إسحق أحمد فضل الله يكتب: (لا نجادل)

ولا نجادل، لأن رئيس زمبابوي فهم كيف يتصرف حين وجد أن الجدال لا يصلح.
الرئيس هذا حين يجد اثنين من الشواذ يتزوجان بعضهما يغلقهما في السجن، ويعلن أنه لن يطلق سراحهما حتى ينجبا ابنًا…
ونحن نجد نوعًا من المجادلين يجعلنا نفهم ما فهمه رئيس زمبابوي.
……
ونكتب الآن تحت الحرب عن بناء السودان.
واليابان التي تقود العالم الآن كان التخطيط لبنائها يبدأ، والطائرات ما تزال تقصفها.
وحكاية اليابان البديعة تقول إن المهندس الذي ابتكر أول جهاز إلكتروني (كان أيامها يُعتبر متقدمًا)، المهندس هذا كان أول إنسان يزوره الإمبراطور في بيته….
ويوم خرج الإمبراطور (الذي هو عندهم مقدس) كان الحشد على طول الطريق يلقى الإمبراطور راكعًا على ركبتيه.
الإمبراطور والمهندس والمفكرون كلهم كانوا يعلمون أن بناء اليابان يتم، أو يُرسم، تحت الحرب.
وألمانيا كان العبقري الذي جعلها تنهض تحت أعظم طحن رجلًا اقتصاديًا، كان يضع خطط إعادة ألمانيا للوجود، يرسم ألمانيا الجديدة، ويكتب كيف تُبنى، والطائرات تهرس كل شبر في ألمانيا.
والناس حوله كانوا يكتفون بالمتابعة و…
العالم الجديد، عالم ما بعد الحرب العالمية، كان يبدأ الحياة الجديدة، وهو مثل الحية ينسلخ من جلده القديم.
وليست العمائر فقط هي ما كان يُبنى، فالفرق الموسيقية كانت تُجمع في أماكن آمنة،
واللوحات الفريدة كانت تُخبأ لتخرج بعد الحرب.
كل هذا كان ما يجمعه هو معرفة أن التخطيط للعالم الجديد يبدأ تحت الحرب،
ويبدأ بأن يعرف كل أحد حدود عقله،
وأن كل أحد يعرف أن الحرب ليست هي الحديد والنيران فقط،
وأن صناعة الحياة نوع من الحرب.
هكذا يفكر العالم.
ونحن نكتب عن أشياء من عالم الأدب، والعلوم المعملية، وعلم الشخصيات، لنجد (عقولًا) تشتمنا وتصرخ:
: الناس في شنو وإنت في شنو؟
والصرخة تعني أن الكتابة الآن يجب أن تكون عن الحرب فقط،
والحرب عندها هي النيران والحديد فقط.
وعندنا كل أحد في دنيا الحرب هو عبقري قيادة،
وكل أحد عندنا في عالم إعلام الحرب هو الخبير الخبير…. حيث الإعلام عنده هو أن نكشف كل شيء، حتى لو أصبحنا عينًا للعدو.
وكل أحد عندنا هو فقيه وشديد التقوى، بحيث يصبح الإعلام الذي يخدع العدو هو كذب وحرام حنبريت، كما يقول عبد الله الطيب.
ونحن نتمنى أن نجد حلًا في الحوار مع العقول هذه، مثلما وجد رئيس زمبابوي حلًا مع هذا النوع من العقول.
…….
إسحق أحمد فضل الله






