مسارنا، ونتأكَّد أنَّ الطريق الذي نسلكه هو «طريقنا نحن»، لا طريق الآخرين.

آمال علي – جريدة المدينة