حول خطاب المجرم حميدتي

(1) خطاب المرتزق على الشيوع حميدتي تعبير عن حالة يأس من المجتمع السوداني الذي اصطف خلف الجيش في معركة الكرامة لذلك نزع إلى مغازلة المجتمع الإقليمي والدولي بفزاعة الإسلاميين لدق اسفين في التحالف الإقليمي بقيادة تركيا والسعودية ومصر والذي تداعى لمناصرة السودان وتثبيت مفهوم الدولة الوطنية ومؤسساتها على المستوى الإقليمي وهزيمة مشروع الفوضى الخلاقة الذي تقوده الصهيونية وأداتها الإقليمية المتمثلة في دويلة الامارات. بالتالي فالخطاب تعبير عن الشخصية الوظيفية التي ظل يتقنها المجرم حميدتي وقد كان يوما كلب حراسة وضيع للرئيس البشير ولمشروع الحركة الإسلامية بقيادة حزب المؤتمر الوطني.
(2)
أيضا أراد المجرم حميدتي عبر خطابه المبرمج تسويق ذاته إفريقيا وتبيض جرائم القتل والابادة الجماعية التي مارستها قواته على أساس عنصري في دارفور . كذلك أراد فك طوق العزلة الدولية عنه بتبنيه للمشروع العلماني اللائكي وهو هنا يهرف بما لا يعرف ولكن يؤكد أنه لم يغادر محطة الانتهازية من متردم وهي محطة ظل يتقلب فيها طوال تاريخه الدموي الطويل بدءا من محطة العمل جنديا مع موسى هلال .ثم البشير .ثم صلاح قوش. ثم البرهان. ثم القحاتة . ثم البرهان .ثم القحاتة. ثم انتقل من الارتزاق والعمالة المحلية إلى الارتزاق الإقليمي والدولي حيث أصبح أداة رخيصة للمشروع الصهيوأمريكي وأداته الإقليمية دويلة الإمارات هذا المشروع الذي يهدف إلى استلاب الدولة السودانية ونهب ثرواتها وإدماجها في نادي تبعيته الثقافية والاقتصادية والسياسية . أو تفكيكها إلى كانتونات ودويلات هشة على أساس صراع الهويات القاتلة لاستبقاء السودان في نقطة الانكسار الحضاري. حتى لا ينهض كدولة إقليمية كبرى ومؤثرة في مجرى العلاقات السياسية الدولية وبالتالي مهددة للدولة الصهيونية.
(3)
كما رددنا مرارا هذه أخطر مؤامرة تواجه الدولة السودانية بعد الاستقلال . إما بقاء الشخصية الحضارية للدولة السودانية أو لا تكون بالتالي فهذه معركة وعي ثم وعي ثم بندقية ،ولا خيار أمام الشعب السوداني إلا بالاصطفاف مع الجيش في خندق معركة الكرامة حتى القضاء المبرم على هذا المشروع وأدواته وتفكيكه من جذوره. ورفض أي مبادرة تفاوض خارجية تفضي إلى تسوية سياسية تعيد تدوير المليشيا المجرمة وقيادتها في المشهد السياسي الوطني لأن ذلك يعني تحول المشروع الصهيوني من الأدوات الصلبة إلى الأدوات الناعمة
(4)
فلا حياد ولا سيادة لإيديولوجيا أحادية في هذه المعركة الوجودية والحياد يستبطن مشايعة ومناصرة هذا المشروع التفكيكي. فهذه معركة كل الشعب السوداني دون تمايزات سياسية أو دينية أو عرقية أو أثنية ويجب علينا خوضها من هذا المنظور الوطني الكبير والجامع حتى النصر. وإرادة الشعوب لا تقهر وتصنع النصر غلابا.

عثمان جلال الدين
د. عثمان جلال

السبت: 2026/2/21

Exit mobile version